حلم ربط "الجبّة المارونية".. يتحقّق؟

26-07-2018 عادل نخلة

لا شكّ أن الملفات السياسية تحتلّ الأولوية على الساحة اللبنانيّة، فيما هناك ملفات أكثر "دسامة"، وذات طابع إنمائي تؤثّر على حياة المواطنين، ولا تنال الاهتمام الكافي.

في الجغرافيا السياسية، يُعتبَر جبل لبنان التجمّع المسيحي الأكبر في لبنان والشرق، ذاك الجبل الممتد من الشوف إلى جبيل، لكنّه بات مخروقاً في مناطق عدّة.

في المقابل، فإنّ الإنتشار المسيحي عموماً، والماروني خصوصاً، ما زال محصوراً في الجبال وعلى سفوح سلسلة جبال لبنان الغربيّة.

شكّلت ما يعرف بالجبّة، الملجأ الأوّل والأخير للمسيحيّين أيام الاضطهاد وفي فترات الغزو العباسي والمماليك، وهنا يُقصد بالجبّة ليس منطقة بشري فقط، بل الجبّة الممتدة من المنيطرة إلى إهدن، وتضمّ بشكل خاص أربع بلدات مارونيّة كبرى هي: العاقورة، تنّورين، بشرّي وإهدن.

وباستثناء مرحلة العزّ التي عاشتها إهدن أو زغرتا أيّام الوصاية السورية مستفيدة من علاقات رئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجيّة بالسوريّين، فإنّ البلدات الأخرى عانت من مشاكل عدّة، ويعود قسم كبير منها إلى الصراعات الداخليّة والمشاكل والثأر بين العائلات، وقسم من المشاكل مرتبط بمعاقبتها على موقفها السياسي المناهض للاحتلال السوري.

وتتميّز هذه المنطقة بأنّها لا تزال عصيّة على الخرق، فلم تشهد حالات بيع أراض كما حصل في مناطق جبل لبنان والأطراف المسيحيّة، وهي تحافظ كذلك على هويتها وتمسّكها بالأرض، على الرغم من أنّ الخلاف السياسي وصل إليها، وتنقسم البلدات بين الأحزاب المسيحيّة والعائلات.

لا شك أنّ مرحلة الوصاية السورية أثّرت سلباً على منطقة الجبة، وقد عوقبت ودفعت ثمن موقفها المنادي بتحرير لبنان، وقد يكون التواصل بين هذه البلدات المارونيّة الكبرى صعباً جداً نظراً لوعورة الجبال وبعد المسافات، وحال الطرق التي يرثى لها، وسط غياب واضح للإنماء، وعدم الاهتمام بها، فالمشوار مثلاً من العاقورة الى إهدن قد يستغرق في بعض الأحيان أكثر من ساعتين.

لكن الجديد الذي يحصل في تلك البلدات، هو محاولات غير منظّمة لربطها ببعضها البعض، وربطها كذلك بالساحل، وهذا الأمر يقصّر المسافات، ويجذّر المواطنين في أرضهم. فعلى سبيل المثال تمّ تنفيذ أوتوستراد جبيل- اللقلوق، كما أنّ الأشغال في أوتوستراد البترون- تنورين شارفت على الانتهاء، ويتركّز العمل حالياً على القسم الواقع داخل بلدة تنّورين.

ومن جهة ثانية، يتمّ العمل على إنهاء أوتوستراد الكورة- بشرّي، في حين أنّ أوتوستراد زغرتا- إهدن كان من أوّل الطرق المنجزة التي تربط الساحل بالجرد.

هذا بالنسبة إلى وصل الساحل بالجرد، أما بالنسبة إلى وصل البلدات المارونيّة الأربع بعضها ببعض عبر طرق حديثة، فإنّ عمليّة توسيع طريق اللقلوق- تنّورين قد انطلقت، وهذا سيربط جرد تنورين بالعاقورة، بعدما عانى المواطن طوال الفترات الماضية من سوء أحوال الطرق هناك، كما أنّ أوتوستراد تنورين- حدث الجبّة قد يوضع قريباً موضع التنفيذ بعد أنْ يتمّ تلزيمه.

ستسهّل شبكات الطرق هذه حياة المواطنين وتربط بلدات الجرد في الجبّة بعضها ببعض، لكنّ الأهم يبقى التواصل وعدم الدخول في صراعات الأخوة التي مزّقت الساحة المسيحيّة وأدخلتها في حروب وصراعات لم تنته فصولها بعد، وبالتالي فإنّ عمليّة الوصل بين النفوس تبقى الأهم، لأنّ الوجود المسيحي بات مهدّداً في لبنان والشرق.