لا بد من دمشق وإنْ طال سفر النازحين

24-07-2018 غاصب المختار

تراجع التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة بعد إعلان "القوّات اللبنانية" مطلبها بأن تتألّف حصّتها من خمس حقائب وزاريّة خلافاً لما تردّد عن حلّ عقدة تمثيل "القوات" بأربع حقائب، إضافة إلى تصاعد الاشتباك الإعلامي والسياسي حول التمثيل الدرزي. وتقدّم بالموازاة ملف معالجة النازحين السوريّين، بعد الاتفاق الروسي- الأميركي على وضع خريطة طريق شاملة لحل أزمة النازحين ككل من ضمن الحل السياسي للأزمة السوريّة، وهو ما أكّد، وفق أحد مصادر وزارة الخارجية اللبنانية، "صوابية الموقف اللبناني" بأنّ لا حل للأزمة السورية سياسياً من دون عودة كل النازحين".

وفي اعتقاد المتابعين لملف النازحين، أنّ الاتفاق الروسي- الأميركي يريح الرئيس المكلّف سعد الحريري وجميع أنصار رفض التنسيق مع السلطات السورية من الحرج ومن التصادم السياسي الداخلي حول الموضوع لأنّه وَضَعَ آلية دوليّة من قبل الدولتين العظميين بضمانة الأمم المتحدة، وافقت عليها معظم الأطراف اللبنانيّة إن لم نقل كلها، لمعالجة ملف النزوح ككل لا في لبنان فقط بل في الأردن وتركيا. وهذه الآليّة موحّدة وتتطلّب تنسيقاً بين الدول الكبرى والأمم المتّحدة وبين الدول المضيفة للنازحين كلاً على حدة عبر لجنة ارتباط أمنيّة – تقنيّة وليس لجنة سياسيّة وفق ما عبّرت عنه أوساط الرئيس الحريري. ما يعني أنّ أيّ اتصال مع الجانب السوري سيكون عبر قنوات امنيّة تتولاها روسيا مع الجانب السوري ويتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع السلطات اللبنانيّة وكل المعنيّين الآخرين لترتيب الأمور اللوجستيّة والاجرائيّة كافة.
لكنّ تشكيل هذه اللجنة ينتظر تحرّك الرئيس الحريري الذي عاد من زيارتيه إلى اسبانيا وبريطانيا، وهو تحرّك سيتم بالموازاة، إنْ لم يكن قبل مواصلة الاتصالات مع القوى السياسية حول تشكيل الحكومة. ولكن مهما كان شكل اللجنة أو تركيبتها ومن أيّ إدارات أو وزارات أو شخصيّات ستتشكّل، فإنّ ذلك لا يلغي مبدأ لطالما تهرّب منه المجتمع الدولي وبعض الأطراف اللبنانيّين وهو ألاّ مفرّ من الاتصال والتنسيق مع السلطات السوريّة ونيل موافقتها على الأمور الإجرائيّة كلّها المتعلّقة بعودة النازحين، سواء لجهة اللوائح الإسميّة ومناطق النزوح والعودة وأماكن الاستيعاب الموقّت في حال كانت منازل النازحين مدمّرة، عدا الموافقة الأمنيّة من السلطات السوريّة على بعض الأشخاص المتورّطين أو المحكومين أو المطلوبين بجرائم كبيرة.
كما أنّ أيّ آلية تنفيذية للعودة لا بد أنْ تسلك الطريق ذاته، أو الشبيه له، المعتمد حالياً في العودة الجزئيّة للنازحين من عرسال ومنطقتها، لجهة الاعتماد على لجان أهليّة من السوريين بالتعاون مع القوى المحلية اللبنانيّة أو الأمن العام اللبناني لتسجيل الأسماء وتعبئة الاستمارات ورفعها للجهات المعنيّة، سواء كانت روسية بادئ الأمر أو سورية مباشرة. لكن في المحصلة ستصب كلها عند الجانب السوري الذي يعود له القرار النهائي بالتنسيق مع الروس. وفي هذا الصدد ينطبق على دمشق قول الشاعر عبد العزيز المقالح: "لا بد من صنعاء وإن طال السفر"، فلا بد من دمشق وإنْ طال سفر النازحين.