الحريري عاد إلى السراي الحكومي لتصريف الأعمال

01-08-2018 أنطوان غطاس صعب



عاد تشكيل الحكومة إلى المربّع الأوّل بعد موجة التفاؤل التي غرقت فيها الساحة السياسيّة عبر الإيحاءات التي عبّر عنها البعض لاسيّما رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان أعطى بعض المهل للتأليف، وسبق وقال تحديداً إنّ الحكومة ستولد في خلال أسبوعين. وفي وقت رمى رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون الكرة عند رئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل عندما قال للرئيس المكلّف إن عليه بحث موضوع توزيع الحقائب مع رئيس "التيّار".
معنى ذلك أنّ هناك اتجاهاً نحو مزيد من المشاورات، وبالتالي ليس هناك في الأفق حكومة وأقله خلال شهر. لا بل إنّ أكثر من مسؤول يردّد في مجالسه الخاصة أنّ تعويم الحكومة الحاليّة هو السائد على أنْ تستمر في تصريف الأعمال وعلى رأسها الرئيس الحريري الذي عاد إلى السراي الحكومي على اعتبار أنّ الجميع بات مدركاً وعلى يقين بأنّ ثمّة صعوبة في تشكيل الحكومة في المدى القريب.
أما عن الأسباب التي عرقلت التشكيل، فتؤكّد مصادر مطلعة أنّه على الرغم من صحّة وجود عقدٍ داخلية إنْ على مستوى العقدتين المسيحيّة والدرزيّة أي لجهة حصّة "القوات اللبنانية" وحصة "الحزب التقدّمي الاشتراكي" الذي يطالب بتسمية الوزراء الدروز الثلاثة، فإنّ المسألة تتخطى ذلك إلى المعطى الإقليمي حيث ثمة ترتيبات للمنطقة تستغرق وقتاً ريثما تنضج ويتم التوصّل إلى "طائف سوري"، وتوزيع النفوذ الإقليمي والدولي في سوريا في الشمال والجنوب بين الروس والأميركيّين والأكراد والأتراك.
وبالتالي فإنّ هذه العناوين ليست بالسهلة ولها صلات وثيقة بما يجري في دول أخرى وتحديداً تلك التي تشهد حروباً ونزاعات مثل العراق واليمن، ناهيك عن أنّ لبنان سيتأثر إلى حد كبير بالتداعيات الناجمة عن إعادة رصد الخارطة السوريّة وما اتُّفِقَ عليه في "قمّة هلسنكي" بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وما سيحصل لاحقاً في الأستانة؛ وكذلك إعادة فتح الملف النووي الإيراني وتوجّه الإدارة الأميركيّة إلى إلغائه في تشرين المقبل.
كلّ ذلك سيكون له ارتداداته على الداخل اللبناني وتحديداً على مسار تشكيل الحكومة، بمعنى أنّ الجميع يترقّب التطوّرات والتحوّلات ليَبني على الشيء مقتضاه على صعيد تأليف الحكومة بشكل يتماهى مع هذه التطوّرات.