سليم الصايغ لموقعنا: نحن بصدد تشكيل قوى سياسيّة لها وزنها

02-08-2018 غاصب المختار

يظهر أنّ حزب "الكتائب اللبنانيّة" غائب عن صورة وأجواء الاتصالات الجارية حول مواضيع تشكيل الحكومة ومعالجة أزمة النازحين والمشاريع والاقتراحات التي تطرح هنا وهناك، لكن نائب رئيس الحزب الوزير الأسبق الأستاذ سليم الصايغ يؤكد، في حديث إلى موقع "ليبانون فايلز"، أنّ الحزب "حاضر ناضر" يتابع كل الأمور ويقيم اتصالات مع كل الأطراف السياسية وإنْ كان له موقفه منها المختلف مع هذا الطرف أو المتطابق مع طرف آخر. وقال: "نحن سنتابع تحركنا مع القوى النيابية المستقلة، ونحن في إطار تشكيل قوى سياسيّة لها وزنها وصوتها وهي داعمة للقضايا التي نحملها".
سأل موقع "ليبانون فايلز" الأستاذ الصايغ أين حزب "الكتائب" ممّا يجري سواء حول الوضع الحكومي أو المسائل الأخرى المرتبطة بإدارة البلد وبعمل مجلس النوّاب، فقال: "نحن أمام مشهد فيه تحلّل في المؤسّسات وهناك مشهد يدل على وجود نوع من التجاذب بين المؤسّسات الدستورية، التي باتت كل واحدة تعتبر نفسها كأنها جمهورية قائمة بحد ذاتها، ونحن ندخل هنا في أسوأ أنواع الفيدراليات، لا الطائفيّة ولا السياسيّة، بل فيدراليّة تكتلات مصلحيّة تستعمل الطائفة أحياناً وتستعمل المنطقة أحياناً أخرى وتغطّيها ثالثاً بعناوين سياسية، ما يدل على أنّنا بدأنا ندخل ربّما في أزمة نظام".
وأضاف الصايغ: "نخشى أيضاً أنْ تكون عملية تعطيل تأليف الحكومة أبعد من مجرد تجاذبات عادية بين قوى تسعى لحكومة تآلفية، إلى مسألة تلمس انتصار محور على آخر في سوريا أو محور على آخر في لبنان نتيجة انتصاره في الانتخابات النيابية؛ وهذا كله يؤدي إلى فتح الأبواب على مصراعيها لتغييرات في لبنان من خارج النظام والدستور. لذلك نحن نرى أنّ تعطيل تشكيل الحكومة سببه وجود معيار واحد وهو أنْ تصبح مجلساً مصغّراً باعتبار أنّ الأغلبيّة والغلبة في هذا المجلس هي لفريق على فريق آخر".
وعن أيّ فريق يقصد، أوضح قائلاً: "إنّه الفريق الذي لا يخفي انضمامه إلى محور في المنطقة ويعتبر نفسه منتصراً، (محور سوريا وايران وحلفائهما)".
وعمّا إذا كان هناك طرف آخر يضم "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" اللذين يحصران التمثيل المسيحي فيهما؟ قال: "هذا إفراز من الصراع الذي هو أكبر من حجم "التيّار" أو "القوات"؛ المعادلة الأكبر هي التوازن ضمن الحكومة، وهذه الحكومة لن يكون فيها توازن بل سيكون فيها غلبة لفريق على آخر. ولذلك تسعى "القوات" لتكبير حجمها لتقول إنّها استطاعت أنْ تعدّل التوازن الداخلي أو أنْ تحد الخسائر، لكن هذا الأمر مرفوض من الفريق الآخر".
وعن موقع حزب "الكتائب" ممّا يجري، قال الصايغ: "إنّه نزاع مفتوح على الساحة المسيحيّة بكل أسف، لأنها الساحة الوحيدة التي تستطيع أنْ تختصر الاشتباك على الساحات الأخرى. فالاشتباك في الساحة المسلمة سيؤدي إلى اشتباك بين السنة والشيعة لا تُحمَد عقباه ولا يريد أحد أنْ يتحمّل مسؤولية حصوله". وتابع: "لذلك الصراع قائم في الساحة المسيحية والتي باتت منذ زمن بعيد مكشوفة امام لعبة المحاور؛ ولذلك فالصراع بين "القوات" و"التيار الحر" هو المسموح به من دون سقف في لبنان، لأنّه محصور في لبنان وليس له ارتباط لا بموضوع التطرّف الديني ولا بالمخيّمات الفلسطينيّة ولا بالنزاع في سوريا أو العراق، بل تبقى الخسائر والنتائج محدّدة".
