بو عاصي: لتعزيز وتدعيم ثقافة التطوع في مجتمعاتنا

06-12-2017

افتتح وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي ورشة عمل بعنوان "وزارة الشؤون الاجتماعية والتطوع - ابتكار سياسات واستراتيجيات جديدة للتطوع في لبنان"، وذلك بالتعاون مع البرنامج الوطني للتطوع في لبنان، ومصلحة الجمعيات والهيئات الاهلية وعدد من مراكز الخدمات الانمائية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وبمشاركة البنك الدولي والجهات الدولية المانحة.

شارك في الورشة المدير العام للوزارة القاضي عبدالله احمد، زين الدين كاراييف ممثلا صندوق الامم وبناء السلام، ورينيه ليون ممثلا للبنك الدولي.

وألقت مديرة مشروع البرنامج الوطني للتطوع مروة الكيك كلمة ترحيبية، اشارت خلالها الى "أهمية العمل التطوعي وفعاليته في تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة والشاملة، فهو ينطوي على قيم اساسية تسهم في اعداد انسان متعاون، يشعر بالانتماء الى المكان والمجتمع، ومستعد للعمل من اجل قضية اجتماعية تخرجه من ذاته ومن دائرة اهتماماته الخاصة الى الميدان الاجتماعي والانساني"، مؤكدة ان "هذا العمل يؤمن للشباب الذين ينخرطون فيه بهدف انساني ومجتمعي ووطني الحماية من متاهات الضياع ويعزز علاقاتهم بمجتمعهم وينمي ولاءهم وانتماءهم اليه".

ثم قدم الوزير بو عاصي كلمة، اشار فيها الى "ان التطوع هو من اهم العناصر التي تسمح للانسان الانتقال من مرحلة المواطن المقيم الى المواطنة الفعلية"، معتبرا ان "الانسان حين يتطوع يظهر رغبته في تكريس وقته وجهده لمساعدة الآخر من دون مقابل، وهذا انبل عمل يمكن ان يقوم به وخصوصا انه يستهدف الشرائح الاكثر ضعفا في المجتمع".

وشدد على "ضرورة تعزيز وتدعيم ثقافة التطوع في مجتمعاتنا، لأن مجتمعنا ديناميكي وانسانه كريم بعطاءاته ووقته وجهده"، وقال: "ان هذا الموضوع نراه ونلمسه بعمل وزارتنا عبر البرنامج الوطني للتطوع، حيث يتم انجاز عمل يشبهنا، وهو عمل يتوجه الى الشرائح الاضعف، اضافة الى تعامله وتفاعله مع هذا المجتمع وتعامل المجتمع مع الوزارة، كما انه عمل منتج، فالانتاجية الاهم لدينا وعلى اساسها يتم الوصول الى اهداف عملية محددة لتنفيذها، يضاف إلى هذا كله انه عمل شفاف، فصحيح انه عمل تطوعي لكنه يتطلب كلفة معينة يدعمها المانحون، وقد اثبتت شفافية المشروع باحترام الشركاء الدوليين له"، مشيرا الى انه "أبعد من العمل التطوعي لا بد من التركيز على ثقافة التطوع التي يجب نشرها والتوسع فيها في المجتمع".

وذكر بو عاصي بثلاثة امور مهمة على هذا المستوى:
1- الدخول الى المدارس ونشر ثقافة التطوع فيها والالتفات الى الشرائح الضعيفة، وهذا امر مهم جدا يجعلنا نتطلع الى المستقبل.
2- الدخول الى الجامعات، على مستوى متقدم وهو مصدر امل حيث تصبح منتجة على مستوى الجامعة.
3- اهمية الجمعيات في لبنان والعمل التطوعي من خلالها، مؤكدا "انهم شركاء أساسيون للوزارة ان عبر الاهتمام باليتيم اوالمرأة المعنفة، اوالمدمن اوالمسن، أوالفقير الذي تركز عليه الوزارة".

وأكد "ان الفقير سيكون محط اهتمامنا في المرحلة المقبلة، وعلينا بعملنا ودراساتنا ان نجد الوسيلة الانجح لمساعدته، للخروج من حالة الفقر والتوصل الى استراتيجية واضحة، لتأمين دعم مرحلي في المأكل والتعليم وهذا يتطلب عملا ومثابرة، على أمل توفير الحل الامثل وهو تأمين فرص عمل".

ودعا الى "التركيز على مخيمات العمل التطوعي التي تقوم بها دائرة العمل التطوعي في الوزارة، والتي تشمل مشاركين من جميع الطبقات والطوائف ويتم فيها تبادل الخبرات والمعرفة وقبول الشباب لبعضهم البعض بخلافاتهم، ويتشاركون الافكار الانتاجية".

واخيرا، تمنى بو عاصي على "الجهات الدولية والمانحين المساعدة في هذه المشاريع المهمة".

بعدها تحدث المدير العام لوزارة الشؤون أحمد، شاكرا جميع المتطوعين في لبنان والعالم، "الذين يجهدون ويعملون ليقدموا من ذاتهم ويساعدوا معنويا وماليا وتقنيا"، معتبرا ان "الهدف من هذه المساعدة هو الارتقاء بالانسان من حال الى حال افضل".

كما وجه تحية الى الجمعيات، "التي هي شريكة مع الوزارة في مشاريع التطوع وفي مشاريع اخرى، وتعمل على أكثر من برنامج وموضوع تطوعي والى جميع من يعملون من جمعيات في اطار التطوع" مؤكدا "انهم سوف يؤسسون في المرحلة المقبلة لصورة افضل للعمل التطوعي على الاراضي اللبنانية".

