كلودين عون روكز: لقوانين تميز بين القدرة على الإنجاب والأهلية للزواج

07-12-2017

لمناسبة حملة ال16 يوم لمناهضة العنف ضد النساء، عقد مؤتمر صحافي في مركز التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني - فرن الشباك، تم خلاله إطلاق التحالف الوطني لحماية الأطفال من التزويج المبكر في حضور وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون روكز، رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني ليلى مروة، ممثلة عن لإتحاد الأوروبي في لبنان وحشد من المعنيينات.

وقد استهلت السيدة مروة المؤتمر بالإشارة إلى أن التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني بادر، وعلى مدى أكثر من سنة، بالتعاون مع المنظمات الشريكة على تشكيل التحالف وتحضيره على أسس ثابتة تمهيداً لإبصاره النور كنواة لعمل مشترك وتضامني.وأضافت مروة " إن التحالف حتى تاريخه بات يضمّ 54 مؤسسة ومنظمة غير حكومية محلية ودولية عاملة في مجال الدفاع عن حقوق النساء والأطفال والإنسان، بالإضافة إلى دعم كل من وزارة الدولة لشؤون المرأة والهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، إجتمعت إيماناً منها بحق النساء بالمساواة، وبالدولة كمرجعية وحيدة لحماية وضمان حقوق المواطنات والمواطنين، بهدف تشريع حماية كل من همن دون سنّ الثامنة عشرة على كل الأراضي اللبنانية من التزويج المبكر، عبر الضغط على النواب لتحمّل مسؤوليتهمن التشريعية وكسب تأييد الإعلام والرأي العام للقضية."

واكّدت مروة على أنّ ظاهرة التزويج المبكر "تشكّل انتهاكاً صارخاً لحقّ الأطفال والطفلات في الأمان والحماية والنماء الصحي وتترك آثار إجتماعية وإقتصادية ونفسية وصحية عدّة عليهمن وتفتح الباب لأبشع أنواع العنف والإستغلال والإتجار بهمن. ومن هنا، نحن في التحالف الوطني لحماية الأطفال من التزويج المبكر نؤكّد حرصنا على ضرورة توحيد الجهود في مواجهة هذه الظاهرة وإستكمال الضغط والعمل من أجل إقرار قانون يحدّد سن الزواج ب18 سنة على كافة الأراضي اللبنانية."

وقد أدلى الوزير أوغاسابيان بكلمة لفت فيها إلى أهمية التوعية على مخاطر الزواج المبكر إنطلاقا من تجارب السيدات اللواتي عانين من هذا الزواج. ورأى أن أي بحث في المجلس النيابي يهدف إلى الحد من الزواج المبكر يجب أن ينطلق من معاناة الفتيات اللواتي اختبرن هذا الزواج وعانين من تبعاته، لافتًا إلى أن كثيرين من المسؤولين ليسوا على تماس مع المآسي التي يتسبب بها الزواج المبكر سواء على الصعيد الإجتماعي أم المعنوي وكافة المستويات.

أضاف وزير الدولة لشؤون المرأة أن المقاربة الصدامية في هذه المسألة لن تؤدي إلى نتيجة، مشيرًا إلى أنه قام بجولات عدة على رجال دين من الطوائف المختلفة وقد تبين له أن الزواج المبكر لم يعد مسألة غير قابلة للنقاش. وتابع سائلا: هل إن الزواج المبكر هو محصور بعلاقة بين إثنين أم أنه يهدف إلى إنشاء عائلة تسهم في بناء الوطن؟ أضاف الوزير أوغاسابيان أنه إذا لم يتم إنشاء العائلة على مدماك واضح وثابت فسينعكس ذلك على الأخلاقيات والمبادئ وتاليا على المجتمع والوطن، ما يشكل حاجة ماسة للمحافظة على العائلة اللبنانية بحماية مكوناتها وصون كرامة أفرادها ولا سيما ربة العائلة.

