سعد الحريري التدميري: زمن الغدر ولى ومن يخالف فليستقل

04-12-2017 مروى غاوي

ساعات وتعلن التسوية الرئاسية التي تم تجديدها وهي على الأرجح ستتضمن ما يريده الجميع اي النأي بالنفس عن اليمن، وتعهد حزب الله عدم القيام بحملات اعلامية وسياسية ضد السعودية وعدم التدخل بالشؤون العربية مقابل اشتراط حزب الله ان يشمل الأمر ايضاً ايران والنظام السوري، هذه التسوية التي تم فيها ابعاد الشيطان من التفاصيل ستشكل المخرج للأزمة الراهنة، وهي بدون شك نتيجة تنازلات من كل الاطراف لعودة انتظام الوضع الداخلي، وهي بدون شك تريح رئيس الحكومة الذي تجاوز مطبات كثيرة وسيكون عليه تخطي بعض العقبات فيما يتعلق بعلاقته بحلفائه والمحيطين به الذين طالتهم شائعات توريط الحريري في الأزمة، فالمعلومات تشير الى قرار من سعد الحريري بتنظيف ملعب المستقبل اولاً وبطريقة هادئة من "المتورطين" في موضوع الاستقالة وكل من يثبت انه ساهم في المقلب السعودي ضده ولكن بعد الانتهاء من تمرير التسوية وتأمين الظروف الآمنة لها.

في تفسير اللصيقين بسعد الحريري ان التمادي والاسترسال في الخطأ حدث لان احداً لم يعتقد ان الحريري سينجو من محنته في الرياض وهذا ما اوقع شخصيات معينة في فخ ما فعلت، ومنهم محسوبين على المستقبل من مستشارين وقيادات، واذا كانت القوات "نفذت" من شباك الاتهام وحيدَت عن المواجهة، بعدما ساهمت الاتصالات السياسية في احتواء الموقف وسيصار الى معالجة الندوب التي وقعت في العلاقة تدريجياً، بحيث ان الحريري يرغب في الحفاظ على العلاقة بالقوات لما تمثله على الساحة المسيحية اذ لا يمكن الغاء القوات بشحطة قلم او لحظة غضب متسرعة، اضافة الى ان القوات لها رصيدها السياسي والشعبي في جمهور 14 آذار وتشكل عصبه الرئيسي الذي يحتاجه الحريري في الأزمات السياسية وقد انجزت القوات تفاهمات سياسية مع التيار الوطني الحر وصارت شريكا في السلطة الى جانب رئاسة الجمهورية.
وعليه فان توجه الحريري سيركز على تيار المستقبل ومن غدر به داخل تياره، الاجتماع العاصف لكتلة المستقبل قبل سفر الحريري الى باريس كشف المستور والمخفي من جوانب العلاقة المتأزمة بين الحريري وبعض قياداته، وفي المعلومات ان "سعد" رفع سقف تحذيراته امام الحاضرين "هذا هو خطابي الجديد. من يخالف يستقل"، نقطة على السطر وضعها رئيس المستقبل لا رجوع عنها تمهد بدون شك لكل ما سيقوله في مرحلة ما بعد التسوية ولو اقتضى الامر ان يتحدث على شاكلة "محمد رعد" عندما يتعلق الامر بسلاح حزب الله .
اكثر من ذلك فان الحريري في اجتماع الثلاثاء فجر "احتقانه السياسي " على رئيس كتلته النيابية فؤاد السنيورة، عندما اعلن انه هو من يترأس اجتماعات الكتلة بدءاً من اليوم طالباً من باسم السبع تلاوة البيان، وعملياً تفسير ذلك ان الحريري فقد الثقة بحلقة محدودة من المحيطين به، فالحريري اطلع بعد عودته كما يقول قريبون من المستقبل على ما جرى في غيابه قبل ان يقرر ان المحاسبة ستحصل ولكن بطريقة متدرجة وتشمل الجميع بدون استثناءات، أرشيف المستقبل محفوظ للحريري بالصوت والصورة وما لم يصله في فترات احتجازه عرض عليه لاحقاً، "غلطة" الوزير جمل الجراح بألف غلطة في تسويق نظرية الاغتيال وتشويش الاتصالات في موكب الحريري يضاف اليها ارتكابات وزير الاتصالات والملف المفتوح في وجهه في شبكة الفايبر اوبتك. النائب عقاب صقر الذي اصر على اخذ السيلفي مع رئيسه وبقي يصر على نظرية الاستقالة الطوعية للحريري بدون ضغوط نافياً مبدأ الاحتجاز لن ينجو منها "الصقر" هذه المرة مهما اكثر من التقاط الصور والتغريدات لان فريق الحريري في الأزمة يضيق الخناق عليه لإخراجه من الاطار الحزبي للمستقبل، وربما من الترشح للانتخابات المقبلة، الاعفاء من نعمة الترشيح للانتخابات ستشمل اسماء كثير لامعة ايضاً في المستقبل سيتم العمل على استبدالها .
ما لم يقله رئيس تيار المستقبل عن "خائنيه" يتكفل به تلفزيونه في نشراته الاخبارية ومن خلال توجهاتها السياسية بادارتها الجديدة، التي لامست تسمية "اشرف ريفي وفارس سعيد ورضوان السيد" ومن يبنون لفتنة البلد. واذا كان يصعب محاسبة من هم خارج المستقبل من سياسيين، فان خطة الحريري تتضمن "تطويع" المتمردين في تياره ليتماشىوا مع التسوية الثانية لضبط الوضع، ومنعاً لاستغلال الثغرات وبحيث لا يعلو اي صوت على قرارات القيادة مستقبلاً، وحتى لا يعاد تكرار سيناريو التسوية الرئاسية الماضية وانتخاب ميشال عون الذي كلفه كثيرا من رصيده على الساحة السنية. العودة الى المرحلة السابقة لم تعد مطروحة "السنيورة ومن معه لم يلتزموا الخطة الجديدة للمستقبل حتى لا يقال اشتركوا في المؤامرة على سعد الحريري فاقتضى التصحيح .
18 يوماً في الرياض بدلت الكثير في "سعد"، بات أقرب الى الآلة التدميرية التي ستطيح بكل من يقف بوجهها، هو اليوم يتسابق مع الوقت لتحقيق الكثير من الأمور، يرغب في احراق كل المراحل دفعة واحدة لتعويض الانتكاسة التي تعرض لها، الانتخابات النيابية التي كان يتخوف منها سعد الحريري سيشرب كأسها دفعة واحدة مع العهد وهو متأكد انه سيفوز بالرقم الأول على الساحة السنية ، جمهوره اكد له في التجربة الاخيرة "انه معه على الحلوة والمرة".