هذا ما تخفيه العودة الفرنسيّة

10-07-2018 عادل نخلة

ما زال لبنان ساحة لصراعات الدول ونفوذها، إذ تسعى كل دولة سواء كانت غربية أو شرقية ليكون لها موطئ قدم في بلاد الأرز.

لا يستطيع أحد إنكار أنّ العملاقين الأميركي والروسي يتحكّمان باللعبة الشرق- أوسطية، وإنّ بدرجات متفاوتة، خصوصاً وأنّ موسكو دخلت الملعب بأثقل أنواع الأسلحة، وضَرَبَت من دون رحمة، من أجل الحفاظ على قاعدتها السوريّة الموجودة على البحر المتوسط.
في المقابل، فإنّ الإدارة الأميركيّة تراجعت عندما كان باراك أوباما رئيساً، وهي تحاول اليوم مع إدارة الرئيس دونالد ترامب العودة إلى الميدان الذي كانت تملكه.
ويدخل لبنان في حسابات الدول الكبرى، كقاعدة أمامية متقدّمة على ضفاف شواطئ المتوسّط، خصوصاً وأنّ تحت المظلّة الأميركية-الروسية تتصارع دولتان إقليميّتان هما السعودية وإيران، وكل واحدة منهما تحاول تسجيل النقاط وإنشاء مراكز نفوذ.
لكن الأهم من كل هذا وجود أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان، تسعى الدول الأوروبية جاهدة إلى عدم إهتزاز الأمن فيه لأنّهم سيصبحون حكماً في أوروبا، وهذا ما يفسّر الزيارات الدولية إلى لبنان، وكان آخرها زيارة المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل الأسبوع الماضي.
في المقابل، يزداد الإهتمام الفرنسي بلبنان، لاسيّما وأنّ باريس تعتبر لبنان مداها الحيوي وبوابتها إلى المتوسط، وقد تظهّر ذلك خلال جولات المرشّحين الرئاسيّين وزيارتهم لبنان تباعاً.
والجديد، الذي يكشفه مصدر دبلوماسي لموقع "ليبانون فايلز"، هو العودة الفرنسية للعب دور خارجي في لبنان والمنطقة، والتي تأتي في ظل الأزمات التي تعصف بدول الشرق الأوسط.
ويشدّد المصدر على أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون، وفور انتخابه، وَضَعَ نصب عينيه إعادة فرنسا إلى الخريطة السياسية العالمية، ولعب دور متقدّم في الأزمات الشرق-أوسطية، وعدم اقتصار دورها على المراقب أو المعقّب على ما يحصل في المنطقة.
ويلفت المصدر الديبلوماسي إلى أنّ الدور الفرنسي الجديد حصل برضى أميركي، ولو لم يكن الأميركيّون راضون على هذا الأمر ما كان ليتمّ، وبالتالي فإنّ التحرّك الفرنسي له ضوابط.
ويشير المصدر إلى أنّ التحرّك يبدأ من لبنان، البلد الحليف لفرنسا، والتي تعتبر أنّ لديها نفوذاً فيه، وهذا ما يفسّر مسارعة باريس إلى معالجة أزماته، وخصوصاً أزمته الاقتصادية عبر تنظيمها مؤتمر "سيدر" وإنجاحه، فهذا الأمر يعطيها دوراً أكبر، ويؤهّل ماكرون كي يكون أحد منقذي الوضع الإقتصادي اللبناني، إذا تمّ هذا الأمر ولم ينهار.
ويؤكّد المصدر أنّ زيارات مسؤولين لبنانيّين إلى فرنسا ستتوالى، وكان آخرها زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي واجتماعه بماكرون، حيث بحث الملفّات الثنائية، وهو يولي الإليزيه أهمية إستثنائية في علاقتها مع بكركي ويؤكد مراراً سعيه للحفاظ عليها".
من هنا، تبرز أهميّة زيارة ماكرون لبنان، مما يدل على العناية الخاصة التي يوليها لهذا البلد، وإصراره على لعب دور مهمّ فيه، يؤهّله للعب دور أكبر وأوسع في أزمة المنطقة.