دعوة لتوافق مسبق على خطة عمل تُسهِّل تشكيل الحكومة

14-07-2018 غاصب المختار

فاقمت الخلافات بين القوى السياسيّة مسألة تشكيل الحكومة بسبب الخلاف على معايير التمثيل والأحجام والأوزان، وبات تفاقمها يشكل خطورة أيضاً على الوضع السياسي العام لاسيّما لجهة التفاهم داخل الحكومة –بعد تشكيلها- على الملفات العالقة والتي كانت أساساً موضع خلاف سياسي أكثر ممّا هو تقني. وإذا لم تعالج هذه الخلافات بشكل صحيح بما يضمن فعلاً تحقيق التوافق على إنقاذ البلاد من المحاذير والمخاطر التي يتداولها السياسيّون أنفسهم إضافة إلى المسؤولين المعنيّين، فإنّ تشكيل الحكومة قد يستغرق مدة طويلة من الوقت أشبه بما حصل خلال محاولات تشكيل حكومَتَي الرئيسين نجيب ميقاتي وتمّام سلام .
وعليه يدعو وزير مقرّب من العهد القوى السياسيّة جميعها إلى وضع خريطة طريق واضحة من الآن، أو خطة شاملة بموازاة العمل الجاري لتشكيل الحكومة، بعيداً عن الحسابات السياسيّة القائمة حالياً، لتحديد مكامن الخلاف والحلول المقترحة لها ليس بالتوافق السياسي والمحاصصة بل بالمنطق والعلم والدراسة، من أجل بلورة أفق سليم أمام هذه القوى يُسهِمُ في تسهيل التوافق على تشكيل الحكومة وعلى برنامج عملها والخطوط العامة لبيانها الوزاري، فتباشر عملها فور تشكيلها وتكون أمامها الرؤية واضحة ومقترحات الحلول موجودة، وبما لا يؤثر على عملها فيتعطّل في حال استمرار الخلافات والمناكفات.
ويشير المصدر الوزاري ذاته، إلى أنّه لا يكفي أنْ تحدّد جهة سياسيّة بمفردها مواقع الخلل واقتراح الحلول من وجهة نظرها فقط، إذ يجب في حال كالحال الذي تعيشه البلاد أنْ يتشارك الجميع في وضع الحلول، موضحاً أنّ هناك ملفات حيويّة ومهمّة لا تزال عالقة من الحكومات الماضية، أبرزها ملفّا الكهرباء والنفايات، والرؤية الاقتصادية وكيفيّة معالجة الدين العام، ومكافحة الفساد، والتوافق على رؤية أو خطة موحّدة لمعالجة أزمة النازحين السوريّين، التي باتت هي أيضاً مصدر خلاف كبير وسجالات يوميّة بين القوى السياسيّة.
وفي السياق، ثمّة من يرى من بعض القوى السياسيّة أنّ الحكومات في لبنان بعد "اتفاق الطائف" أصبحت بغالبيتها العظمى حكومات توافق وطني أو ائتلاف سياسي بين قوى غير متجانسة وغير متقاربة لا عقائدياً ولا سياسياً، ومثل هذا النوع من الحكومات بحاجة فعلاً إلى تفاهمات مسبقة بين القوى السياسيّة المعنيّة والمشمولة بالتكوين الحكومي، ولو بالحد الأدنى، بحيث لا تختزن الحكومة في تركيبتها عوامل تفجيرها في أي لحظة غضب أو خلاف أو حتى فراق سياسي على غرار ما هو حاصل الآن بين مكوّنات كانت تربطها تفاهمات واتفاقات ومصالحات.
وبسبب انعدام الحد الأدنى من التوافق السياسي حالياً، وتحوّل الاختلاف إلى سجال إعلامي وسياسي على أمور أغلبها إجرائي أو كيدي لا استراتيجي أو وطني شامل، يعاني الرئيس المكلّف سعد الحريري من أجل تشكيل الحكومة أضعاف ما كان يُفتَرَض أنْ يعانيه في ما لو كانت الأمور تسير في أجواء أقلّ حدّة، ولذلك فهو ورئيس الجمهوريّة ميشال عون مضطران للدخول في مساعي جانبيّة إضافيّة من أجل تحقيق نوع من تقارب الممكن بين المختلفين من أجل تهدئة الأجواء السياسية بما يكفل تعبيد طريق تشكيل الحكومة وانطلاق العهد انطلاقة جديدة منتجة.