حزب الله ليس وسيطاً والحريري يحمل تسوية لبري ؟

02-01-2018 ابراهيم ناصر الدين

الديار

عبر لبنان من 2017 الى 2018 بأبهى صورة احتفالية خالية من اي احداث امنية، وفيما تتوجه الانظار الى الازمة السياسية المحتدمة بين الرئاستين الاولى والثانية، وبانتظار التحرك الفاعل لرئيس الحكومة سعد الحريري وغياب «وساطة» حزب الله، تبقى «العين» مع مطلع العام الجديد على الحدود الشمالية مع تقارير ديبلوماسية غربية تحذر من «ذعر» اسرائيلي قد يتحول الى «خطوات» غير محسوبة، خصوصا اذا ما فشل «سيناريو» اغراق ايران بالفوضى...
فقد اتاح الانتقال من عام الى آخر فرصة للاطراف الداخلية لمراجعة حساباتها بعيدا عن التصعيد الاعلامي الذي لامس «الخطوط الحمراء» بين الرئيسين بري وعون بين عيدي الميلاد ورأس السنة، مع تصاعد الاشتباك الكلامي، حول مرسوم منح سنة أقدمية لضباط دورة عام 1994 وبانتظار تحرك مرتقب خلال الساعات القليلة المقبلة لرئيس الحكومة لايجاد مخرج للازمة، لم تظهر حتى الساعة اي بادرة للحل، في غياب التواصل السياسي، بعدما «جمّدت» وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بعد فشلها في احداث اختراق في «جدار» مواقف كلا الطرفين. ووفقا لاوساط مطلعة على «الوساطة»، الامور لا تزال عند «المربع الاول»، بعبدا تتمسك بموقفها بعدم حصول مخالفة للدستور في مرسوم منح الاقدمية، وعين التينة لا تزال عند نقطة رفض «الشكل» الذي صدر به المرسوم، لناحية تجاوز صلاحيات وزير المال ومبدأ «الميثاقية»، معتبرة ان المرسوم يُرتّب اعباءً مادية ما يُحتّم توقيع «المالية»، مقابل إصرار الرئاسة الأولى على عدم ضرورة توقيع وزير المال، واضعة الخلاف الدائر في خانة «الصراع السياسي»؟...
وبحسب اوساط وزارية بارزة، سيلتقي الرئيس الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري قبيل جلسة الحكومة يوم الخميس المقبل، اولا لشرح موقفه الذي لا «يحسد» عليه ازاء تعامله مع الملف، في ظل عتب بري الواضح عليه بعد ان خالف وعده بعدم التوقيع على المرسوم، وثانيا لمحاولة ايجاد «توليفة» سياسية - دستورية تخرج الازمة من «عنق الزجاجة» بحيث لا «يموت الديب ولا يفنى الغنم»...


«تسوية» رئيس الحكومة؟

ووفقا لتك الاوساط، يخشى رئيس الحكومة من تأثيرات سلبية لهذه الازمة في العمل الحكومي، مع تسريب ممنهج لمعلومات حيال احتمال مقاطعة وزراء امل و«الحلفاء» لجلسات الحكومة اذا ما اصر رئيس الجمهورية على موقفه، وهو قرار تقول اوساط «عين التينة» انه لم يتخذ بعد لكنه موضوع على «الطاولة»... ولذلك يسعى رئيس الحكومة للبحث عن مخارج تحفظ الأحكام الدستورية وصلاحيات الرئيسين... وبحسب اوساط مقربة من «بيت الوسط»، فان الامور يجب الا تكون معقدة، ويمكن حلها خلال الساعات المقبلة، اذا صفت «النيات»، فالحل الذي سيحمله الحريري سيكون في «متناول اليد»، وهو ينطلق من المعادلة الآتية : إذا ثبت أن ثمة التزامات مالية تترتب على هذا المرسوم، فهذا حكما يحتاج إلى توقيع وزير المال... واذا ثبت العكس فما حصل امر طبيعي ولا يجب ان تترتب عليه كل هذه «الضجة»... ويبقى التعويل على ما سيدور في لقاء بري- الحريري.


