اقامة العار: جنسية وتوطين... مع وقف التنفيذ!

17-04-2018 المحامي لوسيان عون

بين اقامة دائمة أم مؤقتة، أزمة مضافة كان لبنان بغنى عنها لولا "شهية" بعض حكامنا لمنح الاجانب هدية قيمة لا تقدر بثمن، ووجبة ساخنة لن يكون من يتجرع سمها سوى اللبنانيون التواقون الى اعادة المغتربين الى أرضهم الام وتعزيز وجود من بقي منهم في بحر جارف من الاغراب يسرحون ويمرحون، ويثقلون كاهل خزينتهم بالاعباء والتكاليف والنفقات ما عجزت الدول المتقدمة عن تقديمها للاجئين لديها .

قانون كنا بغنى عن اقراره في أدق مرحلة من تاريخنا ان على المستوى السياسي حيث يدب الفساد في أروقة الدوائر والوزارات، وان على المستوى المالي حيث يأتي الاقرار بعد ايام من بوح رئيس الجمهورية أمام بطريرك الموارنة أن البلد قد افلس أم بعد أربع وعشرين عاماً من اصدار قانون تجنيس منح الجنسية لاكثر من أربعمئة ألف أجنبي وقد تضاعفت أعداد ذريتهم بعدما ولد لهم مئات الآلآف من الاولاد والاحفاد اكتسبوا حكماً الجنسية ايضاً وايضاً ، ولم تفلح محاولات وقف تنفيذه منذ ذاك الحين ن فيما الاعتراض عليه ما زال قابعاً في أروقة مجلس الشورى وقد اعتراه العفن .

هل هو قدر اللبنانيين أن يصابوا بفيروس محلي "بآثار أجنبية، قلب الطاولة على رؤوسهم فباتوا أغراباً في وطنهم، أم هي مؤامرة باتت اقوى منهم باتت قادرة بشحطة قلم على قلب المعادلات الديمغرافية.

وهل أن التستر وراء حجج من هنا وذرائع من هناك كاف لطمس الحقائق، وكأن هذه الاقامة المجانية التي باتت تكتسب اليوم بحكم قانون نافذ لا تمنع الاجنبي (كل أجنبي) لمجرد تملكه شقة في لبنان من العيش هو وزوجاته وأولاده مهما بلغ عددهم في لبنان والاستقرار فيه الى ما لا نهاية والاستفادة حكماً من الطبابة والاستشفاء والدواء والرعاية والتعليم مع عائلته مهما بلغ عديدها على حساب اللبنانيين، وهو عالم أنه بامكانه في أي وقت رغب بيع الشقة التي اشتراها، فلا يكون قد أنفق الا "قامته وسلامته" واستنزف مقدراتنا هو ومئات الآلآف من أمثاله، فيما وطنه لا يعامل اللبنانيين بالمثل، بل يعتبرونه ارهابياً ومشروع فتنة، ينتظر ساعات ان لم يكن اياماً على أبواب سفاراته للاستحصال على فيزا قد لا تخوله البقاء في وطنه أسابيع معدودة مقابل مئات الدولارات كرسوم تدفع لهذه الغاية .

ألم يدرك نوابنا ووزراؤنا ما جنته ايديهم من هذا الفعل الذي سيجني لنا حتماً وبالاً وتغييراً جذرياً على مستوى البنية الاساسية لوطننا؟
ألم يدرك هؤلاء مسؤولية ما اقدموا عليه عندما امتدت ايديهم للتصويت على أخطر قانون يكون قد صدر في العهد الجديد وهو مخالف لابرز بند من الدستور اللبناني الذي يحرم التوطين؟
ألا يدرك هؤلاء أن شراء مساكن من قبل هؤلاء كمن يلحس المبرد؟

وأن الفلسطينيين يوم باعوا أراضيهم في العام 1947 ظنوا أنهم يجنون مزيداً من الاموال ويعززون المالية العامة لوطنهم لكنهم لم يدركوا أن سرعان ما فاتهم القطار وأن تلك الاموال كانت في جهوزية لشراء "ارض الميعاد" وهم ما زالوا حتى اليوم يعانون في أصقاع الارض مفاعيل ما جنته ايديهم؟

ألا يدرك هؤلاء أن بامكان الاجنبي شراء مسكن ب مئة الف دولار والتواطؤ مع البائع لتضمين عقد البيع ثمنأً يناهز 330 ألف دولار اي 500 مليون ليرة تخوله اكتساب الاقامة الدائمة؟
ألا يدرك هؤلاء أن شراء الوحدة السكنية سيتم لمرة واحدة لكن عبء الاجنبي مع أفراد عائلته سيثقل ظهر المالية العامة الى ابد الآبدين؟

ألم يدرك هؤلاء أن العرب الرحل الذين قدموا في ثلاثينيات القرن الماضي الى بعض الاراضي اللبنانية واستقروا في عدد من المناطق البقاعية ما زالوا حتى اليوم عبئاً على لبنان لا يستطيع التخلص منه، وقد اكتسب من بينهم البعض الجنسية اللبنانية ظناً من السلطات أنها الحل لكن القسم الباقي بقي غريباً لا يجيد حتى لغتنا ولا يمارس اياً من عاداتنا، وهو يعيش حالة فقر لا توصف.

ألم يدرك هؤلاء أن الاقامة التي تمنحها المديرية العامة للامن العام مشروطة اما برحلة سياحية أم عمل معين مع تعيين كفيل لمدة محدودة وعقد عمل محدد بينما الاقامة المشكو منها التي أقرت ليست مرهونة لا بعمل ولا بسياحة، بل باجراء يتيم هو تملك شقة سكنية، ولمجرد تحققه منحت للعائلة بأكملها لمدى الحياة مع كل ما يخاله اللبنانيون من مرارة التجربة لكون الاقامة المؤقتة أم الدائمة تفيد الجنسية والتوطين مع وقف التنفيذ رغم كل ما يثيره اللبنانيون من هواجس للتوطين من كافة أوجهه وأنواعه واشكاله، وبالرغم من كل الاغراءات والضغوط التي تمارس على لبنان للاذعان لتمريره واستيعاب مزيد من اللاجئين السوريين في الوقت الحاضر؟
هل هي مهزلة؟
هل انها خيانة عظمى؟
هل هو تخاذل؟
أم تعام؟
أم جهل لنواب؟
أم صفقة تتصدر صفقات الذل والعار لبيع الوطن ارباً ارباً وبالجملة والمفرق؟
اتقوا الله قبل فوات الاوان.
ولتكن فرصة لرئيس الجمهورية الذي تبقى له الصلاحية لرد قانون العار الى المجلس لعل بعض النواب يعود الى رشده ويدرك ماذا جنت يداه قبل فوات الأوان... والرحيل .

المحامي لوسيان عون - عضو مؤسس في التيار المستقل