"الكيمياء عن بُعد" بين "القوّات" وعين التينة... "حكومة وأكثر"

27-07-2018 مروى غاوي

عندما يُسأل رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع عن تقلبات العلاقة بين عين التينة يجيب "الحكيم" بأنّ الدنيا وجوه وعتاب وبأنّه لا يلتقي كثيراً رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لكن بينهما يوجد "كيمياء عن بُعد" على الرغم من الاختلاف في المواقع السياسيّة، فالجواب الدبلوماسي لسمير جعجع يحتوي في طيّاته الكثير من المعاني والرسائل المقروءة والمتخفيّة بين سطور ما قصده.
إجتمعت كتلة "الجمهوريّة القويّة" في معراب وقرّرت التصويت في جلسة انتخاب برّي رئيساً للمجلس بالأوراق البيض، فالخطوة التي انتظرها رئيس المجلس من "القوّات" في جلسة انتخابه لم تحصل، وهو كان يُعوّل على مشاركة ولو رمزيّة بانتخابه في زمن كانت تمرّ العلاقة مع رئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل بأسوأ مراحلها. لكنّ الحكيم لم يبادر، وتمسّكت "القوّات" بموقفها السياسي التقليدي كما فعلت في العام 2009. في المقابل، سار باسيل بعكس خلافه مع عين التينة تاركاً الحريّة لنوّاب تكتّله بالتصويت. فتلك الغيمة أزعجت رئيس المجلس لكنّها مرّت بسرعة على ما يقول سياسيّون قريبون من الطرفين، وقد ساهمت الاتصالات والشروحات القواتية في إزالة أي التباس لتعود العلاقة بين معراب وعين التينة إلى أفضل حالاتها، وكأنّ شيئاً لم يكن بينهما، لا قبل جلسة الانتخاب ولا بعدها.
فمبادرات "الحكيم" لم تتوقّف وكان أبرزها مشاركة "القوّات" في لقاء الأربعاء النيابي، والمقصود بها تأكيد متانة التحالف وما تعنيه رئاسة نبيه برّي لـ"القوّات". واستكملت النائب ستريدا جعجع المهمة في الزمن الصعب، لجهة ما كان يحدث على جبهة "القوّات" و"التيّار" عندما اشتكت، بالمعنى المجازي لرئيس المجلس، عن "ظلم" الأخ الأكبر، والمقصود "التيّار" الذي لا يقبل أنْ يشاركه أحد في المنزل.
وإذا كانت الطريق سالكة وآمنة بين معراب وعين التينة ولم يعد من حاجز يقف أمام مشاركة "القوّات" في لقاءات رئيس المجلس يوم الأربعاء وفي التواصل والتنسيق أكثر من قبل، فالواضح أنّ ثمّة مصلحة مشتركة بين المقرّين لإعادة وصل الخطوط وتمتينها بقوة اليوم في زمن تأليف الحكومة ومع اقتراب ولادتها. بالنسبة إلى معراب هناك من لا يزال يريد تحجيمها مسيحياً وهي بحاجة لمساعدة رئيس المجلس في هذا الصدد والتلطّي بجبهة "تجمّع عين التينة والمختارة ومعراب"، لمحاصرة من يهدّد بالتهام حصّتها مسيحياً. وقد صار معروفاً أنّ "القوات" لن تقبل بتقديم التنازلات لأحد على مشارف ولادة الحكومة الوشيكة.
من جهة برّي، فمن المؤكد أنّه يؤيّد إعطاء "القوّات" حصّة وازنة حكومياً قد تصل إلى خمسة وزراء، وليس مبالغاً فيه أنّه يتحمّس لحصّتها كما يتحمّس لحصّة حلفائه المسيحيّين. فعين التينة تعتبر أنّ الحلف السياسي مع الفريقين قائم بالأساس وأنّ ستاتيكو التهدئة مع "التيّار الوطني الحر" لا يعني أنّ برّي يطمئن لباسيل أو أنّه سيشبك يده بيده في الملفّات الأساسيّة. فالتناغم السياسي قائم بين عين التينة وبعبدا أكثر مما هو حاصل بين "التيّار" و"حركة أمل".
ليست المصلحة السياسيّة ولا عمليّة تأليف الحكومة فقط السبب في تلاقي عين التينة ومعراب. فقبل فترة أُقفِلَتْ الصفحة الماضية ورُمِيَت أوراق جلسة انتخاب رئيس المجلس وراء ظهرهما ويستعدّ برّي وجعجع لشبك أيديهما معاً كون أكثر ما يجمعهما اليوم هاجس باسيل خصوصاً وأنّ الأخير يعيش اللحظة الرئاسيّة المقبلة وقد يكون سهلاً على عين التينة تجرّع كأس "سمّ" حكيم معراب الذي لا تلتقي معه في السياسة، أكثر من تحمّل لدغات موضعيّة وزكزكات باسيليّة.