وعمّا إذا كان الحزب معترضاً أو مهادناً أو وسطياً أو مترقّباً في هذه المرحلة، قال الصايغ: عندما وعد الرئيس المكلّف سعد الحريري رئيس الحزب الشيخ سامي الجميّل بأنّه يريد تطبيق الاصلاحات التي نص عليها مؤتمر "سيدر"، وأنّه يريد تغيير النهج السياسي الذي يتعاطى به في الحكومة، أردنا أنْ نعطي فرصة لمثل هذا التغيير". وأضاف: "لكنّ ما نراه منذ شهرين حتى اليوم لا يبشّر بالخير، إذ إنّ عقلية توزيع المغانم وعقلية استمرار نهج المحاصصة وعقلية التمريرات مستمرة، كما حصل في جلسة اللجان المشتركة التي كانت مأساة، فلماذا هذه العجلة في تمرير مشروع محارق النفايات؟ هل لأنّ محرقة بيروت أصبحت جاهزة ويجب أنْ تحل المشكلة بأسرع وقت ويتم الاستفادة المعروفة من هذا الموضوع؟ نحن لن نقبل أبداً أنْ يتم اعتماد المحارق في المدن لاسيّما في بيروت، سواء كنا في الحكومة أو لم نكن، وسنتابع التحرّك مع القوى المستقلة في مجلس النواب، وهي مثلنا لا تريد ولا ترضى بما يحصل".
وتابع: "لذلك نحن نقول إنّنا لم نرَ بوادر نهج جديد، وإذا بقيت الأمور على حالها، فلا سبب لدينا لتغيير تموضعنا السياسي، وإنْ غيّروا غيّرنا".
وعن رأيه بما يجري حول تشكيل الحكومة، قال الصايغ: "لم نرَ بعد معالم هذه السلطة ولا كيف تتشكل، وما هو مشروعها وعلى أيّ أساس ستَحكُم، نرى التمريرات التي تحصل ويبدو كأنّهم لم يتعلّموا أيّ درس، من المؤتمرات الدولية في بروكسيل وباريس وروما التي أعطت إشارات بوجوب أن يتّخذ لبنان خطوات سريعة لوقف الهدر ومكافحة الفساد واعتماد الإصلاح الإداري، ونحن نعيش تحت ضغط كبير اقتصادي ومالي وتربوي واجتماعي لم نرَ مثله. وإذا لم يُقدِموا على خطوات تغيير هذا الواقع فنحن لا نجد أيّ سبب يدعونا للإقدام على المشاركة في الانتحار الجماعي معهم، وإذا أرادوا أنْ ننقذ البلد، ننقذه سويّة".
وحول المبادرة الروسية لعودة النازحين السوريين قال الصايغ: "سأعطيكم معلومة، أنّه لم يتم حتى اليوم التعامل الجدّي من قبل الحكومة مع المبادرة الروسية، فقد طلب الروس تشكيل لجان وطلبوا مرجعيّة واحدة لبنانية للتعاطي معها، لكن لم يتم الاتفاق على مرجعيّة واحدة للتعاطي معها، بمعنى أنّ لبنان لا يعرف ماذا يريد وليس عنده موقفاً موحداً، وكأنّه يريد من الآخرين الاعتراف به دولة فاشلة توضع تحت الوصاية، وأخشى ما نخشاه هو أنْ نذهب إلى حلول من خارج النظام والدستور تدفع بنا إلى مؤتمر تأسيسي".
وحول علاقة الحزب بالأطراف السياسية وما إذا كانت هناك اتصالات قائمة، قال الصايغ: "هناك تواصل موجود مع الجميع بعيداً عن الإعلام، لكن هناك تخبّط كبير عند الاطراف المعنيين بتأليف الحكومة، ومطالب ومطالب مضادة، علماً أنّ أيّ لقاء مع "الكتائب" معروف النتائج، وما نقوله في الاجتماعات هو نفسه ما نقوله عبر المنبر الإعلامي، ونحن جاهزون إذا نووا على الخير، لكنّنا لا نقبل أن نبقى في حالة انتظار المجهول".
وعن تقييم الحزب لمرحلة الانتخابات النيابية وعدم تحقيقه النتائج المرجوّة وإذا ما استفاد من التجربة، قال الصايغ: "موضوع الانتخابات انتهينا منه، ثاني يوم بعد الانتخابات شكّلنا فرق عمل تقوم بدورها كما يجب وأجرينا تشخيصاً دقيقاً لما حصل، وبدأنا إعادة توزيع للمهمات في الحزب بما يضع الشخص المناسب في المكان المناسب؛ وقد وجدنا مكمن الخلل الأساسي ورأينا أنّه متأتٍ من خلل في البنية التنظيمية في مكان معيّن ونحن نعمل على تصحيح هذا الأمر إسوة بما قامت به أحزاب وقوى أخرى بعد الانتخابات من مراجعة لأوضاعها وهذا أمر طبيعي".