زيادة الاقساط المدرسية: ازمة مكتومة تنفجر مطلع 2018

29-12-2017 هيام عيد

الديار
رغم شعار رفض أي زيادة على الأقساط المدرسية الذي ترفعه المدارس ونقابة المعلمين في المدارس الخاصة وأولياء التلاميذ، منذ بدء الحديث عن سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين، فإن هذه الزيادة قد حصلت وتبلّغها الأهالي قبل عطلة الأعياد، لكن ردّة الفعل تبدو مؤجّلة في الأيام القليلة الفاصلة عن نهاية العام الحالي.
وبانتظار استئناف الدروس، يرتسم المشهد الآتي مع نهاية العام وحلول العام الجديد، إذ يستمر المعلمون في المطالبة بحقوقهم كاملة انطلاقاً من وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص، رغم أن بعض المدارس التزمت قانون السلسلة ودفعت الزيادة للمعلمين، ولكن باستثناء الدرجات الست مطالبة الدولة بدفع الفروقات.
الأزمة مكتومة اليوم، ولكنها لن تتأخر في الإنفجار قريباً، خصوصاً مع توجّه المعلمين إلى تنفيذ إضرابات متتالية لانتزاع حقوقهم، بينما تنتظر المدارس الخاصة، والتي لم تتأخر في زيادة الأقساط، أن تقوم الدولة بدورها في دعم هذه المدارس كي تتمكن من دفع الحقوق لمعلميها. وقد تراوحت نسب الزيادات ما بين 15 و29% وفقاً للمعايير المعتمدة في كل مدرسة، وذلك بصرف النظر عن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول مساهمة الدولة بدفع الرواتب، مقابل التزام هذه المدارس باعتماد الشفافية عبر وضع موازناتها تحت رقابة الدولة وتحديداً وزارة التربية.

وإذا كانت الهدنة المعلنة بين لجان الأهل من جهة، وإدارات المدارس الخاصة التي أقرّت زيادة الأقساط من جهة أخرى، قد أرجأت المواجهة لبضعة أيام، فإن الأهالي يرفضون تسديد أي زيادة كما أعلنت رئيسة إتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية ميرنا خوري، إذ أوضحت أن أي إجراء أو تحرّك إحتجاجي ما زال مرهوناً بترقّب الموقف الرسمي، أو مبادرة رئيس الجمهورية لجهة تحديد آليات تنفيذها في المرحلة المقبلة. وتقول خوري أن الأهل لن يشكّلوا المتراس الذي يرتفع بين المدارس والمعلمين، كما أنهم يرفضون أن يكونوا الحلقة الأضعف، موضحة أن الإتجاه اليوم هو للتحرّك بعد العطلة المدرسية.
في الموازاة، لم يغيّر الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الأب بطرس عازار، موقفه من المسألة برمّتها، إذ اعتبر أن تطبيق القانون 46 أو قانون السلسلة، يعني حتماً زيادة الأقساط المدرسية، لأن أي زيادة على راتب أي معلم في المدارس الكاثوليكية، تأتي من زيادة القسط المدرسي كون هذه المدارس لا تملك موارد بديلة لتأمين الأموال، وبالتالي، فلا حلول أمامها سوى زيادة الأقساط.
ومقابل الحلول المطروحة بعد مبادرة رئيس الجمهورية وترقّب الهيئات المعنية آليات تطبيقها، وذلك لجهة دعم المدارس الكاثوليكية، فإن الزيادات على الأقساط قد باتت أمراً واقعاً وهي تتباين بين مدرسة وأخرى، ولكنها لا تقلّ عن 15%.
وفي هذا الإطار، شدّد نقيب المعلّمين في المدراس الخاصة رودولف عبود، على رفض النقابة عملية وضع المعلمين في مواجهة مع الأهالي، موضحاً أن وزارة التربية قد حدّدت خارطة طريق للتعامل مع مسألة تطبيق القانون 46، وأخذت الموضوع على عاتقها وما زالت الحلول قيد النقاش في السياق الرسمي بعد موقف رئيس الجمهورية الأخير.
تعدّدت الآراء والمقاربات كما المعالجات، لكن النتيجة واحدة وهي ارتفاع الأقساط المدرسية، والتقاء لجان الأهل على أزمة لا يملكون أي سلاح لمواجهتها سوى رفض التوقيع على موازنات المدارس الخاصة قبل أن يتم إرسالها إلى وزارة التربية، وهي مواجهة مرتقبة في أواخر شهر كانون الثاني المقبل.