هونغ كونغ.. المستعمرة السابقة تنقذ سوق العقارات في لندن

05-12-2017

نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن السيطرة التي تمارسها هونغ كونغ، المستعمرة البريطانية التي ضمت للصين قبل 20 سنة من الآن، على عالم العقارات داخل المقاطعة وخارجها وخاصة في المملكة المتحدة.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن أكثر من 2500 شخص قد شاركوا في المعرض الدولي للممتلكات والعقارات الذي نظمته مجموعة آر إي أي، الوكيل العقاري عبر الإنترنت، الأسبوع الماضي. وقد استفادت سوق العقارات البريطانية من هذا المعرض بشكل كبير.

وذكرت المجلة أن هذه المجموعة قدمت للمشاركين في المعرض خدمات من أعلى مستوى، فقط لمجرد قدومهم وتبادلهم الحديث عن الممتلكات الموجودة في بر الصين الرئيسي. وقد استفاد سوق العقارات في بريطانيا من هذه الفرصة، خاصة مع حضور ملاك عقارات يتصفون بالانتهازية وحب المغامرة، في الوقت الذي يحتاج فيه السوق إلى أي دعم يمكنه الحصول عليه.

وأشارت المجلة إلى أن سوق العقارات في بريطانيا في تراجع مستمر. فقد انخفضت أسعار المنازل في لندن في الربع الثالث من هذا العام، وهي في تراجع مستمر منذ سنة 2009، وفق ما ذكرته الهيئات العقارية على المستوى الوطني.

وأفادت شركة جي إل إل للعقارات بأن 38 بالمائة فقط من بين المستثمرين الجدد في العقارات التجارية كانوا بريطانيين، ولا يشمل هذا الإحصاء إلا الأموال معلومة المصدر. ومع تراجع المستثمر البريطاني تقدم نظيره الوافد من هونغ كونغ، مبديا اهتماما كبيرا بالمملكة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وذكرت المجلة أن مكتب جي إل إل، الذي يتخذ من هونغ كونغ مقرا له، قد تعامل حتى هذه اللحظة مع الكثير من المشتريات العقارية من المنازل البريطانية، بدرجة تفوق مشتريات سنة 2015. فضلا عن ذلك، تجاوزت الاستثمارات الصينية الحد المعقول، إذ بلغت الممتلكات التجارية للصين وهونغ كونغ 49 بالمائة من الاستثمارات الدولية للممتلكات في لندن في الأرباع الثلاثة الأولى لسنة 2017، بينما لم تتجاوز المبيعات العقارية 14 بالمائة خلال سنة 2015.

وأفادت المجلة بأن لي كوم كي، صانع صلصة المحار بالإضافة إلى 200 نوع آخر من التوابل، قد اشترى في شهر تموز/ يوليو برج "تالكي والكي" الواقع في 20 شارع فينشورش، والمؤلف من 38 طابقا مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني أي ما يعادل 1.7 مليار دولار أمريكي. ويعتبر هذا المبلغ أكبر مبلغ يدفع مقابل شراء عقار بريطاني.

ثم اشترت الشركة القابضة سي سي لاند التي تتخذ من مدية تشونغتشينغ مقرا رئيسيا لها، عقار ليدينهال المعروف باسم "مبشرة الجبن"، في آذار/ مارس، مقابل 1.2 مليار جنيه إسترليني. وفي هذا السياق، انسحب مستثمر بريطاني، كان من المفترض أن يقوم بترميم مدينة إنفيلد الواقعة شمال لندن بمشروع قيمته ستة مليارات جنيه إسترليني، فاسحا المجال لشركة يملكها ريتشارد لي، ابن أغنى رجل في هونغ كونغ وهو السيد لي كا شينغ.

وأوردت المجلة أن شهية هونغ كونغ المفتوحة في شراء العقارات البريطانية سببها تراجع قيمة الجنيه الإسترليني، الذي انخفض بمقدار 19 بالمائة أمام دولار هونغ كونغ، المرتبط بالدولار الأمريكي، بعد خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي. وقد فسح هذا المجال أمام المشترين الإقليمين لتملك أصول بريطانية بأسعار رخيصة.

ورأت المجلة أن ارتفاع أسعار العقارات في المقاطعة الصينية كان من بين الأمور التي جلبت مستثمري العقارات من هونغ كونغ إلى بريطانيا. وبالتالي، أصبح يمكن لمالكي العقارات كسب عائدات تقدر بنحو 3.5 بالمائة من المكاتب الرئيسية في لندن، مقارنة بنحو 2.5 بالمائة أو نحو ذلك في هونغ كونغ.

وأشارت المجلة إلى أن هونغ كونغ تواجه حالة من الاضطراب السياسي، وهو عامل رئيسي قد يدفع بتجار العقارات لامتلاك أصول في لندن عوض هونغ كونغ. إلى جانب ذلك، يرغب الكثيرون في الصين وهونغ كونغ في تملك عقارات في الأماكن التي يدرس فيها أبناؤهم أو حيث يرغبون في تمضية ما تبقى من حياتهم بعد التقاعد.

وذكرت المجلة أن بعض المستثمرين في هونغ كونغ قد يرون أن ثروات بريطانيا في متناول أيديهم على عكس ما يعتقده نظراؤهم البريطانيون. وحيال هذا الشأن، أفاد أحد الموظفين في شركة جي إل إل للعقارات بأن المستثمر البريطاني يرى في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خطرا لا يشجع على الاستثمار، في حين يشعر المستثمر الصيني بنوع من التفاؤل ويعتبر بأن الوضع متذبذ اليوم ولكنه لن يدوم طويلا.

وفي الختام، أوضحت المجلة أن المستثمر في هونغ كونغ قد عانى من الاضطرابات السياسية من قبل، عندما تحولت السيادة في مقاطعته إلى الصين سنة 1997. ولكن، على عكس البركسيت قد ساهم هذا التحول في وصل مقاطعة هونغ كونغ بشريكها التقليدي الصين، عوض قطع الصلة بها.