فضيحة الفضائح... هل هرب المطلوبون إلى سوريا؟

02-08-2018 عادل نخلة

لا تزال صرخة أهل البقاع مرتفعة في ما يتعلّق بالأوضاع الأمنيّة غير المستقرة، وما ساد المنطقة من اضطرابات.
في بداية شهر رمضان، انفجر الوضع الأمني في البقاع الشمالي بشكل هستيري، حرق محال تجارية، قتل، سرقات، نهب، وكأنّ تلك المنطقة تعيش تحت رحمة المافيات وقوانينها.
لا شك أنّ ما حصل في تلك المنطقة استدعى تحرّكاً سريعاً على أعلى المستويات، من سياسيّة ووزاريّة وأمنيّة، لأنّ الوضع كان مهدّداً بالانفجار.
ويمكن القول حالياً إنّ الهدوء النسبي ما زال سائداً، وتقطعه بعض الممارسات الميلشياوية للعصابات، في حين أنّ المعالجة الجذريّة لم تحصل بعد، وكل ما يتم تداوله عبارة عن مسكّنات موقّتة.
وربما الإشكال الكبير الذي حصل بين آل جعفر وآل الجمل كان كفيلاً بإشعال نار الفتنة لو لم يتمّ تداركه سريعاً، في وقت يقال إنّ ما حصل هو ضغط من المطلوبين لفتح خط لهروبهم إلى الأراضي السورية قبل الولوج في تنفيذ الخطة الأمنيّة.
وتؤكد مصادر أمنية لموقع "ليبانون فايلز" أنّ هناك تناقضاً في مسار الملف الأمني في البقاع. فمن جهة، نجح الجيش اللبناني في ضبط الحدود بنسبة كبيرة جداً، ومن جهة أخرى، ساد الفلتان داخل أحياء بعلبك والبلدات المجاورة.
وتضيف: "خاض الجيش اللبناني معركة صعبة طوال السنوات الماضية ضد "داعش" و"جبهة النصرة" وانتصر، لكن التعامل مع العصابات أصعب بكثير لأنّها متغلغلة بين المدنيّين وعناصرها من أبناء البلدات، وهناك أحياء بكاملها تحتلّها، وبالتالي لا تستطيع القوى الأمنيّة والجيش اقتحام معاقلها لأنّ ذلك سيتسبّب بسقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيّين والعسكريّين.
وتشير المصادر إلى أنّ "الوضع الأمني بدأ يعود إلى طبيعته، لكن هذا لا يعني أنّ المشكلة قد انتهت لأنّه يقع في كل يوم إشكال، وليس هناك من بين المسؤولين من يملك أيّ معطيات عن الوضع القائم، حيث أصبح لتلك العصابات شبكات لها امتداداتها، ويعتاش منها عدد كبير من المواطنين".
ولا تنكر المصادر الأمنيّة أنّ "عدداً من المطلوبين قد فرّوا إلى سوريا بعد اتّخاذ القرار بتنفيذ خطة إستخباراتية، نظراً إلى أنّ الحدود متداخلة، وهذا الأمر طبيعي، لكن هذا لا يعني أنّ العمليات الاستخباراتية ضد العصابات قد توقفت، خصوصاً وأنّ الجميع علم بعملية بريتال والقضاء على تاجر المخدّرات علي زيد اسماعيل، وهذا يدل إلى جدّية الأجهزة الأمنيّة في معالجة هذه البؤرة التي أرهقت سكّان البقاع ولبنان".
وتؤكد معظم الفعاليات البقاعية رفع الغطاء السياسي عن العصابات والمطلوبين، لكن هذا الأمر لا يكفي لوحده، خصوصاً وأنّ بعضهم يختبئون في كنف عائلاتهم وعشائرهم، في وقت ينفّذ الجيش عملياته بتأنٍ واحترافيّة لكي لا تتحوّل تلك المهمّات إلى مواجهات بين الجيش والأهالي.
ويشدد كثر على أنّ الضغط الاقتصادي والحرمان يساعدان على نمو بيئة حاضنة للعصابات، ويُتوقّع أنْ يساعد تشريع زراعة الحشيشة في تحسين الوضع الاقتصادي ورفع الظلم والحرمان، لكن كل ذلك لا يبرّر عمل العصابات، وكذلك لا يبرّر تهريب المطلوبين من بينهم إلى سوريا ليعودوا بعد فترة ويعبثوا بأمن البقاع ولبنان مجدّداً.