بيان البطاركة من الضربة العسكرية في سوريا والردود

21-04-2018 مازن ح. عبّود

لدينا جميعا الكثير من العتاب والاستفسارات والتساؤلات حول الكثير من الموضوعات والمواقف. لكني شخصيا لا أهوى حروب النظارات. لأني لست من طينة الابطال والالهة والقديسين. ولا اريد ان أظلم...

وهل من يصنع حروب النظارات بهذا الأسلوب، لا علاقة له بالإذعان كي ينعت غيره بالذل والاذعان ويدينه بهذا الشكل؟
هل الموت او البتر بالكيماوي يختلف عن سائر الميتات وسائر البتر بسائر الاسلحة، وذلك ان ثبت استعماله؟ هل من جواب؟
طالما اننا لا نملك كل المعطيات، ولا نعيش هناك. ولا ندرك هول الحرب. فلا ندن.
طالما انهم لا يملكون أيضا كل المعطيات، فلنرحمهم بالفكر والقول. ولنكتف بالاستنكار ولا ندن. ولا نغتلهم معنويا.
استنكر ما حصل ويحصل لكل طفل سوري فقد اطرافه او عائلته.
استنكر كل ما يجري لكل سوري مات وهو يحلم بالحرية والسلام، فوافته المنية من فوهة مدفع او قنبلة او بندقية.
استنكر استخدام الأسلحة، كل الأسلحة، كيماوية كانت او غير كيماوية.
استنكر كل العنف وكل الإبادة وكل التدخل. والعنف ليس ماركة مسجلة لفريق دون غيره هناك.
وما شاهدناه ونشاهده يخبر بوضوح وصراحة. فالحرب تتطلب فريقين. أقول ذلك وانا أعيش بعيدا هنا في لبنان.
لا ليست جنسية السادة البطاركة السورية تهمة، ولن تصبح. فجنسية المرء دمغه ووسامه، وهذا الدمغ لن يمنعه من ان يكون بطريركا على كل انطاكية والمشرق. لا تدخلونا في لعبة القوميات والدول. فالاتجار في القومية في الكنيسة، خروج عن العقيدة.
لا لسنا عنصريين. ولن نصبح على هذه الشاكلة. فنحن نؤمن بانّ الله موجود في كل انسان. وروحه تهب حيث ما تشاء.
لا لسنا احجار دوما تحركها الدول في الكنيسة عبر إثارة غريزة من هنا، وكشف مستور والاضاءة على بيان من هناك. بل اننا احجار كنيسة الله الواحدة. قد نخطئ لكننا نعود فنقوم.
وبالمناسبة أسأل: "هل وفر الاخرون الأبرياء والمدارس والكنائس والجوامع في دمشق وسائر المدن، في قصفهم وحروبهم؟ هل وفروا كل ما اعتبروه لا يوافقهم؟
لا اعرف إذا ما كان التدخل العسكري، أي تدخل عسكري لأي دولة اجنبية يخدم الحق في الدولة الاخرى. وبخاصة إذا ما كان احقاقه وفق الموضة العراقية.
آمل ان يكون تدخل الدول في سوريا لتحقيق العدالة والمساواة والحرية والديمقراطية.
المطلوب ان نصلي جميعا لكل المدنيين والقادة الروحيين الذين يعيشون هناك. علّنا نتفهمهم ان لم نوافقهم الرأي. علنا نتعلم ان نستنكر بدل ان ندين ونحقّر ما نعتبره غير محق.
نصلي لهم جميعهم. ونرحم ترابيتهم، كي يرحم الله ترابيتنا، ويشفق على ضعفنا. ونحن بغالبيتنا من هواة صنع الحروب بالنظارات.
لنحاول ان نصوّب لكن بأسلوب محب كي ننجح. وكي لا نكون جميعا شركاء في قتل الأبرياء، كل الابرياء.
دعونا نصلي من اجل السلم في سوريا، والاستقرار في لبنان، ووحدة الكنيسة، وسلام العالم، كل العالم.
دعونا نشهد لما نعتبره حقا بأسلوب راق يعكس نياتنا. لأننا مهما ابتعدنا او اقتربنا من النار لن ولن نمتلك كل المعطيات وكل الحقيقة.
دعونا نشهد لما نعتبره الحقيقة دون ان نغتال من قد يسعى ليجدها.
دعونا نعمل للسلام في كل شيء. دعوا اقلامنا جميعا تنشد لغة لا تخون ولا تدين بل تعبر عن اراء وهواجس. تصوّب ولا تجرح.