ورأى ان "كل ما نحتاجه اليوم هو عمل تنظيمي، وإن اكثر ما يمكن ان يجذب المتطوع اللبناني هو الاطار التنظيمي، فكلما كان الهدف واضحا والعمل مؤسساتيا، يشكل ذلك عاملا مشجعا للمتطوع للقيام بالعمل".

وقال: "تعلمون ان مسؤوليات الدولة والمؤسسات المركزية واللامركزية (البلديات) تزداد يوما بعد يوم، واذا لم يشاركنا المجتمع المدني في حملها فمن المؤكد ان لا قدرة للدولة على حملها، وخصوصا في العمل الاجتماعي بما فيه تحقيق التطوير، ولا بد من تضافر جهود المجتمع المدني والقطاع الخاص مع مؤسسات الدولة للترويج لثقافة التطوع ومفهوم التطوع كي نستطيع الارتقاء بالانسان لحال أفضل".

وأكد "ان التطوع على المستوى الفردي يحقق 3 امور: تنمية قدرات الفرد وامكانياته، تقوية ثقته بنفسه وخصوصا على مستوى الشباب الذين لا يملكون عملا، فإذا استطعنا اشراك هذه الفئة في العمل التطوعي ستزداد ثقتهم بنفسهم وقد يجدون فرص عمل عبر اكتشاف قدراتهم ومهاراتهم وامكانياتهم، وهذا سوف يساهم اسهاما كبيرا في خلق فرصة عمل له، العمل التطوعي يبعد الشباب عن السلوكيات الخطرة فهؤلاء الشباب اذا دخلوا في الاطر التنظيمية في العمل التطوعي ازداد اهتمامهم في الشأن الاجتماعي واصبحوا يرون المخاطر التي تعصف بالشباب على الارض، الامر الذي سيسهم في ابعادهم عن هذه السلوكيات".

وقال: "لا بد من محفزات للعمل التطوعي فلا يمكننا الاستمرار ببعض الافكار التقليدية، كما يجب اشراك الاعلام بهذا الامر، وعلينا العمل جديا على هذه النقطة لنشر ثقافة التطوع عبر الاعلام والاعلان والترويج لها، هذا بالاضافة الى العمل في دائرتنا الضيقة والمجتمعات المحلية التطوعية".

ودعا الى "تحديد الاهداف، فاذا لم يكن الهدف واضحا لن يكون المتطوع متحمسا"، كما دعا الى "ايجاد قاعدة بيانات نستطيع من خلالها احصاء المتطوعين وتحديد مهاراتهم من خلال مراكز الخدمات الانمائية، لأنه انطلاقا من هذه البيانات يصبح بإمكاننا الاستفادة من كل حالة في اي سياسة او موضوع اجتماعي، مع الاشارة إلى انه لا بد ان يكون العمل التطوعي تخصصيا، بحيث يتم فيه الاعتماد على اختصاصات ومهارات ضمن اطار العمل، وايجاد شبكة تواصل الهدف منها التشارك الاجتماعي بين الناس".

وشدد على "ضرورة احترام حقوق المتطوع وهذا الامر يكون عبر التدريب، فأي شخص قد لا يملك مهارات معينة في عمل ما او قد لا يعرف مفهوم التطوع ببعده الثقافي والعلمي، وعبر ايجاد مساحات آمنة له اي توفير الغذاء والصحة، كما انه من المفترض ايجاد بعض المحفزات الصغيرة ربما مالية او معنوية او عينية. وعلى سبيل المثال اقله توفير بدل نقل لشخص يفترض به الانتقال من منطقة الى اخرى، وهذه امور جميعها قيد الدرس".

وختم: "ان هدف هذه الورشة وضع رؤية للعمل التطوعي وتنظيم هذا العمل بالتعاون مع جميع الشركاء"، طالبا من جميع المراكز "ادراج بند في موازناتها للعمل التطوعي".

من جهته، أوضح ممثل صندوق الامم وبناء السلام "ان مؤسسته تعمل على مشاريع تمويلية في 45 بلدا شهدوا كلهم نزاعات وصراعات"، كاشفا "ان هذا المشروع هو الوحيد الذي يركز على التطوع وهو يتمتع بنجاح كبير، ما دفعهم الى زيادة التمويل ليصبح اكبر وأشمل"، مشددا على "ان التركيز على الشباب له اهمية كبيرة في مواجهة الفقر لأن هذا العمل يجعل المجتمعات تحيا بسلام".

واعتبر ممثل البنك الدولي، في كلمته، ان "برنامج التطوع أثبت نتائج على الارض"، املا "ان يستمر التعاون بين البنك الدولي والوزارة في هذا المشروع".

وقال: "بعد التحقق، اكتشفنا ان مشروع التطوع اظهر نتائج بارزة خلال سنة ونصف السنة، خصوصا على مستوى التسامح بين الناس"، لافتا الى انه "لم يكن باستطاعته النجاح لولا التشارك بين الوزارة والجامعات والمدارس والمؤسسات الاهلية".

اضاف: "تمكنا من تنفيذ حوالى 50 مشروعا تطوعيا في لبنان وتعاملنا مع 800 شاب"، مشددا على "أهمية تعزيز المبادرات والعمل بشكل مستدام ومنهجي".