هل تشجّع الحوافز المالية على كشف الفاسدين؟

27-07-2018 رنا سعرتي

الجمهورية

بعد تدهور الاوضاع المالية والاقتصادية في لبنان الى حدود غير مسبوقة، وبعد تحذيرات دولية ومحلية، بدأ شعار مكافحة الفساد يحتلّ عناوين خطابات السياسيين، زاعمين انهم سيكونون اول رعاة وأشدّ المطالبين بهذا الملف، وسط الوعود الذي قطعها لبنان في مؤتمر «سيدر» كشرط للحصول على المساعدات الدولية المالية.
استُهلّ العمل التشريعي أمس، باقرار اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون حماية كاشفي الفساد بعد مرور اكثر من 10 سنوات على تقديمه.


مقدّم القانون النائب السابق غسان مخيبر قال لـ«الجمهورية» انه «جهد بدأ منذ 10 سنوات ونصّ عملت عليه بصفتي رئيسا لشبكة وطنية للشفافية وتوليّت صياغته مع مجموعة كبيرة من الهيئات والخبراء، وبالتالي تطوير هذا القانون استغرق 10 سنوات».


واوضح ان قانون حماية كاشفي الفساد هو جزء من سلّة تشريعية ضرورية لبناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد والتي أُقرّ منها لغاية الآن قانون «الحقّ في الوصول الى المعلومات»، ومن المفترض ان يستكمل بقانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهو القانون الضروري لضمان فعالية تطبيق قانون حماية كاشفي الفساد.


وبالتالي فان قانون حماية كاشفي الفساد يحتاج الى اقرار قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ولكن ليس في كل احكامه لأن هناك احكاما قائمة في حدّ ذاتها ولا تحتاج الى تدخل الهيئة، مثل تعديل قانون العقوبات المتعلّق بجرائم القدح والذم والموافقة على موظفين عموميين.


وشرح مخيبر ان هذا القانون، على عكس ما يقول بعض النواب، هو قانون نافذ لا يحتاج الى مراسيم تطبيقية بعد اقراره، على غرار قانون الحق في الوصول الى المعلومات.


اما أبرز محاور هذا القانون فيمكن تلخيصها بالتالي:


1- الحماية الوظيفية والشخصية: عدم تعرّض الموظف للتهديد المباشر او غير المباشر، او نقله من وظيفة الى اخرى، بسبب تقديمه لادلّة عن جرائم فساد.

2- حوافز مالية: يستفيد الموظف او الشخص الذي يقدم دليلا على جريمة فساد، من نسبة مئوية من الاموال التي تحصّلها الدولة جراء الدليل المقدم. وهذا الامر يشجع على تقديم الأدلّة. كما يستفيد من يقدم معلومات عن جريمة فساد، في حال كان شريكا بها، من تخفيض عقوبات او حتى اعفاء من عقوبات.

3- تعديل قانون العقوبات بجريمة القدح والذم الواقعة على الموظف العمومي، والتي من شأنها تسهيل عملية الاعلام الاستقصائي الذي يتعرّض دائماً الى الملاحقة بجرم القدح والذم في حال تناوله لفساد وزير او موظف عام.


وذكر مخيبر ان كاشف الفساد يمكن ان يتقدّم بالادلة الى المحاكم وليس بالضرورة الى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، المسؤولة عن اتخاذ قرارات الحماية بالاضافة الى تحديد المبالغ الذي سيتقضاها كاشفو الفساد نتيجة المبالغ المحصّلة للدولة.


من جهة اخرى، وحول مساهمة قانون حماية كاشفي الفساد فعلياً في التشجيع على تقديم المواطنين أدلّة حول الفساد، اعتبر مخيبر «ان القانون وتطبيقه، مثل الحكم وتطبيقه في الممارسة القضائية، حيث نربح الحكم مرّتين: الاولى عند صدوره والثانية عند تطبيقه».


أضاف: الامر نفسه بالنسبة للقانون. إلا ان صدوره شرط ضروري وإن لم يكن كافياً. وقد اثبتت التجربة العالمية، جدوى الاحكام التي وضعناها في قانون حماية كاشفي الفساد، في دول اخرى تعيسة مثل لبنان وينتشر فيها الفساد مثل لبنان.


وختم : لا ارى سبباً لعدم نجاح هذه التجربة في لبنان شرط ان تستُعمل وتُنفذ. من هنا يبدأ اليوم تحدّي تنفيذ قانون حماية كاشفي الفساد.