الشمال يتنفّس الصعداء... ولكنْ ماذا عن نازحي حمص؟

31-07-2018 عادل نخلة

ينتظر لبنان "تقريش" الاتّفاق الأميركي - الروسي المتعلّق بعودة النازحين السوريّين والمباشرة بتنفيذ الإجراءات العمليّة، فيدخل مع المنطقة مرحلة جديدة من تاريخ الأزمة السورية الكبرى والتي كانت قضية النازحين إحدى أبرز تجليّاتها.

وفي السياق، تؤكد مصادر وزارية لموقع "ليبانون فايلز" أنّ الدولة اللبنانية جدية في معالجة هذه الأزمة ومتابعة الإجراءات، وما زيارة الموفد الروسي الخميس إلى بيروت والموقف اللبناني الموحّد من المسألة إلا دليل على الحزم اللبناني في هذه القضيّة الوجودية.
وتشير المصادر إلى أنّ حكومة تصريف الأعمال تقوم بالواجب، كذلك فإنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يقومان بالواجب وأكثر.
وتوضح المصادر أنّ الأمور التطبيقيّة في شأن العودة تُبحث بين القنوات اللبنانيّة والروسية، لكن الأهم هو في القرار السياسي الكبير الذي اتُخذ والذي لم يكن متوافراً في المراحل السابقة. وتلفت إلى أنّ التنسيق مع النظام السوري لن يكون العثرة أمام هذه القضيّة، خصوصاً وأنّ الضمانات التي أخذت هي روسيّة، وما قد يحصل في الأيام المقبلة سيكشف ماذا يخبّئ الاتفاق وسبل تطبيقه والوقت الذي سيستغرقه.
ويُقدَّر عدد النازحين الذين ستشملهم العودة من لبنان بنحو 890 ألف نازح، وسيعودون على دفعات، وكل وفق منطقته التي نَزَحَ منها.
في المقابل، فإنّ لبنان كلّه ارتاح بعدما اتُخذ هذا القرار وبشكل عام منطقة الشمال التي تترقّب الساعة صفر لبدء العودة.
ويعود سبب التركيز على منطقة الشمال، على الرغم من أنّ هناك مناطق أخرى فيها كثافة نزوح مثل عرسال، لأسباب عدّة أبرزها:
أوّلاً: يعتبر الشمال من المناطق الأكثر فقراً وخصوصاً طرابلس وعكار والضنّية وقد فاقمت أزمة النزوح الوضع الاقتصادي هناك.
ثانياً: تعتبر تلك المناطق ذات صبغة سُنّية بشكل كبير، وكان هناك تخوّف من توطينهم فيها.
ثالثاً: زاحم النازح المواطن الطرابلسي على لقمة عيشه وقد اجتاحت محلات السوريين المدينة، لذلك يتطلّع أهل المدينة إلى ساعة الخلاص وسط عجز الدولة عن حل تلك الكارثة.
رابعاً: إرتفاع وتيرة الصدامات بين النازحين والمواطنيّن وتفلّت حبل الأمن في بعض المراحل.
خامساً: في عرسال مثلاً حصلت موجات عودة للنازحين، بينما في الشمال لم تسجّل أي عودة في السنوات الماضية.
سادساً وهو السبب الأساس، فإنّ معظم النازحين في الشمال هم من محافظة حمص، وقد دُمِّرت هناك المناطق السُنّية بكاملها مثل بابا عمرو، وسط اتهام النظام السوري بحرق السجّلات العقارية في المدينة، ومخطّطه لإنشاء الدويلة العلويّة التي تشمل الساحل وحمص وتهجير السُنّة منها.
لذلك، فقد طُرِحَت سابقاً أفكار مفادها أنّ كل النازحين سيعودون باستثناء نازحي حمص.
وفي السياق، فإنّ هؤلاء سيكونون أحد أهم المشاكل التي ستواجه العودة، خصوصاً وأنّ مناطقهم مدمّرة، ولا يُعرَف حتى الساعة أين ستكون المناطق التي سيُنقَلون إليها بانتظار إعادة الإعمار، وما إذا كان النظام يرضى بإعادتهم بشكل كامل، أو أنّه سيعيدهم إلى مناطق أخرى في سوريا ذات غالبيّة سُنّية، وبذلك يُثبّت الـ"ترانسفير" القائم أصلاً.
من الآن حتى انطلاق رحلة العودة، لا بد من مراقبة الوضع بدقة، وانتظار ما إذا كان النظام سيتلاعب ببعض الأمور، في حين أنّ همّ الشمال ولبنان يبقى التخلّص من هذا الكابوس.