رندة بري: نحن لهذا الوطن جنودا دائمين وسنتصدى لكل الصعوبات

10-11-2017

رعت عقيلة رئيس مجلس النواب السيدة رندة عاصي بري حفل تكريم الطلاب الناجحين في شهادة الثانوية العامة في باحة ثانوية شحور الرسمية في حضور رئيس المنطقة التربوية في الجنوب باسم عباس، الأب وليم نخلة ، رئيس مكتب المهن الحرة في "حركة أمل" اقليم جبل عامل سامي حجيج، قيادات من "حركة أمل" و"حزب الله"، فاعليات تربوية، بلدية واختيارية وحشد من الأهالي.

بعد النشيد الوطني وتقديم من المدرسة حنان الزين ألقت راعية الاحتفال السيدة بري كلمة أشادت في مستهلها بتاريخ بلدة شحور قائلة:"لشحور دار العز، وبلدة العلم والعلماء والثوار، لشحور رائدة الفكر العاملي، بأعلامها المفكرين ابتداء من العالم الجليل الشيخ محمد أبو العلى، والسيد صالح شرف الدين، والسيد يوسف شرف الدين، والسيد عبد الحسين شرف الدين، والسيد محمد باقر الصدر وغيرهم.

اضافت: "لشحور الشيخ العالم أحمد عارف الزين، ومجلة العرفان التي أسسها منارة للعلم والفكر والثورة على الظلم والاستبداد، والتي حملت في إصداراتها عبر عقود مشروعا إصلاحيا شاملا".

وتابعت :"لشحور الثائرة على الظلم منذ قرون، ولتاريخها الحافل بالنضال والتصدي للمشاريع التي تريد القضاء على الفكر والإنسان والإرث الثقافي ،فكانت موئلا لثوار جبل عامل عام 1783 الذين قرروا الثورة على الجزار أحمد باشا، لشحور الإمام القائد السيد موسى الصدر ،هذا الإمام الذي أثمر زرعه وطنا ،والذي لا أجد كلاما أكثر تعبيرا ووضوحا من كلام دولة الرئيس نبيه بري الذي قاله في الذكرى ال 39 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، حيث قال عن الإمام: "فسلام له وسلام عليه أعاده الله ،لأنه علمنا الحياة والأمل والوطن والناس والوحدة، ولأنه لم يتأخر عن أحزاننا وعن خوفنا ،ولأنه يوم تخلت الدولة عن واجب الدفاع، زرع قاماتنا في الأرض أقمارا وأزاهير وورودا على تلال الوطن، من تلال الطيبة الى تلال بنت جبيل شلعبون ومسعود، أفواجا مقاومة بأسناننا وأظافرنا وسلاحنا مهما كان وضيعا".

كما نقلت تحيات الرئيس نبيه بري الى الطلاب وذويهم قائلة "أحمل اليكم منه أمانة مباركة لأنكم اثبتم انكم أبناء وطن له تاريخ وتضحيات كبيرة لتحملوا أمانته الى جانبه عبر العلم والثقافة والمعرفة "

وتابعت اسمحوا لي بداية أن أتوجه بالشكر لمدير ثانوية شحور الرسمية عبد المجيد رشيد، ولأعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية، على منحي شرف رعاية هذا اللقاء التربوي الإنساني بامتياز، مع تمنياتي لهم بالمزيد من العطاء والنجاح والتطور، وبالعودة الى الآمال المعقودة عليكم أيها الطلبة المكرمين، والتي يجب ان تشكل هذه البلدة العلم، بكل علمائها ومفكريها ومبدعيها، المرجع والقدوة لكم، للإقتداء بفكرهم ومسيرتهم التي أنتجت تاريخا انسانيا عظيما، وفيما أنا أشارككم هذه الفرحة التي ستظل ذكراها مصاحبة لرحلة الحياة، ونقطة انطلاق نحو آفاقها الرحبة المليئة بالكثير من المحطات والتحديات، يجب أن لا يفوتنا الإضاءة على بعض المواضيع والعناوين الداهمة والمؤثرة على مسيرة الحياة والوطن والإنسان".

