مسار عودة الحريري عن إستقالته في ليلة الغدر... زي ما هي

07-12-2017 ليبانون فايلز

كُشف الكثير حتى اليوم عن مرحلة ما قبل استقالة الرئيس سعد الحريري، وعن المرحلة التي تلتها، ولكن الحلقة الضائعة لا تزال تتمحور حول المرحلة الفاصلة ما بين وصوله الى الرياض في 3 تشرين الثاني واستقالته في 4 تشرين الثاني. هذا اليوم من حياة الرئيس الحريري يفضل الاحتفاظ به لنفسه، ويفضل التكتم عليه بحسب الاتفاق الذي أجراه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لأن ظروف الإحتجاز القاسية أثرت على الشيخ سعد وآلمته كثيرا، لانه وحتى اليوم لم يستوعب ما فعلته به المملكة العربية السعودية، ولا حتى من ظن انهم حلفاء في الداخل اللبناني، ولا حتى خصوصا الصقور المحيطين به والذين طعنوه وأغاروا عليه بليلة غدر.

اثناء عودة الحريري بطائرة الظل الى لبنان تنقل بين مصر وقبرص، ومن لارنكا الى بيروت كان معه فترة 20 دقيقة للتفكير جيدا بما سيفعله، فهو تلقى جرعات دعم فرنسية - مصرية عالية السقف، وباتت حريته ممنوع المس بها سعوديا. وهو نظر الى أضواء بيروت اثناء هبوط طائرته ووعدها بأنه سيعمل لأجل لبنان.
الرئيس الحريري أدرك ان مصلحته ليست في ان يعيش بأزمة سياسية تنهكه عبر العمل على تشكيل حكومة جديدة في حال استمر بإستقالته، فرئيس الجمهورية ميشال عون قال له بوضوح ان ما يريده من حزب الله من نأي بالنفس وأمور اخرى يطلبها سيحصل عليها وسيكون قد حقق ما يريد، لاننا نريد "ان نأكل العنب ولا نريد قتل الناطور". تبين للحريري بحسب فريق عمله الذي ضاق عدده بسبب عملية التطهير التي قام بها للبعض، بأن العودة عن الإستقالة بالطريقة التي حصلت هي أفضل من الفشل بتشكيل حكومة جديدة وبشروط معروفة، وافضل من ان يكون الحريري مركزا يستقطب الهجمات السياسية.
الحريري مرتاح اليوم اكثر من أي وقت مضى، فهو شد عصب شعبيته، وهذا الأمر سيستثمره في جولات لاحقة على المناطق التي له فيها شعبية. كان قد بقي أمر بقاء عائلته في الرياض ولكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قام شخصيا بسحب العائلة الى باريس حيث سيبقى اولاده وزوجته هناك.
بالنسبة لفرنسا ولمصر فهما يريدان لعب دور في المنطقة عبر لبنان، وبالنسبة لهما فإن المس بالحريري ممنوع، أما بشأن تمويل الحريري فلا مشكلة لديه فأمور شركته في السعودية سيتم حلها، وسيؤمن مصادر تمويل تجعله يستمر بالوتيرة ذاتها اكان من تركيا او مصر او غيرهما. لأن السعودية لن تدعم الحريري لانها غاضبة من تراجعه عن الإستقالة التي ارغم على تقديمها من الرياض، كما ان السعودية غاضبة من تواصل الحريري المتين مع رئيس الجمهورية وغاضبة اكثر من ان فرنسا حضنت الحريري ورفعت اصبعها منبهة برفقة الاوروبيين في وجهها.
غضب السعودية كبير على الحريري ولكن غضب الحريري عليها اكبر بكثير، ولكنه ينتظر اللحظة المناسبة للرد، كما ان السعودية تنتظر المرحلة المناسبة للرد عليه في لبنان، والحريري اليوم يهتم بالداخل اللبناني ولا ينظر الى الخارج ويعمل على تحصين الساحة الداخلية.
اليوم الإستقالة باتت خلف الحريري كما ان ما حصل معه في السعودية بات خلف ظهره محليا، ولكن ليلة الغدر لا تزال نصب عينيه وكأنه يعيشها كل يوم وهو لن يسنى حتى يوم الـ"زي ما هي".