عُقدة "التيّار" و"القوّات" مرشّحة للحل "بلحظة"

01-08-2018 مروى غاوي


في الظاهر يمكن أنْ تكون العقدة المسيحيّة هي الأسهل قياساً على العقدة الدرزيّة. لكن في المضمون فإنّ ثمة خلافات كثيرة باطنيّة بين "القوات اللبنانيّة" و"التيار الوطني الحر" أبعد من الحكومة، تؤخّر التوافق حكومياً، تتّصل بالوضع المسيحي برُمّته وبالخلاف على الزعامة المسيحيّة وباستحقاق 2022 الرئاسي.
فالصراع الخفي لا يزال قائماً بين الحزبين المسيحيّين وإنْ كانت التهدئة حاضرة في الخطاب السياسي، حيث لم يتم البت في شأن الحصّة القوّاتية بعد، فـ"القوّات" ترفض تمثيلها بالحجم الوزاري العائد لها في الحكومة الحالية، وتعتبر أنّ حجمها النيابي انتفخ كثيراً بعد الانتخابات الأخيرة، وصار لها كتلة مضاعفة، ما يعني حتماً زيادة عدد وزرائها في الحكومة، فيما وجهة نظر "التيّار" تقوم على أنّ مطالب كل من المختارة، مقرّ رئيس "الحزب التقدّمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ومعراب، مقرّ رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع، غير منطقيّة، وأنّ تحميل "التيار" كل المسؤوليّة في عرقلة الحكومة في غير محله.
لا يرى "التيّار" نفسه مذنباً أو متدخّلاً في الشأن الحكومي وفي حصص الآخرين، بل إنّه حدّد مطالبه، فهو يريد وزارتي الطاقة والمياه والخارجية والمغتربين ليستكمل مشاريعه فيهما، وهو يضع ما يحصل من قبل المختارة ومعراب في إطار المزايدة لتحقيق المكاسب ويصل الأمر به إلى وصف العهد بأنّه عهد عون لا عهد جعجع وجنبلاط.
حتى الساعة لم يتم تحديد عدد الوزراء الذي سيكون من حصّة "القوّات"، والشيء الوحيد المؤكد أنّ الأخيرة لن تحصل على حقيبة سياديّة، في حين بات واضحاً أنّ "التيّار" لا يبدي حماسة أو رغبة لإعطائها من كيسه الوزاري. وقد سبق لقيادات "التيّار" أنْ اعتبرت أنّ حجم "القوّات" في الحكومة الحالية كان أكبر من حجمها التمثيلي الحقيقي في الحكومة. أما الأخيرة فتريد تمثيلاً يتوافق وحجمها الانتخابي الأخير.
وعلى الرغم من ذلك، فإنّ حل العقدة المسيحيّة متوفّر، وقد يأتي فجأة وفي أيّ لحظة برأي الفريقين عندما تحصل أيّ مبادرة من "التيّار" تجاه "القوّات" أو العكس. لكنّ ذلك مرتبط بتنازلات من قبل الأوّل وإبداء مرونة تجاه حليفه المسيحي، فتكتل "لبنان القوي" يعتبر نفسه "أم الصبي" وطرفاً أساسياً ومقرّراً في الحكومة ويتبيّن من تطلّعاته أنّه اختار أفضل الوزارات ويتمسّك بالطاقة والخارجية لاستكمال مشاريعه التي بدأها قبل الدخول في مرحلة تصريف الأعمال.
ثمّة من تحدّث عن صيغة حملها الرئيس المكلّف إلى قصر بعبدا تعطي "القوّات" أربعة وزراء لم يُعترض عليها هناك، ولكن هناك من هَمَسَ بضرورة التفاهم حولها مع رئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل، ما يعني عملياً أنّ التوصّل إلى حلٍ للعقدة المسيحيّة بحاجة إلى تواصل وتفعيل للقنوات بين "التيار" و"القوّات"، وربما إلى "لقاء أو تفاهم معراب" بنسخة جديدة حكومياً يعيد ترميم الوضع برمّته بين الحزبين المسيحيّين.
وإذا كان اللقاء وارداً في أيّ لحظة وبقوّة، وبالتالي الخروج باتّفاق مسيحي - مسيحي لتجاوز العقدة القواتيّة، فسيكون على الرئيس المكلّف سعد الحريري أنْ يُمسك بالعصا من الوسط أوّلاً لضبط المشاكسين وفرض التسويات .
الرئيس المكلّف ضخّ في الآونة الأخيرة جرعات تفاؤليّة ووعد بأنْ تُبصر الحكومة النور مطلع الأسبوع المقبل. ويعني ذلك أنّ الحريري بات يملك تصوّراً للحكومة وحلاً لكل العقد، وهو يتّكل على قرار إقليمي يدعم استمراريّة تكليفه وإنجاز تأليفه، لأنّ عدم التشكيل في غضون الساعات المقبلة يعني أنّ التكليف صار في خطر، وأنّ ثمّة من يضغط لضرب عهد رئيس الجمهوريّة ميشال عون وتطويقه بعدما وعد الأخير اللبنانيّين بأنّ الحكومة العتيدة ستكون فعلياً حكومة العهد الأولى.