مسألة الميثاقية: من عامل جامع إلى عامل معرقل

17-07-2018 غاصب المختار

أثيرت خلال اتصالات تشكيل الحكومة ومفاوضاتها مسائل معرقلة عدة لا تتعلّق بالعملية التقنيّة والاجرائيّة للتشكيل كتوزيع الحصص والمقاعد فقط، بل كانت كل مرّة تظهر مسائل سياسيّة في العمق بدءاً من تحديد الأحجام والأوزان سياسياً وطائفياً، إلى من يجب أنْ يتمثّل من القوى السياسية، إلى من مع العهد ومن ضده، وصولاً إلى تبادل الاتهامات حول من نكث بالاتفاقات والتفاهمات، وأخيراً طُرِحَت مسألة اعتماد الميثاقيّة في التمثيل الحكومي ولكن من باب الخشية من انقلابات سياسيّة على الحكومة والعهد تطيح بالحكومة الجديدة وتعرقل اندفاعة العهد. وقد جرى طرح هذه المسألة بشكل خاص حول تمثيل "الحزب التقدمي الاشتراكي" وحده للطائفة الدرزيّة.

ومرد طرح هذه المسألة الميثاقية الآن، وفق مصادر نيابية متابعة للاتصالات، وجود مخاوف لدى "التيار الوطني الحر" ورئيس العهد من أنْ يستعمل "الحزب التقدّمي" مسألة الميثاقية في تمثيل الدروز، لفرض بعض الأمور أو الشروط أو رفض بعضها الآخر وصولاً إلى مخاوف من استقالة الوزراء الدروز من الحكومة إذا تفاقم الخلاف بين الطرفين حول أمور سياسيّة أو إجرائية، فتعتبر الحكومة عندها غير ميثاقية وتتعطّل مفاعيل تشكيلها وإنتاجيتها ويعود الشلل ليصيب الحياة العامة. عدا عن وجود رغبة ربما لدى العهد و"التيار الحر" بعدم وجود طرف واحد يستفرد بالقرار الطائفي داخل الحكومة مهما كانت الأسباب الموجبة.
لكن ثمة من يطرح مسألة لماذا اقتصار معارضة احتكار تمثيل "الحزب التقدّمي" للدروز في الحكومة ولا تُطرَح مسألة احتكار ثنائي "أمل" و"حزب الله" للتمثيل الشيعي، وثنائي "التيار الحر" و"القوات اللبنانية" للتمثيل المسيحي؟ ولماذا في الأساس طرحت الآن مسألة الميثاقية في التمثيل؟ ولكن الجواب يأتي فوراً أنّ هناك ثنائية في التمثيل الشيعي والمسيحي ولا بدّ من ثنائيّة في التمثيل الدرزي، وما يصحّ هنا يجب أن يصحّ هناك! ولكن تبقى المشكلة في إقناع "الحزب الاشتراكي" بهذه النظرية وهو الذي يتّكئ في موقفه على أنّه حصد وحده الأكثرية النيابية وبالتالي الشعبيّة الدرزيّة مثلما حصدت القوى الأخرى الأكثرية ولوكانت مؤلفة من ثنائيات؟
ولعل التفسير الواقعي لكل هذا الطرح والطرح المضاد يكمن في أنّ أساس المشكلة "قلوب مليانة ومش رمانة"، وأنّ انعدام الثقة وفقدان التواصل بين القوى المختلفة في ما بينها يفاقم من حدّة الأزمة، عدا عمّا طرأ من اختلاف في وجهات النظر أخيراً حول ترميم العلاقة مع سوريا بين موافق ورافض ومتريّث وحول سبل معالجة أزمة النازحين السوريّين، وهو ما يؤدي إلى تصلّب الفرقاء وتمسّك كلّ منهم بموقفه، فيما يبدو الرئيس المكلّف حائراً بين حلفائه المختصمين سواء في العهد أم خارجه، وإنْ كان قد حَسَمَ خياراته لجهة تمثيل القوى السياسيّة الأساسيّة لكنْ تبقى مطلوبة موافقة المعنيّين على مقترحاته.