موقف حزب الله

في المقابل تؤكد اوساط مقربة من حزب الله ان الحزب لا يرغب في ان يكون «وسيطا» في الازمة بين الرئاستين الاولى والثانية، ولذلك كل ما يحكى عن تحرك في هذا الاطار غير صحيح، وهو امر لم يحصل على اي مستوى لاسباب كثيرة اهمها، ان قيادة حزب الله تعتبر نفسها «ضمنيا» الى جانب الرئيس نبيه بري في موقفه من توقيع المرسوم، ولذلك لا يمكن ان تكون «وسيطا» في ملف لديها موقف مسبق منه، وهو قد يثير «حساسية» غير مرغوب بها عند رئيس المجلس الذي يطالب اصلا بموقف «اقوى» من الحزب الى جانبه، لكن الحزب يرى نفسه ملزما «بالتراجع» خطوة الى الوراء حفاظا على العلاقة الوطيدة مع الرئاسة الاولى...

وتقول اوساط نيابية مطلعة ان حزب الله «عاتب» «بمحبة» على الرئاسة الاولى لانه كان بالامكان تجاوز هذه الازمة دون اثارة هذا الضجيج غير المفيد، وكان كافيا ان يقوم الوزير جبران باسيل بزيارة الى رئيس المجلس، او زير المالية علي حسن خليل، لعرض هذا الملف بدل تمريره بالطريقة التي جرت فيها الامور... وكان بذلك كفيلاً بالحفاظ على حالة التوافق والتقارب غير المسبوقة بعد ازمة الحريري بين الرئيسيين عون وبري، لكن ما جرى قد جرى ولا يبدو ان الحزب في عجلة من امره للتدخل...


لا مبادرة من نصرالله...

وفي هذا السياق تستبعد تلك الاوساط، قيام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله باطلاق اي مبادرة «داخلية» محددة في اطلالته التلفزيونية غدا، ومن المقرر ان يؤكد على علاقة الحزب الوطيدة مع حليفيه، وسيقدم دعمه لكل الوساطات الجارية لحل الازمة بين الرئاستين.. طبعا الحزب لا يرى في ما يجري ازمة على مستوى خطورة مرحلة احتجاز الحريري واعلان استقالته من السعودية، ولذلك مع بعض الجهد السياسي والتقني يمكن حلها. اما العناوين الخارجية فستكون اساسية في هذه الاطلالة، خصوصا التطورات الخطرة في فلسطين بعد قرار الرئيس الاميركي بشان القدس، وكيفية تعاطي حزب الله مع هذه التطورات مع تكثيف لقاءاته مع القيادات الفلسطينية في الاونة الاخيرة والتي سيكشف عنها تباعا. طبعا الملف السوري سيكون حاضرا، مسألة انسحاب حزب الله من هناك ايضا ستكون حاضرة، اضافة الى ملف اليمن والعلاقة مع السعودية والتطورات الاخيرة في ايران...


«عين التينة»

وتشير اوساط «عين التينة» الى ان محاولة بعبدا والتيار الوطني الحر الايحاء بأن الرئيس بري يخوض معركة وزارة المالية منذ الان «لمحاصرة» اي محاولة من الرئاسة الاولى لحجب الوزارة عن الشيعة، مجرد كلام «انشائي» غير واقعي، لأن هذه المسألة غير خاضعة للابتزاز او المساومة فمسألة «التوقيع الرابع» المنوطة بالشيعة اصبحت «عرفا» ولن يتخلى عنها رئيس المجلس بأي حال من الاحوال، ومن يعتقد ذلك عليه ان «يخيط بغير هذه المسلة»...