وأردف أوغاسابيان مشيرًا إلى أن سجون النساء في لبنان تضم نسبة كبيرة من السيدات المتزوجات بأعمار صغيرة تراوح بين 12 و14 سنة. وقد تم إرغامهن على ممارسة الدعارة وكل ما يمكن أن يخطر على البال من ممارسات مرفوضة. وقال إنه التقى في إحدى السجون اللبنانية بشابة تبلغ 19 سنة، وقد أبلغته أنها تزوجت بعمر 13 سنة. ولم يمض شهر على زواجها حتى بدأ زوجها يدفعها إلى ممارسة الدعارة. وقد قررت في يوم من الأيام قتل زوجها باستخدام مسدسه. إلا أنه لم يقتل. وقد تم توقيفها ومن ثم حكمها بخمس سنوات. وتابع أوغاسابيان مشيرًا إلى أنه شجع الشابة على التفتيش عن أفق جديد لدى خروجها من السجن إلا أن جوابها له كان مقتضبا جدا إذ قالت له إن هدفها بعد خروجها من السجن هو قتل زوجها والعودة بعد ذلك إلى السجن.

وتابع وزير الدولة لشؤون المرأة مؤكدًا أن هذه مأساة تعكس ما يتسبب به الزواج المبكر، مشددًا على ضرورة وضع الإصبع على الجرح كي يتم الوصول إلى النتيجة المتوخاة. ولفت إلى أن هذه الأمور يجب أن تبلغ إلى مسامع النواب وكل من هو موجود في مواقع القرار لوضع حد للزواج المبكر والمحافظة على الإنسان وكرامته.

ولفت إلى أن وزارة الدولة لشؤون المرأة والتزامًا بتطبيق الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية السيداو واتفاقية حقوق الطفل، إنضمت إلى التحالف الوطني لحماية الأطفال من التزويج المبكر، كما أن الوزارة تتابع عبر اللجان النيابية ذات الصلة إقتراحات القوانين التي تحدد سن الزواج والمرفوعة من قبل النواب وهي تؤيد مبدأ عدم السماح بالزواج دون 18 سنة.

وختم وزير الدولة لشؤون المرأة مؤكدًا استمرار هذه المسيرة بهدف الوصول إلى النتيجة المرجوة لأنه إذا لم تكن العائلة اللبنانية مبنية على أسس كريمة وثابتة وإذا لم يكن للمرأة عزة نفس وكرامة فسيكون الوطن كله من دون كرامة.

من جهتها، أسفت السيدة كلودين عون روكز رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية لأنه "لا نزال في لبنان، الذي نريدُه حامياً للحريات وحافظاً لحقوق الإنسان، بحاجة إلى استحداثِ تحالفٍ للحؤول دونَ التزويج المبكر، وكذلك لا نزال مضطرّين إلى التكلّم عن هذه البديهيات لأن قوانينُنا في هذا المجال لا تزال لا تميّز، كما في المجتمعات الراسخة في التخلّف، بين القُدرة على الإنجاب والأهلية للزواج. وذلك من غيرِ إعارة أيّ اعتبار لأهمية تأسيس الأسرة وأَصلاً من غيرِ الاهتمام بمفهوم الأسرة ومتطلباتها، وهي الركيزةُ الأولى للمجتمع."

كما وقد اعتبرت عون روكز " إن نشؤَ هذا التحالف هو ثمرةُ تضافر الجهودِ المبذولة في المجتمع المدني كما لدى الهيئات الرسمية المختصّة لتطويرِ أوضاعِ مجتمعِنا والنهوضِ به بجعلِ قوانينِه منسجمةً مع تطورهِ وعدم السماحِ بالظلم الذي تتسبّب به تشريعاتٌ تعودُ إلى العصور التي كانت لا تزال تُعتبر فيها الفتاة عالةً على عائلتها وكان يُعتبر فيها الزواج ستراً لها وليس عملاً مُنشئًا لأسرةٍ سعيدة."