40 مليون إصابة بالحصبة حول العالم... لقحوا أولادكم

06-04-2018 المستقبل
كلوديا أبو درغم

كان من المتوقع أن يطوي العام 2015 نهاية مرض الحصبة في العالم، إلا أن الأجندة الدولية مددت إعلان القضاء عليه للعام 2020، بعدما بيّنت الأرقام إصابة نحو أربعين مليون شخص حول العالم بالحصبة كل عام، ووفاة نحو مليون منهم. وبحسب تقرير منظمةِ الصحة العالمية، بلغ عدد المصابين للعام 2017 في أوروبا حوالي 21 الفِ حالة، و35 حالةِ وفاة، أي أربعة أضعاف عدد الحالات المسجلة في العام 2016.

وفي لبنان، حذرت وزارة الصحة العامة الأسبوع الفائت من تفشي حالات الحصبة بين الأطفال غير الملقحين، منبهة إلى خطورة الإصابة بهذا المرض، ولافتة إلى أنها تؤمن اللقاحات مجاناً في جميع المراكز الصحية والمستوصفات على كافة الأراضي اللبنانية. وكانت باشرت إتخاذ التدابير اللازمة في المناطق التي تظهر فيها حالات الحصبة حيث تقوم بحملات تلقيح مكثفة تستهدف الأطفال والأولاد لغاية 18 عاماً بلقاحات الحصبة إضافة إلى لقاح الحصبة الألمانية وأبو كعب. ورغم حملات التلقيح ضد الحصبة، إلا أنها لا تزال أحد أبرز أسباب وفيات الأطفال دون الخامسة في العالم، وهذه اللقاحات وإن كانت مأمونة وفاعلة إلا أنها لا تؤمن أكثر من ٩٥ بالمئة من المناعة، فتبقى الخمسة بالمئة الباقية لتجسد هاجساً مخيفاً باعتبار أن الحصبة ليست عارضاً صحياً عابراً، بل إنها فيروس قابل للانتشار على نطاق واسع.

وتلفت رئيسة مصلحة الصحة الاجتماعية والرعاية الصحية الأولية رندة حمادة إلى أن الوزارة تعدّ جداول شهرية بالحالات التي تبلغ عنها، موضحة: «لفتنا ازدياد عدد الحالات الشهر الماضي ما دفعنا إلى تنبيه الأهل والمعنيين بخطورة إغفال اللقاحات وهو أمر من شأنه تعريض حياة الطفل للخطر». وأضافت «وردنا وجود حالات حصبة في صبرا وشاتيلا وفي أقضية الشمال، فتوجهنا إلى المناطق المعنية ونفذنا حملات تلقيح، ونركز على دور الأهل لحساسية دورهم، ويهمنا التأكيد أن الموضوع لا يتعلق بالوزراة فحسب بل على الأهل الانتباه والتقيد بروزنامة اللقاحات لحماية اطفالهم».

وتذكر حمادة بأن الوزارة وضعت الخط الساخن ١٢١٤ للرد على أي سؤال مؤكدة توافر اللقاحات بشكل مجاني وفق ميزانية تتخطى العشرة مليارات ليرة لبنانية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ما يساعد على توافر اللقاحات في كافة المراكز الصحية والمستوصفات. وتشير إلى أن بروتوكول الرعاية الصحية للأطفال يؤكد ضرورة تلقيح الطفل ضد الحصبة في الشهر التاسع من عمره، تليه جرعة تذكيرية في عمر السنة ضد الحصبة والحصبة الألمانية وأبو كعب، إضافة إلى جرعة ثالثة مماثلة في عمر الثمانية عشر شهراً، مضيفة أن بعض الأهل يرفضون التلقيح أو يهملون الجرعات التذكيرية وهو ما يعرض حياة أطفالهم للخطر.

وعما إذا كانت حالات الوفيات تستهدف الطبقات الفقيرة التي لا طاقة لها على تأمين الرعاية الصحية المطلوبة، تؤكد حمادة أن الفقر ليس السبب الأول، واللقاح متوافر مجاناً، مشددة على عامل الإهمال حيث «نلاحظ أن بعض الأهل لا يهتمون بموضوع اللقاح بالقدر المطلوب وحين توجههم للعيادات لمتابعة الشأن الصحي لأطفالهم يهملون بطاقة روزنامة التلقيح التي خضع لها طفلهم، وهو ما يترك ثغرات في جداول التلقيح التي يخضع لها».

وتتمثل العلامات الأولى للمرض بحمى شديدة تظهر في اليوم العاشر بعد التعرض للفيروس وتدوم من أربعة إلى سبعة أيام، وقد يصاب المريض في هذه المرحلة بالزكام وسيلان الأنف وبقع صغيرة بيضاء داخل الخدين وبعد مضي عدة أيام يصاب المريض بطفح جلدي في الوجه وأعلى العنق وبعدها ينزل الطفح إلى باقي الجسم ليصل في نهاية المطاف إلى الأطراف، ويدوم فترة تتراوح بين خمسة وستة أيام ليختفي بعدها، وبهذا فإن العوارض تتواصل لفترة تستمر نحو أربعة عشر يوماً كحد وسطي.

وتنجم أغلب الوفيات الناجمة عن الحصبة عن المضاعفات التي قد تصيب المريض والتي تتجسد بالتهاب في الدماغ والتهابات الاذن والإسهال الشديد والتهاب الجهاز التنفسي أو الالتهاب الرئوي. وينتشر فيروس الحصبة بواسطة السعال أو العطس أو مخالطة شخص موبوء، ويظل الفيروس نشطاً في الهواء ومعدياً طوال فترة ساعتين وينقل الشخص الموبوء الفيروس إلى غيره في اليوم الرابع الذي يسبق ظهور الأعراض وحتى اليوم الرابع الذي يليه. تجدر الإشارة إلى أن الأطفال غير الخاضعين للقاح هم الأكثر عرضة للإصابة ومضاعفاتها، وكذلك هو حال النساء الحوامل غير المحصنات.
كلوديا أبو درغم - المستقبل