«العين» على الحدود الشمالية؟

في غضون ذلك، يراقب حزب الله الحدود الشمالية بدقة متناهية، هو على اطلاع على تقارير ديبلوماسية غربية وردت الى بيروت قبل افول السنة الفائتة، وبعيد انطلاق الشغب في المدن الايرانية، تحذر بشكل واضح من ان الفشل هذه المرة في تخريب الداخل الايراني لن يبقي حلا امام الاسرائيليين الا التحرك على الحدود الشمالية، ليس مؤكدا ان الجبهة اللبنانية ستكون المستهدفة، ولكنها ستكون جزءا من عملية استهداف للجبهة السورية، لان الموقف هناك بالنسبة للتقويم الاسرائيلي بات خطرا استراتيجيا لا يمكن السكوت عنه...
وبحسب تلك الاوساط، اطلعت بعض السفارات الغربية في اسرائيل على تقويم شديد الخطورة اعده معهد بحوث الأمن القومي، لعام 2018، وفيما كان هذا المعهد يقدر أن تكون احتمالات الحرب «صفرا»، يشير الى ان الوضع مع نهاية العام 2017 تغيّر، إيران باتت ترابط بقواتها مع حزب الله في الجولان، وحين تعلن إسرائيل أنها لن تسمح لهذه العملية بأن تحصل، يتعاظم احتمال الحرب...فبخلاف المعلن يدرك الاسرائيليون ان من ربح الحرب في سوريا ليس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وانما طهران ويقول معهد بحوث الامن القومي حرفيا» مع بوتين نتدبر أمرنا، وكذلك مع الأسد، ولكن خامنئي هو «جوزة قاسية» وان تنتهي سنة بتثبيت وجود عسكري إيراني على الحدود الشمالية لا يمكن أن تعتبر سنة طيبة»...
واكد التقرير الغربي ان خطوة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاخيرة ازاء القدس، لم تضع اسرائيل في موقف افضل، «فصفقة القرن» ماتت قبل ولادتها وانتقلت المسيرة السلمية من «البراد الى الثلاجة»، رهان اسرائيل على تحولات سعودية سريعة في الموقف العلني «تبخر» مبدئيا، وقد سمع مسؤول اميركي التقى الامير السعودي مؤخرا كلاما واضحا انه بات محرجا الان بعد خطوة ترامب الاخيرة وشطب الموضوع عن جدول اعماله في المدى المنظور، واي تطور في العلاقة الان مع إسرائيل سيمس بالحرب مع إيران... اما سياسة ترامب الخارجية فقد تلخصت في شعار «أميركا أولاً»، وهذا ادى الى تسليم الشرق الأوسط الى بوتين ومن خلفه الايرانيين... ترامب غاب عن سوريا وترك الساحة للاخرين، وفي اسرائيل يقولون انه «في المكان الذي احتجنا فيه إلى أميركا في 2017 اختارت الغياب»...


تقرير غربي «مقلق»

وازاء هذا التقويم الاسرائيلي السلبي لتطورات الاحداث، تحذر الاوساط الديبلوماسية من خطوات اسرائيلية «متهورة» على «الجبهة الشمالية»، نتانياهو يمر بصعوبات داخلية كبيرة تشعره «بالضيق» ويحتاج الى مكان ينفس فيه الغضب الشعبي المتعاظم على الفساد، اسرائيل ترى كل دفاعاتها الاساسية ديبلوماسيا وميدانيا تنهار امام «المد» الايراني، حزب الله يستعيد انفاسه بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في سوريا والعراق، ولذلك اذا نجت»ايران» من «المصيدة» الجديدة التي بدأت قبل نحو اسبوع، فان الكثير من الخيارات ستكون موضوعة على «الطاولة» في اسرائيل لان ثمة من يعتقد هناك بأن «الخناق» قد بدأ يضيق، واذا كانت اثمان «الجبهة المفتوحة» كبيرة، قد يكون الخيار تكثيف العمليات العسكرية في الداخل السوري على نحو غير مسبوق، وقد تدفع حركة حماس «الثمن» مرة جديدة...؟!