في لبنان المليارات تتبخر... الوعود تتبخر والناس تتبخر!

23-04-2018 نديم قسطه

 

منذ أن كنت عضواً في المجلس البلدي لمدينة بيروت (2010 – 2016) وأنا أزور شوارع وأحياء هذه المدينة الجبارة التي ترفض الموت رغم العمل الممنهج لتدميرها وقتلها!
أكثر ما يلفتني في شعب مدينتي، هو إرادة الحياة التي تأبى الاستسلام. منذ مئات السنين والجيوش الغريبة تحاول إخضاع وكسر مدينتي، وما زالت تنبض بالحياة!

صباح اليوم، قمت بزيارةٍ لعددٍ من أهل بيروت في أحيائهم وظننت لوهلةٍ أنني انتقلت من لبنان إلى إحدى المجاهل المخيفة!! لا أجد الكلمات التي تصف الحال في هذه الأحياء. عندما رأيت عائلاتٍ من 10 أشخاصٍ و14 شخصاً تعيش في غرفةٍ واحدة! وثلاث أجيالٍ من عائلةٍ واحدةٍ في غرفةٍ لا تتعدى مساحتها 3x3 أمتار!! ظروف المعيشة أقل ما يقال فيها أنها مزرية. أول فكرةٍ راودتني أنني في معتقل، أو في سجن " أبو غريب". ولكن ربما في المعتقلات تكون الظروف أفضل قليلاً!

مؤتمرات لدعم لبنان وملياراتٍ بعد مليارات ودينٌ عام يزيد كل يوم، وشعب مدينتي محكومٌ بالموت البطيء. وعودٌ بعدها وعود وسنةٌ بعد سنة ومجلسٌ نيابيّ بعد مجلسٍ نيابي وأوضاع لبنان من سيّءٍ إلى أسوأ. حالةٌ تتخطى المنطق، أطفالٌ تلهو في المياه الآسنة، عائلاتٌ تنمو في ظروفٍ معيشيّةٍ مخيفة.
هذه المجموعات تتم زيارتها مرةً كلّ عدة سنين، والسبب وعودُ فارغة لنيل أصواتهم الانتخابية.
في لبنان تتبخّر المليارات وتتبخّر الوعود ويتبخّر الناس أيضا ً.
مهما كانت نتائج الانتخابات ومهما كان شكل المجلس القادم
- ماذا نريد أن نفعل بلبنان؟
- ماذا نريد أن نفعل بشعب لبنان؟

يوم 6 أيار نستطيع أن نبدأ التغيير الحقيقي. مصير الوطن بين أيدينا. الحرب اليوم هي حربٌ سلاحها أسوأ من القذائف والصواريخ. لنقف لمرةٍ واحدةٍ لكل ما نؤمن به لأجلنا ولأجل لبنان.

بقلم المرشح عن المقعد الإنجيلي في بيروت الثانية نديم قسطه