عون لزواره: البعض يطالب بمقاعد تتجاوز حجمه ويدعوني لحث رئيس أكبر كتلة للتنازل

31-07-2018 جوزيف قصيفي

يعود زوار قصر بعبدا بانطباع ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتابع شؤون الدولة وشجونها، ولا يغفل عن أي شاردة، ولا يدع الهم الحكومي يأكل من صحنه، ويصرفه عن ملفات حيوية واساسية تتصل بمصالح المواطنين.

وينقل من التقى الرئيس أخيرا عنه، أن قانون الانتخاب الجديد حدّد أحجام الأطراف، وأنه ينبغي ان يتعاون الجميع في عملية تشكيل الحكومة. لكن ذلك لا يكون بفرض شروط خصوصا اذا كانت من النوع الذي لا يمكن قبوله.
ودعا الى ترك رئيس الحكومة يحدد عدد وزراء كل كتلة وفقا لمعايير موحدة. وكما جرت الانتخابات النيابية على قاعدة النسبية، كذلك يجب اتباع القاعدة نفسها في ما يتعلق بتسمية الوزراء وتعيينهم.
ويعددً الرئيس عون مطالب الكتل، مشيرا الى ان البعض يطالب بمقاعد تتجاوز حجمه، ويدعوه لحث رئيس " تكتل لبنان القوي " الوزير جبران باسيل الى التنازل، فيما الوزير جبران باسيل هو رئيس اكبر كتلة نيابية، فلماذا يطلب من رئيس الجمهورية ان "يشلحه" او يفرض عليه ما لا يستطيع فرضه على آلاخرين. وان الامور بلغت مرحلة تحتم اخذ كل هذه المعطيات بعين الاعتبار.


ويقول زوار قصر بعبدا ان رئيس الجمهورية مرتاح الى الوضع الامني في لبنان، ويعتبره افضل من دول غربية، منوها بعملية الحمودية الاخيرة التي اثبتت ان الجيش موجود في منطقة بعلبك -الهرمل- كما في كل البلاد- بحجم قادر على توفير الامن. ويشير الرئيس عون الى التقدم الذي احرزه رجال الجمارك بامكانات متواضعة في ضبط محاولات تهريب البضائع، ما ادخل الى خزانة الدولة مبالغ كبيرة كانت محرومة منها. كذلك مكافحة الاتجار بالمخدرات وتهريبها، والتصدي لتهريب الذهب.
ويعود رئيس الجمهورية بالذاكرة امام زائريه الى المشكلة الاولى التي اعترضته في مستهل ولايته، وهي الارهاب الذي كان متفشيا في جرود عرسال، ونشاط الارهابيين الذين شكلوا تهديدا مباشرا للقاع ورأس بعلبك، مضيفا انه تم تشكيل قوة ضاربة من الجيش خلال اشهر معدودة، تولت طرد هؤلاء وتطهير الجرود منهم واحلال الامن والاستقرار، وان اهالي المنطقة هم في راحة بال آلان.
ولم يجر التوقف عند هذا الحد بل أن العمل جار لكشف الخلايا النائمة وضربها وتفكيكها. واشار الى انه - وبفضل الخطة الامنية- لم تعد هناك عمليات خطف واحتجاز في البقاع، ولا عمليات سطو على المصارف، وانه يتم الكشف عن الجرائم واعتقال اصحابها، بعد فترة وجيزة على وقوعها.

ويتوقع الرئيس عون -على ما ينقل زواره- ان تبدأ ازمات لبنان بالانفراج، بدءا من الخطوات الجدية التي تحققت وتتحقق كل يوم في ملف عودة النازحين وفتح معبر نصيب امام الشاحنات والبضائع اللبنانية، كما امام السيارات السياحية ووسائط النقل البري من الاردن في اتجاه لبنان، وذلك في غصون اسبوعين، مقدرا ان يدر ذلك مئات الملايين من الدولارات على خزانة الدولة. واذ شدد على عامل الثقة في التعامل مع الهيئات الدولية والاممية، لم ينف رئيس الجمهورية دقة الوضع الاقتصادي، لكنه غير خائف من سقوطه.
وشعر زوار قصر بعبدا ان الرئيس عون كان مرتاحا لنتائج اجتماعه مع نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا، يوم امس الاثتين، غير انه ألمح الى أن الخارج، وخصوصا، الهيئات الدولية، "يساعدوننا، لكن يتعين علينا ان نساعد انفسنا. "فهناك احد عشر مليارا ونصف المليار من الدولارات اقرها مؤتمر "سيدر"، كما هناك قروض "البنك الدولي" وتبلغ ثمانية مليارات دولارا، وان نصف هذا المبلغ اصبح جاهزا.
وتوقف عند آفة الفساد في الادارة (الفساد المحمي)، معتبرا ان على الحكومة العتيدة التحصن بالجرأة واتخاذ قرار سياسي واضح باستئصاله. كما من مسؤولية كل الافرقاء السياسيين رفع الحماية عن الفاسدين والعمل على كشف الفساد.

ومع زائريه تبسط رئيس الجمهورية في الحديث عن الورشة التي تنتظر لبنان ، لافتا الى انه يحمل اعباء 27 سنة تراكمت فيها الديون وتكاثرت الازمات وتنوعت ولاسيما في مجالات الكهرباء والنفايات والماء . ويتوقف عند السدود التي انطلق العمل فيها، وانجز القسم الاكبر منها ، فيما لم يتبق الا بعضها التي تشق طريقها الى التنفيذ، مشيرا الى ان الشروع بمنظومة السدود كان يفترض ان يتم منذ وقت طويل ، وقد جرى "فرملة " الاندفاعة في هذا الاتجاه منذ العام 2012، فمن ذلك التاريخ لم يوظف سنتيما. واحدا، بذريعة عدم تمكين العماد عون من تحقيق اي انجاز نوعي وحيوي بغرض حرمانه من بلوغ سدة الرئاسة الاولى. وينقل الزوار عن الرئيس عون حرصه على انجاز العديد من المشروعات لمنطقة كسروان-الفتوح، بما يعكس وفاءه لهذه المنطقة،خصوصا المرفأ السياحي الذي يستطيع استقبال اكبر البواخر السياحية في العالم ، و500 يخت، اضافة الى محطتي تكرير المياه المبتذلة في كل من ادما وذوق مكايل، وتغيير شبكات المياه المهترئة بفعل تقادم الزمن، وتأهيل محطة توزيع الكهرباء في فيطرون، وتوسعة اوتوستراد جونيه -بيروت على الخطين، الذي سيبدأ العمل فيه مبدئيا في ايلول المقبل. وكل ذلك يدخل في اطار الانماء والمتوازن وتحسين نوعية الحياة للبنانيين.

زوار الرئيس ميشال عون لم يحتاجوا الى كبير عناء ليتأكدوا من تفاؤله بالمستقبل، وهو تفاؤل واقعي، لانه لم يقلل من شأن الصعاب الماثلة والتي يمكن ان تمثل في طالع الايام. لكنه كان يتحدث بنبرة الواثق المصمم على تذليل الصعوبات، من اي مصدر اتت. لان في قاموسه لا وجود لكلمة مستحيل، خصوصا اذا كان من يتصدى لها يملك التصميم والقرار الواضح والجريء.