بين الحريري وقطاع النقل البرّي... صُدفة عفويّة أم مُصادفة مدروسة؟

03-08-2018 حسن سعد

ليس غريباً أن تكون لـ "اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي" تحركات مطلبيّة، ولكن أن لا تعود هذه التحركات بأي نتائج إيجابيّة فتلك مسألة تستحق المراجعة الذاتيّة والعامة.

ما يجدر التوقف عنده في مواقيت تحركات "اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي" أن هناك ما يربط بينها وبين الرئيس سعد الحريري، خصوصاً عندما يكون "رئيساً مُكلّفاً تشكيل الحكومة".

ففي 21 أيلول من العام 2016 قرًرت "اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي" البدء بتنفيذ برنامج تحركها المطلبي الذي استمرّ لمدّة "90 يوماً" واخْتُتِم في 19 كانون الأول 2016، واللافت أن هذه الفترة قد تخلّلها ما يلي:
- وجود 48 يوماً من أصل 90 يوماً كانت فيها الحكومة مستقيلة دستوريّاً، بسبب انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهوريّة في 31 تشرين الأول 2016.
- وجود 46 يوماً من أصل 90 يوماً كان فيها الرئيس سعد الحريري رئيساً مُكلّفاً يخوض غمار مفاوضات تشكيل الحكومة التي صدر مرسوم تأليفها بتاريخ 18 كانون الأول 2016.
- تعليق التحركات المطلبيّة في اليوم التالي لصدور مرسوم تشكيل "حكومة استعادة الثقة" والتي كانت أولى حكومات العهد.

أما حالياً وبعد تحركات العام 2017، وفي 25 تموز 2018 عاوَدت "اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي" إطلاق برنامج تحركها المطلبي في ظل الأوضاع والوقائع التالية:
- بدء التحركات المطلبيّة في وجه حكومة مضى على اعتبارها مستقيلة دستوريّاً ثلاثة أشهر، وذلك بسبب انتخاب مجلس نيابي جديد في 6 أيّار 2018.
- انطلاق التحركات المطلبيّة في الوقت الذي يخوض فيه الرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري معركة التأليف مع قوى سياسيّة لا ترحم.
- عدم وجود سقف ميداني وزمني للتحركات المطلبيّة.

المفارقة في السابق واليوم، أن الرئيس الحريري في العامين 2016 و 2018 في موقع الرئيس المُكلّف، وأنّ معظم تحركات 2016 وكافة تحركات 2018 حتى الآن، جرت وتجري في ظل حكومة مستقيلة لسبب دستوري.
السؤال: لماذا تُصر "اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي" على التحرك في وجه حكومات مستقيلة وعاجزة عن إجتراح حلول، وهل في تزامن تحركاتها، لأكثر من مرّة، مع تكليف الحريري تشكيل الحكومة "صُدفة عفويّة أم مُصادفة مدروسة"؟
ختاماً، "اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي" مُطَالبة بأن توضح للرأي العام سبب انتهاء كل تحركاتها ونضالاتها المطلبيّة بنتيجة "صفر"، خصوصاً أنّ الشعب "المُتضامن" معها يتكّلف ما قيمته أرقاماً صحيحة على يمينها الكثير من الأصفار.