القدس في بالي

12-12-2017 مازن ح. عبّود

"القدس قدس اذا كانت المدينة والشعب، لا المدينة دون الشعب، ولا الشعب بدون مدينة، القدس لاهلها لا للعنصرية، والعنصرية في القدس كما في كل مكان لطخة في جبين الحق والعدالة، وفي القدس نلتمس وجه الله".
البطريرك يوحنّا العاشر- البلمند في 10/12/2017

نعم القدس هي المكان الذي نلتمس فيه وجه الله. هي بالنسبة اليّ البطريرك اغناطيوس والبطريرك الياس والمطران جورج خضر ومنير وعبد النور وجدتي التي ابت ان تنام نومة الموت الا مزنرة ببركة اتت بها من هناك وكل معلميّ، هي غالبية من احببت وناموا نومة الموت.
نعم انها الارض التي اظنّ بأنّ آبائي واجدادي يستوطنون فيها في رقادهم. سرقهم النوم، فأخذهم الى ما يشبه هناك.
لما لا وقد ناموا وعيونهم شاخصة اليها!
كيف لا وهي في بال جماعتي المدينة النازلة من فوق كما في سفر الرؤيا! القدس هي الفتحة المكانية التي نعتقد باننا ننظر من خلالها الى السماوات. قدسنا صورة القبر الفارغ المعلقة على حوائط بيتنا القديم في دوما تنظر الينا وتنتظر بصبر وشغف نهاية الازمان وقدوم الديّان.
عرفت القدس قصة قصها على مسامعي ابي واقراني. عرفتها ملكة ترفع من وافاها بحثا عن مسيحها الذي ما عاد هناك الى درجة حاج. وكلنا حجاج على دروب هذه الارض. لكم مشيت في ازقة بلدتي القديمة ابحث عنها.
كنت امشي وافتش عنها في كل مكان. فكان ان رسمتها في بالي مدينة تشبه السماء. وهي مازالت تقيم فيّ مدينة ابدية للسلام والتعايش والانفتاح واللقيا ما بين الاديان السماوية.
اعارض قرار الرئيس ترامب بجعلها عاصمة اسرائيل لأني اعتقد بانّ بذلك يسقط السلام في عالم يبحث عنه. نعم، يسقط السلام اذا ما اسقطت عن القدس هويتها الجامعة. يسقط السلام وتتنافر الاديان وتتخاصم اذا ما الغيت رمزيتها. فندخل في حروب حضارات اريد لها ان تستعر ولا تنتهي الا بنهاية البشرية. كل ذلك يحصل اذا ما احتكر احدهم القدس، وحكمتها العنصرية والظلم والالغاء.
نعم، من اجل كل ذلك انا اعارض قرار الرئيس ترامب بجعلها عاصمة لدولة حبل بها بالإثم وولدت بالخطيئة، كما قال مرة المطران جورج خضر. اني اعارضه لانّ القدس هي مفتاح السلام وها انّ المفتاح يسرق ويرمى به الى تنين حروب الالغاء والحضارات كي لا يكون للسلام من مطرح في عالمنا من بعد. الدماء تلوّث وتخسّر الامكنة قدسيتها. فالظلم والقدسية لا يتفقا.
قدسي مدينة نازلة من فوق. قدسي مدينة الجميع التي تذكرنا بالسماوات، وبحقبات من تاريخنا المشترك الجميل. هي تمثل لنا كل الخير وكل ما زال يجمعنا على هذه الارض. لذا، فلا يجوز ان تحتكر وتنقلب الى مدينة تتنكر للفقير والمعذب والمشرد، فتعود وتتنكر لمعلمها، كما فعلت يوما. فتهجرها البركات وتزول منها القداسة، فلا تعود قدسا من بعد. وعندها نروح نردد مع القديس برلعام الانطاكي ما قاله فيها يوم وافاها، فوجدها غارقة في الظلم. وقف عند مشارفها ولم يدخلها. وقال بانها مدينة انكرت معلمها، وبانه ليس هو هناك. وغادر. مسكينة المدينة لأنها ما اقترفت شرا. مقدسة الارض التي تحتضن في ثناياها كل البركات والقصص. وانّ لعناتها ستلاحق كل من جرها ويجرها الى ساحات الابادة والالغاء وحروب الحضارات.
نهاية ارى نفسي اردد مع زير خارجيتي ما قاله في اجتماع الجامعة العربية الاخير في القاهرة: " القدس ليست قضية بل هي القضية، لأنها عنوان هويتنا، القدس ليست لأله يهودي يطرد إلهاً مسيحياً أو مسلماً، وليست مكاناً لصراع الآلهة على الأرض، فإلهنا واحد وهو للجميع، والقدس لا يمكن أن تكون لدولة أحادية، ولا مكان للأحادية بيننا. فالقدس لليهود والمسيحيين والمسلمين، ونحن أبناء إبراهيم وعيسى ومحمد. وكلنا نريد ان نصلي في القدس، ولا يمكن ان نقبل بان بمنعنا احد".