طريق "القوّات" إلى اليرزة... لم تعد مقفلة

23-07-2018 مروى غاوي

كثيرة هي الخطوات التي تقوم بها معراب وتفاجئ عبرها الوسط السياسي، كان آخرها قبل أسبوعين مشاركة وفد قوّاتي في لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة لكسر الجليد الذي قام مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بعد قرار "القوّات اللبنانيّة" الامتناع عن انتخابه لرئاسة المجلس. تبعها زيارة وفد نيابي قوّاتي قيادة الجيش في اليرزة بعد تساؤلات أثيرت حول علاقة ملتبسة قائمة بين الطرفين ظهرت خلال زيارة قائد الجيش جوزاف عون الأخيرة الولايات المتحدة الأميركية وما قيل عن رفضه استقبال وفد قوّاتي حضر للقائه. يضاف إلى ذلك ما يُنسَجَ في فضاء العلاقة ويُنسَبَ إلى مرحلة الحرب اللبنانيّة وتحديداً تلك التي وقعت بينهما؛ من دون أنْ تغيب عن بالنا النقطة الأساسية وهي أنّ رئيس حزب "القوّات" سمير جعجع كان سجيناً سياسياً في زنزانات وزارة الدفاع لمدّة 11 عاماً. من هنا فإنّ هذه الزيارة، وهي ليست الأولى، حظيت باهتمام واسع كونها حملت رسائل متعدّدة الوجوه.

بداية، جاءت هذه الزيارة في سياق العلاقة التي لم تصطلح كما يجب بين "القوّات" و"التيّار الوطني الحر" في تفاهم "أوعا خيك" الذي سقط في الانتخابات النيابيّة وفي استحقاقات كثيرة لاحقة. فلقاء اليرزة يأتي في سياق فتح مسارات أخرى خارج إطار العلاقة بين "القوّات" و"التيار" وزيارة مقرّات لم تكن في خانة المحسوبة عليها سياسياً. فالعلاقة بين معراب واليرزة لم تصل أبداً إلى مرتبة الـ"ممتازة" أو الجيّدة جداً، في حين أنّ "التيار الوطني الحر" محسوب سياسياً عليها من جهتي وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش جوزاف عون المعروف أنّه من المقرّبين في المؤسّسة العسكرية لفريق الرئيس السابق لـ"التيّار الوطني" العماد ميشال عون قبل أنْ يصبح رئيساً للجمهوريّة.
الزيارة تأتي في وقت لم يحسم فيه حكومياً بعد ما إذا كانت "القوّات" ستحصل على حقيبة سياديّة، وقد طرحت وزارة الدفاع لتكون من نصيبها، ما يعني سقوط الـ"فيتوات" والتحفّظات وأنّ صفحة الحرب أُقفِلَت وتمّ بالتالي تطبيع العلاقة ورفعها إلى مستويات مختلفة. هذا مع العلم أنّ التطبيع حصل أساساً خلال مرحلة العماد جان قهوجي ويستمرّ حتى اليوم. وبالتالي تكون المبادرة القوّاتية أسقطت الحواجز بين الطرفين إذ تسعى "القوّات" إلى إلغاء الصورة النمطيّة الراسخة في الأذهان عن علاقة سيّئة تجمعها بالمؤسّسة العسكريّة.
أهم ما في لقاء اليرزة أنّ معراب أرادت توضيح الموقف القوّاتي وتقريب المسافات ونفي كل ما يُحكى عن دور سلبي مارسته من خلال مسؤول قوّاتي اتّصل بالأميركيّين لدفعهم نحو عدم تسهيل تسليح الجيش نظراً لصلاته بـ"حزب الله". وهذا ما تُصرّ "القوّات" على نفيه في مجالسها منذ نشر الفيديو الخاص بالموضوع، وتضعه في إطار تشويه علاقتها بالمؤسّسة العسكريّة خصوصاً أنّ طرح حصولها على حقيبة الدفاع وارد بقوّة.
أرادت "القوّات" من خلال لقاء اليرزة تظهير الصورة الآتية: "نحن أيضاً ننتمي إلى المؤسّسة العسكرية"، وهي تسعى أيضاً إلى تصفير عدّادات المشاكل مع كل القوى السياسيّة من عين التينة إلى "حزب الله" الذي تلتقي معه على محاربة الفساد وعناوين إصلاحيّة بعيداً من الملفّات السياسيّة الساخنة.