سلامة الحريري وعائلته توازي استقرار وأمن لبنان دولياً

07-12-2017 دولي بشعلاني

الديار

أعادت الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته في 4 تشرين الثاني المنصرم، وتريّثه عن الاستقالة بناء على طلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم عيد الاستقلال في 22 منه، وتراجعه عن الإستقالة في 5 كانون الأول الجاري، التأكيد على ما هو مؤكّد في خطاب القسم وفي البيان الوزاري عن «التزام الحكومة اللبنانية بكلّ مكوّناتها السياسية النأي بنفسها عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب أو عن الشؤون الداخلية للدول العربية حفاظاً على علاقات لبنان السياسية والإقتصادية مع أشقائه العرب»...
هذا القرار الحكومي الذي اتخذه المجلس بإجماع الوزراء الحاضرين الذين لم يتغيّب عنهم سوى الوزير معين المرعبي، قد لا يُرضي السعودية، على ما رأى بعض المراقبين السياسيين، سيما وأنّها ذهبت الى حدّ لصق تهمة الإرهاب بحزب الله والمطالبة بنزع سلاحه كحلّ للأزمة في لبنان، من وجهة نظرها. إلاّ أنّ عودة الوضع الى ما كان عليه قبل إعلان الإستقالة، أفضل بكثير، على ما أشارت أوساط سياسية عارفة، ممّا رُسم للبنان من قبل السعودية منفردة ومن دون الحصول على غطاء إقليمي أو دولي بخلق فتنة سنيّة - شيعية في البلد تفتح الباب على احتمالات كارثية عدّة.
وكشفت الاوساط بأنّ الحريري الذي عاد عن استقالته وأعاد من خلال البيان الذي تلاه بنفسه بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء بات اليوم مدعوماً سياسياً ليس فقط من اللبنانيين، إنّما أيضاً من دول خارجية كبرى مثل فرنسا وسواها من دول الإتحاد الأوروبي ومصر التي رفضت خطة السعودية بإسقاطه سياسياً في حال لم يتمكّن من إسقاط «حزب الله» وانتزاع ورقة نزع سلاحه. علماً أنّها تُدرك تماماً أنّ مسألة سلاح الحزب لا يُمكن مناقشتها إلاّ على طاولة الحوار، فما الهدف إذاً من القيام بمثل هذه المغامرة الفاشلة؟.
كذلك فإنّ سياسة النأي بالنفس قد توسّعت، على ما أوضحت الاوساط، وبإجماع الوزراء، لتشمل ليس فقط صراعات دول المنطقة، بل أي نزاعات أو صراعات أو حروب قد تنشأ خارج المنطقة ويجري إقحام لبنان فيها لأسباب دينية أو عرقية أو طائفية أو مذهبية. فلبنان قرّر مجدّداً النأي بالنفس عن صراعات الآخرين، على أن يتابع الحريري تنفيذ هذا القرار شخصياً على الأرض، لأنّ الخروج عن الإلتزام بالنأي بالنفس سيضع لبنان مجدّداً في دائرة الخطر، ولكن هل سينأى الآخرون بأنفسهم عن لبنان؟!
وتخشى الاوساط من أن يكون الحريري قد وضع نفسه من خلال التنازلات التي قدّمها لشركائه في الوطن حفاظاً على مصلحة لبنان واللبنانيين أولاً في «بوز المدفع»، كما يُقال، وأنّ حياته باتت مهدّدة فعلاً اليوم ومحفوفة بالمخاطر، أفادت المعلومات عن أنّ سلامة الحريري وأفراد عائلته باتت أولوية بالنسبة للدول الداعمة له توازي مسألة اهتمامها بالمحافظة على أمن لبنان واستقراره لا سيما بعد «القطوع» الذي مرّ به على خير وسلامة.
