2017: أحداث البقاع المؤلمة... «تنذكر وما تنعاد»

30-12-2017 عيسى يحيى

الجمهورية

احتلّ البقاع صدارة المشهد الأمني لهذا العام، وكانت له حصة كبيرة من الأحداث التي حلَت على لبنان من أحداث قتل وسرقة، وبينهما دحر الإرهاب من جروده بعد معركة خاضها الجيش اللبناني، أعادت الثقة والأمان إلى قلوب البقاعيين، وغابت المجموعات الإرهابية عن بانوراما المشهد الداخلي اللبناني بعد عمليات الترحيل التي حصلت، وعودة جثامين أسرى الجيش اللبناني إبان معركة آب 2014، أضف إلى ذلك أعراس الإنتصار والفرح التي شهدتها مختلف المناطق البقاعية على تنوّع طوائفها ومكوّناتها.
بدأ العام 2017 ساخناً في البقاع منتصف شهر نيسان حيث نفّذ الجيش اللبناني عملية أمنيّة دقيقة في عرسال، قتل خلالها مفتي «داعش» وأميرها الشرعي علاء الحلبي الملقب بـ»المليص» والذي أفتى بقتل العسكريّين الأسرى، لتبدأ معها سيناريوهات وتوقعات ما بعد العملية.

وكان صيف البقاع ساخناً بامتياز، حيث شهدت بلدة عرسال مداهمات عدة للمسلّحين وغارات مكثّفة على مواقعهم في الجرود أعاقت حركتهم وفتحت الطريق أمام المعركة المنتظرة.

حماوة المشهد في عرسال والجرود لم تمنع السلاحَ المتفلّت بأيدي المواطنين من حصد أرواح أبرياء في البقاع بينهم أطفال لم يُكملوا سنواتهم العشر، فكانت أولى حلقات مسلسل القتل والإجرام بمقتل الشاب خليل صلح إبن الثلاثين ربيعاً على أيدي مطلوبين من آل زعيتر إثر خلاف على أفضلية مرور نتيجة تعطل سيارة صلح في الطريق، ما كاد يُشعل خلافاً مذهبياً لولا حكمة العقلاء.

ولأنّ للأطفال حصة في كل قضية جاء مقتل الطفلة لميس نقوش إبنة الثماني سنوات في شهر أيار ليزيد من حجم معاناة المدينة مع هذا السلاح وغوغائيته، إذ سقطت براءة الطفولة بسبب خلاف بين والدها وآخرين من آل وهبي أقدموا على إطلاق النار على منزل نقوش فسقطت مضرجةً بدمائها عند مدخل المنزل، وسقط معها الأمان في مدينة بعلبك، وبدأ الغضب العام يطغى في صفوف المواطنين، تمظهر من خلال إعتصامات ومظاهرات طالبت بوضع حدٍّ للفلتان المستشري.

هذه المظاهرات لم تمنع أصحاب هذا السلاح من كبح جماح شرورهم وإماطة أذى ذلك الرصاص عن المواطنين، فسقط العسكري في الجيش اللبناني محمد راضي شهيداً برصاصات غدر طاولته من آل دندش بعد اتّهامه بقتل شقيقهم على حاجز للجيش اللبناني في الهرمل لعدم امتثاله للأوامر بالتوقّف حينها، رغم حصول صلح بين العائلتين ما سجّل نقضاً لأعراف وعادات العشائر في المنطقة.

وآخر تلك الجرائم التي أصابت المدينة كانت مقتل زاهر شلحة في بلدة الأنصار دورس على يد شاب من آل حيدر ولا تزال أسبابُ ودوافعُ الجريمة في عهدة القضاء.


حماوة الأحداث الداخلية في بعلبك انتقل في الشهر السابع إلى الجرود، حيث بدأ «حزب الله» معركة جرود عرسال لجهة الأراضي السورية استمرّت نحو أسبوع انتهت باتّفاق بين الحزب والمجموعات المسلّحة بدأ بتسلّم وتسليم بين جثامين عناصر للحزب وأخرى للمسلّحين وانتهى بترحيل «سرايا أهل الشام»، وخلالها جاء إغتيال المفاوض ونائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي في جرود عرسال ليزيد من حزن وأسى أهالي البلدة خصوصاً أنّ الفليطي أنقذ حياة كثيرين من موتٍ محتّم خلال تفاوضه في السابق مع المجوعات المسلّحة.

وبعدها بدأت معركة «فجر الجرود» التي خاضها الجيش اللبناني مع التنظيمات الإرهابية وتكلّلت بالنجاح والنصر ودحر الإرهاب، لكنها زادت من أسى وحزن أهالي العسكريين الأسرى في معركة آب 2014 حيث عادوا شهداء بعد كشف مصيرهم، فعمَّ الحزن واتّشحت غالبية البلدات اللبنانية بالسواد وكانت للبلدات البقاعية الحصة الأكبر منها (أربع شهداء).

ومع انتهاء المعارك عمَّت أجواء الاحتفالات والانتصارات مدن وقرى البقاع من القاع إلى بعلبك بمسلميها ومسيحيّيها، وعلت صور الجيش والشهداء ورُفعت الأعلام وعاشت المنطقة أجواءَ إحتفالية ممزوجة بنكهة العيش المشترك.

غير أنّ انْتهاء المعارك لم يمنع الجيش من مواصلة عزمه وحزمه، فبقيَ مصمِّماً على اجتزاز ما تبقّى من إرهاب، وتوقيف كل مَن ساهم وشارك في مساعدة الإرهابيين، فكانت البداية مع رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري الملقب بـ«أبو عجينة»، تلاها توقيف الشيخ مصطفى الحجيري الملقب بـ«أبو طاقية» إثر عملية أمنية دقيقة وناجحة، ما أثلج قلوب أهالي الشهداء كونه المتّهم الأساسي بتسليم أبنائهم إلى المسلّحين خلال المعركة في آب 2014.

وزد على ذلك عمليات الدهم التي كان ينفّذها الجيش اللبناني للمطلوبين في البقاع، وكان آخرها لمنطقة دار الواسعة في شهر تشرين الثاني والتي أسفرت عن توقيف عدد من المطلوبين وإصابة عسكريين بجروح، وإستشهاد العسكري حمزة المصري على طريق الكيال بعلبك إثر تعرّضه لكمين أثناء عودته من الخدمة، حيث اعترضت طريقه سيارة رباعية الدفع أطلق مَن فيها عدداً من الرصاصات ما أدّى إلى استشهاده.

حماوة المشهد الأمني التي شهدها هذا العام، يتمنّى البقاعيون أن تغيب مع إطلالة السنة الجديدة وأن يعمَّ الأمن في المنطقة وتشهد حالاً من الرخاء الأمني والاقتصادي بعد معاناة مزمنة وطويلة يقول فيها الناس: «تنذكر وما تنعاد».