الحريري "أسير"... وكل فريق يُنَادي "هذه حكومتي وحلم حياتي"

01-08-2018 حـسـن ســعـد

"مِن بَرّا رخام ومِن جوّا سخام"، مَثَل شعبي يختصر التوصيف الحقيقي لطبيعة العلاقات القائمة بين القوى السياسيّة، حيث أن الظاهر على المستوى الرئاسي يوحي بأن العلاقات جيّدة والأجواء وهادئة ومضبوطة تحت سقف "ضرورة" حماية السلم الأهلي، بينما الملموس على المستوى الـ"ما تحت رئاسي" فيؤكّد أن العلاقات "سخام"، أي الفحم الأسود، متوترة وتحريضيّة وهجوميّة من دون لا رادع ولا وازع "رئاسي" فعلي ومباشر.

على صعيد الأزمة الحكوميّة، ليس خافياً على أحد أنّ الرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري "أسير" سعي البعض لدفعه إلى الإعتذار عن التكليف من خلال وسائل ضغط غير دستوريّة، و"أسير" إنعدام الفائدة من الإعتذار بحُكم حاجة القوى السياسيّة الأساسيّة للتمسّك به كمرشح وحيد لتشكيل أيّ حكومة جديدة، و"أسير" مطالب وإصرار الفرقاء على المشاركة في الحكومة وفق أحجام حدّدتها معاييرهم الخاصة والمتناقضة، و"أسير" مأزق تراجع حجم تمثيله النيابي والسُنّي، و"أسير" إلزاميّة الاتفاق مع رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون على التشكيلة الحكوميّة قبل توقيع مرسومها، إلى جانب كونه "أسير" الحاجة إلى مراعاة مصالح الخارج والإلتزام بمعاييره.
فوق وقبل ما سبق عرضه، الرئيس المُكلّف في الأصل والأساس هو "أسير" التسوية "الرئاسيّة" التي سهّلت انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي مقابل تسهيل ترؤس الحريري لكل حكومات العهد.
أما اليوم، يبدو أنّ التسوية "الرئاسيّة" قد أصيبت بفيروس "التعادل"، خصوصاً بعد أنْ ردّ الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل للرئيس الحريري "جميله الرئاسي" من خلال الجهود التي بذلاها أثناء أزمته في السعوديّة في 4 تشرين الثاني من العام المنصرم، الأمر الذي عرّض التسوية "للتعديل" وربما "الإلغاء"، وبالتالي إخضاع كل الأمور لمقاربات وحسابات محليّة وإقليميّة ودوليّة مختلفة ليس فيها ما يخدم مصالح الحريري، خصوصاً الشخصيّة منها.
وهنا يُطرح السؤال: هل يمكن أنْ يصيب "التسوية الرئاسيّة" ما أصاب "إتفاق معراب"؟
في الواقع القاتم وبدلالة معطياته الجَليّة، هناك ما يؤكد أنّ كل فريق من الفرقاء يرغب بالمشاركة في الحكومة الموعودة ويُنَادي "هذه حكومتي وحلم حياتي"، بينما الرئيس المُكلّف - أسير التسوية والتكليف والحلفاء والخصوم - وإنْ كان يشاركهم الرغبة يقف أمامهم وبينهم كَـ "مَالك الشيئ وفَاقده في آن". فكيف لا يكون هناك تأخير وعراقيل؟
"كَثرَة الدَقْ تفك اللِحَام"، مثَل شعبي آخر يختصر واقع الحال ونوع المآل.