من ناحية ثانية، أدركت السعودية بعد كلّ ما حصل أنّه «لا بديل عن سعد الحريري اليوم لرئاسة الحكومة في لبنان»، على ما أوردت الأوساط، فما لمسته من إجماع اللبنانيين على ضرورة عودته الى لبنان بعد أن أعلن عن استقالته من الرياض أي من خارج بلاده، ثمّ الإلتفاف الدولي السياسي والديبلوماسي حوله، وصولاً الى الحفاوة الشعبية التي استُقبل بها من قبل تيّاره الأزرق لدى عودته، لم يعد بإمكانها التغاضي عنه لا سيما بعد أن جرى تكريسه زعيماً سياسياً على الطائفة السنيّة من جهة، ورجلاً وطنياً من جهة ثانية عرف كيف يتصرّف بشجاعة وقت المحن ويضع مصلحة بلاده فوق كلّ اعتبار حتى ولو جاءت على حسابه شخصياً.
ولهذا لا يُمكن للسعودية، على ما أردفت الاوساط، أن تكون مستاءة من بيان مجلس الوزراء الذي أعاد التأكيد على مبدأ النأي بالنفس عن أي صراعات أو نزاعات أو حروب، وعلى التزام الحكومة بكلّ مكوّناتها السياسية به (أي بما فيها حزب الله). فالحزب سوف يُطبّق قولاً وفعلاً ما جدّد التزامه به، كونه شريكاً سياسياً في الحكومة، بحسب الأوساط، وهو مستعدّ لملاقاة الحريري في منتصف الطريق، لحماية لبنان من الفوضى والفتنة وليس تلبيةً لأي مطلب خارجي صدر عن هذه الدولة أو تلك.
وترى الأوساط بأنّ الإجماع الحكومي على البيان يُظهر لكلّ الدول التي لبّت طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتحرّك من أجل عودة الحريري الى لبنان، كما للدول التي انتظرت نتائج محاولة السعودية، بأنّ الوحدة الوطنية التي أبداها الشعب اللبناني بكلّ طوائفه ومكوّناته السياسية لا يُمكن أن تهتزّ بعد اليوم بسهولة. وهذه الوحدة بين اللبنانيين هي التي يُعوّل عليها المجتمع الدولي للوقوف الى جانب لبنان في أزماته والمحن التي يُقحم فيها.
فأي من الوزراء لم يعترض على عبارة «النأي بالنفس» التي جرى اعتمادها في القرار والتأكيد عليها كونها أفضل بكثير من عبارتي «التحييد» أو «حياد» لبنان.
فالتسوية الحاصلة بين عون والحريري وأطراف أخرى من جهة، والتوافق القائم بين عون و«حزب الله» قبل وصوله الى قصر بعبدا من جهة ثانية، سيُشكّلان الضمانة لتنفيذ القرار الحكومي تدريجاً، على ما كشفت الأوساط، بشكل يتمّ فيه إنهاء أي تدخّل لأي مكوّن لبناني في الصراعات الدائرة في دول المنطقة، كما في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
وبهذا القرار يكون لبنان قد حفظ أمنه واستقراره ومصلحته أولاً، على ما عقّبت الاوساط، وحافظ في الوقت نفسه على علاقاته التاريخية والمميزة مع الدول العربية، لا سيما منها الخليجية، كما على مصالحه فيها وعلى مصالحها فيه، من دون أي ربح أو أي خسارة لأي بلد.
ويبدو أنّ الولايات المتحدة الأميركية قد نجحت في حرف الأنظار الإقليمية والدولية الى الأراضي المقدّسة من خلال ما قرّرته بشأن نقل السفارة الأميركية من تلّ أبيب الى القدس بهدف إعلانها عاصمة لإسرائيل. وهذه هي الخطوة الثانية، بحسب رأي الاوساط، بعد خطوة السعودية غير المدروسة، لإشعال المنطقة مجدّداً بالثورات والإنتفاضات ووأد عملية السلام في المنطقة الى الأبد، على عكس ما كان يطمح له مسيحيو ومسلمو هذه المنطقة، فهل تنجح خطوة دونالد ترامب أم تُمنى بالفشل على غرار محاولة الأمير محمد بن سلمان؟!