بري ليس وحيداً في المعركة

28-12-2017 هشام يحيى

الديار

انقلب المشهد السياسي واختلفت الحسابات الانتخابية بعد أن تسارعت التطورات السياسية الخارقة لعطلة الأعياد مبددةً الأجواء الإيجابية حول قضية مرسوم الاقدمية لضباط 1994 أو ما يعرف بـ «دورة عون»، خصوصا بعد أن وصلت المساعي التي كانت جارية على خط بيت الوسط ـ كليمنصو لحل هذه القضية إلى حائط مسدود بعد الاشتباك السياسي ـ الإعلامي الذي اندلع على خط بعبدا ـ عين التينة والذي يدل بحسب المتابعين بأن التوصل إلى تسوية حول هذه القضية بات شبه مستحيل.

إلى ذلك أكدت أوساط وزارية بارزة بأن تسوية النأي بالنفس تترنح وتكاد تسقط في ظل التشنج السياسي الذي بدأ يأخذ منحَّ الاصطفاف الطائفي ـ المذهبي الذي يهدد انتظام وسير عمل الدولة ومؤسساتها، وما يجري في الكواليس السياسية من اتصالات دبلوماسية وسياسية على أعلى المستويات يؤكد بأن الأزمة بين الرئاسة الأولى والثانية توازي أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري ما يعني وفي في حال استمرار تفاقم ازمة الرئاستين فأن البلاد ذاهبة نحو نفق مظلم.
وتضيف المصادر بأنه يخطئ كثيرا من يظن بحساباته الضيقة بأن الرئيس نبيه بري سيكون وحده في مواجهة قضية مرسوم الضباط سيما أن كل المعطيات تشير بأن بري هو في هذه المعركة مدعوم من حزب الله أي أن الثنائي الشيعي هما في خندق واحد في هذه المعركة ومن يظن غير ذلك فهو واهم ومشتبه والأيام القليلة القادمة ستثبت صحة هذا الأمر، كما أن نبيه بري في هذه المعركة هو أيضا مدعوم من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي يعلم القاصي والداني بأن جنبلاط مع بري في هذه المواجهة ظالما كان أو مظلوما من جهة كما أن جنبلاط برؤيته وقراءته لتداعيات وخلفيات هذه الأزمة فأنه رافض ومعترض على هذا المرسوم الذي يخل بتوازن الضباط داخل المؤسسة العسكرية والأسلاك الأمنية. وتشير الأوساط عينها بأن الحريري سيكون الأكثر حرجا في هذه الأزمة سيما أن اتخاذه أي موقف حاد يتعارض مع وجهة نظر بري والقوى السياسية التي تدعمه في هذا التوجه فانه من غير المستبعد أن تكون حكومة الحريري أولى ضحايا الخلاف بين بعبدا ـ عين التينة.
الأوساط أشارت الى أن أولى تداعيات الخلاف السياسي الحاد بين بعبدا وعين التينة حملت معها انعكاسات شديدة السلبية على المساعي التي كانت جارية في الكواليس لتبلور تحالف السلطة الانتخابي أو ما يعرف بالتحالف الخماسي الذي يتكون من تيار المستقبل، التيار الوطني الحر، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحركة أمل والذي يضم ضمنيا دعم وتأييد حزب الله لهذا التحالف العريض، ما يعني بأن خلاف بعبدا ـ عين التينة باصطفافاته السياسية والطائفية والمذهبية في البلاد، قد شكل منعطفا أساسيا على صعيد إعادة خلط أوراق التحالفات الانتخابية برمتها خصوصا ان الكلام عن استحالة قيام تحالف انتخابي بين حركة أمل والتيار الوطني بات مسموعا لدى كل القوى السياسية المعنية بالتحالف الخماسي وعلى رأس تلك القوى يأتي حزب الله الذي يضع تحالفه الاستراتيجي مع حركة أمل على راس الأولويات وفوق كل الاعتبارات، والذي أيضا لغاية الآن لم ينجح في كسر حدية الخلاف بين بعبدا وعين التينة كما أنه لم يجد بعد الترياق المناسب الذي يرتب العلاقة بين بعبدا وعين التينة التي هي اليوم في أسوأ مراحلها وتهدد بنسف التسوية الأساسية أي ليس فقط تسوية النأي بالنفس الأخيرة التي كان عرابها الأساسي الرئيس نبيه بري، بل أيضا بنيان التسوية التي أنهت الفراغ الرئاسي وأوصلت الرئيس الحريري إلى موقع رئاسة الحكومة سيما ان هذه التسوية الأساسية ما كانت لتبصر النور أيضا لولا دور الرئيس نبيه بري .