وأشارت الى "أن هناك علامات استغراب واستعجاب وبدأنا نشعر وكأن جزء من الوطن يعيش في الغربة، نحن لهذا الوطن جنودا دائمين حاضرين ندافع حتى عن الذين يريدون ان لا يدافع عنه، وسنحميه برموش أعيننا، وسنتصدى لكل الصعوبات ولا يجب في أي وقت من الاوقات ان ننسحب من مسؤوليتنا حتى ولو كان الوجع والألم أكبر منا، ومن حافظ على هذا الجنوب ومن حمى كرامته وسيادة لبنان وأرضه لن تصعب عليه أي مرحلة من المراحل ،وأن كل المكونات السياسية في هذا الوطن مدعوة لمراجعة أولوياتها وبالأخص عندما تستحضرنا مثل هذه الظروف، وتعصف الرياح من حيث لا ندري بلبنان، وإذا لم نكن يقظين منتبهين ومحصنين في إنساننا ومواطنينا كيف لنا ان نستحضر جهوزيتنا من أجل مقاومة هذه الأوضاع الصعبة التي تمر علينا".

وتساءلت:"لماذا نترك الأمور تتفاقم، ونترك للناس حل المشاكل والأزمات الاجتماعية والثقافية والتربوية وحتى البنى التحتية نهملها وحين تعصف بنا اي مشكلة نطلب منهم ان يكونوا الى جانبنا، وهكذا في زمن الماضي زمن الحرمان المجحف القاتل وقف الناس ليضحوا بالكثير الكثير من فلذات الأكباد والرجال والنساء والأطفال من اجل ان يقوم هذا الوطن ويعيش حرا سيدا، ومنعوا اي عدو ان يجتاحنا اسرائيليا كان او غيره أو ان يدنس أرضه".

وتابعت:"لولا جهود الرئيس نبيه بري الذي لم يغب عنه يوما ان لهذه التضحيات ثمنا مستمرا أقله ان يرعى هذا الجنوب بأرضه وناسه، وبنى أول ما بنى المدارس، بنى على العلم والفكر وهذه وصية الإمام الصدر أعاده الله، حيث قال :"أفتتح المدارس قبل الجوامع حيث الناس والعلم".

وخاطبت الطلاب بالقول :"أشرقت من بلادكم علوم الطب والإنسانية والجيولوجية ولكنها سرقت من العرب هم اخذوا علومكم واختراعاتكم واكتشافاتكم وحولوها وغيروا الأسماء في العديد منها واستعملوها وشوهوا وصوروا للعالم أنكم أقل منهم بالمستوى الفكري والعلمي والحضاري، الأجدر بنا ان ندافع عن حقوقنا. وحقوقنا لن تنتهي من التاريخ ولا في أي مرحلة من الزمن ،علينا ان نعلم أولادنا ان حفظ التاريخ وهومن مسؤوليات كل مواطن وليس فقط من مسؤولية الدولة و السياسيين والأنظمة".

أضافت:"عندما نتكلم عن الحضارة نتكلم عن إرث الانسان وعن اخلاقياته ونحن لم نأت من فراغ نحن مؤتمنين على الإرث الحضاري والإنساني وعلينا أن نسلمه بأمانه ،وهذا لبنان له إرث عظيم من الثقافة المشتركة، علينا نحافظ على جوامعه وكنائسه وعلى كل ثرواته التاريخية بالحرص والعلم والمعرفة، وادعوا جميع المدارس في الجنوب ولبنان ان ترتقي بالمناهج من اللا وعي الى الوعي".

وقالت: "نفتخر بأننا نقف أمام العالم كله ونقول رغم الدمار والقتل والمجازر استطعنا أن نحافظ على تاريخنا وإرثنا ولم يقدر أحد علينا في أي مرحلة من المراحل".

وختمت متوجهة الى الاهل والطلاب "بأنه سيقام لأول مرة متحف وطني لمدينة صور لنعلم أولادنا وأجيالنا ونقدم رسالة كيف نستفيد من هذا التاريخ، ومنع انكماشه الذي توالت عليه أكثر من سبع حضارات حتى وصل الينا". وقالت:"بفضل توجيهاتكم وتربيتكم وسهركم وتحملكم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعملتم على تحصيل التعليم والمعرفة لأبنائكم ، أنتم فخرنا وعيوننا التي نرى فيها المستقبل".

وكان تخلل الاحتفال كلمات لكل من مدير الثانوية عبد المجيد رشيد، وكلمة الهيئة التعليمية الاستاذ عبد الله الموسوي، وكلمة الخريجين للطالبة لميس حمدون، واختتم الاحتفال بتقديم درع تكريمي للسيدة بري، وتوزيع الشهادات التقديرية للطلاب الفائزين".