القوات قالت "نعم" للتسوية ايضا... وشاركت في "مطبخها"

06-12-2017 مروى غاوي

تأخر اللقاء كثيراً بين الحليفين في بيت الوسط ومعراب الذين لم يلتقيا بعد ازمة الاستقالة ومنذ عودة سعد الحريري الى لبنان في 22 تشرين الثاني لكن المؤشرات كلها تؤكد حصول اللقاء وان تأخر قليلاً ولبعض الوقت بسبب حاجة الحريري الى "لملمة" نفسه واوراقه السياسية اولاً ولانشغاله بالتسوية السياسية الجديدة من جهة اخرى ومن اجل تسوية اضرار العاصفة السعودية على العلاقة بين القوات والمستقبل بعدما امعن متضررون في الضرب بها وانهاكها، إلا ان اللقاء مهما تأخر سيحصل وفق ما اعلن سمير جعجع الذي يملك معطيات المحادثات والاتصالات بين بيت الوسط ومعراب والكثير من اسرار يحتفظ بها لنفسه تماماً كما يحتفظ سعد الحريري بما جرى معه في المملكة.


كانت الايحاءات تشير الى ان القوات لم يتم الوقوف على خاطرها في التسوية التي صنعها رئيس المجلس وصاغتها بعبدا وسار فيها رئيس الحكومة وعبرت حارة حريك كذلك لم يتم اطلاعها عليها مباشرة او عبر المفاوضين، لكن النائبة ستريدا جعجع اوضحت الصورة بان القوات لم تكن بعيدة عن طبخ التسوية، و تتعاطى مع التسوية باعتبار ان الجميع لحقوا بها لتنفيذ ما كانت تطالب به اي بالانتقال من النأي بالنفس اللفظي الى النأي بالنفس الفعلي، و فيما كانت التوقعات ان تبادر القوات الى التحفظ وحدها في مجلس الوزراء على التسوية فان القوات ركبت الموجة نفسها واصطف وزراء القوات الى جانب زملائهم في مقاربة التسوية "المتطورة" و الملزمة للجميع والتي وافق عليها كل اطراف الحكم.

القوات على ما يبدو سوف تمارس الايجابية بعكس الكتائب التي تنتهج معارضة التسوية وقلب الطاولة في وجه الجميع ، التسوية الثانية تريدها معراب ايضاً اللافت اكثر من ذلك ان القوات تتعاطى بايجابية استثنائية ومرونة ،تختلف عن مرحلة ما قبل الاستقالة ، الايجابية نفسها تمارسها القوات اليوم في موضوع سلاح حزب الله حيث ترغب القوات حالياً بالاكتفاء بالنأي بالنفس عن اثارة الملفات التي تؤثر سلباً وتوتيراً للوضع الحكومي او من شأنها ان تفرمل انطلاقة الحكومة في بداية انطلاقتها مجدداً بعد انتكاسة الأزمة ، وفي هذا ايضاً رسالة ايجابية من معراب الى السراي تمهيداً لطي الصفحة السوداء في العلاقة وفتح الباب امام مرحلة اخرى مختلفة تمهد للعودة الى ما قبل 4 تشرين . عدا ان القوات لا تريد ان تعرقل اللقاء الذي يتوقع حدوثه في اي وقت بغض النظر عن الروزنامة السياسية واجندة رئيس الحكومة الذي يحزم حقائبه للتوجه الى مؤتمر الدول الداعمة في باريس ، بعدما تولى الموفدون نقل وجهات النظر والمواقف التوضيحية ، وبعد ان طبق فعلياً وقف اطلاق النار وغابت الاتهامات القاسية عن مسرح الاحداث وبعد ان وضع "الحكيم" حداً لتطاول الآخرين بتأكيده "سألتقي الحريري قريباً" ، فما جرى مع سعد الحريري وفق الاوساط في الرياض ليس امراً عادياً ولم يكن سهلاً عليه ان يستوعب الحملة السياسية التي شنت عليه وما وضع في صورته حول غدر حلفائه في 14 آذار.

اللقاء الذي سيحصل بين الحريري وجعجع هو الحدث بعد الانتهاء من التسوية ، وما سيقوله" الحكيم "لسعد الحريري سيضمن استرداد الثقة وتعزيز الفرص لاعادة تحفيز العلاقة التي تضررت مؤخرا ، في الشق الوجداني الافتراضي لاجتماعهما يمكن توقع السيناريو التالي ، سيعاتب "سعد " ويكرر ما نقل اليه من معلومات ، وسيرد جعجع مستعملاً قدراته الاستثنائية في اقناع محدثيه وتليين المواقف ، المرور بمحطات ثورة الأرز وما حققه اتفاق الحليفين في السياسة ضرورة قبل الحديث السياسي البعيد عن العالم الافتراضي هذه المرة ، فمعراب ستركز على "دروس الاستقالة " وكيفية الاستفادة من تجربتها ويمكن ان يسلف سمير جعجع لرئيس الحكومة موقف البقاء في الحكومة والاستمرار فيها وعدم عرقلة المسيرة الجديدة لسعد الحريري ، اما التحالفات الانتخابية فلا مكان لها حالياً قبل ازالة كل الألغام .

يمتلك سمير جعجع موهبة لا يعرف اسرارها غيره في التأثير على محدثيه وفي الاقناع وقلب رؤوسهم على عقب، الرجل الحكيم أنجز التسويات المستحيلة مع اعدائه ، اقفل باب الحرب مع ميشال عون من ثم وقع معه تفاهم حتم عليه فيما بعد مرافقته الى قصر بعبدا ، وهو اليوم على المفترق نفسه وان كانت الصورة لم تحترق كلها مع سعد الحريري ، فالحرب بين بيت الوسط ومعراب تحصل بالواسطة ، لم تتعدى الوشوشات واساليب المخابرات في نقل المعلومات وتسويق الشائعات ، وجعجع لم يلتق الحريري عندما عاد يوم الاستقلال فيما تتوالى الهمسات في أذن الحريري، ثمة من ذهب بعيداً اليوم في الحديث عن تحالف انتخابي يضم المستقبل وحزب الله وأمل والاشتراكي ويضاف اليه التيار الوطني الحر، يستثني القوات طبعاً ، لكن كثيرون يستبعدون هذا السيناريو ، كثيرون يستبعدون ان يغرز الحريري "اظافره" في صدر الحكيم او حتى ان يطعن التيار الوطني الحر في تفاهم معراب، ويبقى كل شيىء على صلة ايضاً بتقلبات المشهد الاقليمي فالسياسة تتغير والمشهد الداخلي يمكن ان يتبدل ايضاً ، اما التسوية المنجزة اليوم فهي خريطة الطريق المستقبلية للبنان.