هل تُغلِق المصارف اللبنانية في أربيل؟

10-11-2017 الجمهورية
رنا سعرتي

في خضم الأزمات المستجدّة التي تعصف بالاقتصاد اللبناني، برز أمس مصدر قلق جديد مرتبط بالقطاع المصرفي، حيث أصدر البنك المركزي العراقي أوامر بتعليق اعمال فروع المصارف في إقليم كردستان في غضون أسبوع. فهل ستجد المصارف اللبنانية الناشطة في إربيل، مخرجاً لهذا القرار كما تعاملت مع قرار رفع رؤوس اموالها؟
في اطار الصراع المحتدم بين حكومة بغداد واقليم كردستان، أصدر البنك المركزي العراقي أوامر امس، الى البنوك الخاصة، بإغلاق فروعها في إقليم كردستان، في غضون أسبوع تحت طائلة حظر بيعها الدولار.

وأكدت مصادر مصرفية عراقية أن المهلة التي حدّدها البنك المركزي لإغلاق الفروع تنتهي في 14 تشرين الثاني، مشيرا الى ان على جميع البنوك أن تردّ بتأكيد إغلاق فروعها لتجنّب التعرض لعقوبات.

تأتي التدابير الجديدة في إطار قيود مالية فرضتها بغداد ردّاً على استفتاء كردي أجري في 25 أيلول وصوّت فيه سكان الإقليم بالأغلبية لصالح الاستقلال.

وتقول مصادر مصرفية عراقية إن التدابير الجديدة تهدف إلى السيطرة على تدفقات العملة الصعبة على إقليم كردستان العراق.

وقال مستشار مالي حكومي على دراية بسياسة البنك المركزي إن البنك «يسعى لإعادة تنظيم العلاقات مع القطاع المصرفي في إقليم كردستان».
وتقول مصادر في البنك المركزي إن القرار الصادر في تشرين الأول بوقف بيع الدولار إلى أربعة بنوك رئيسية كردية ما زال ساريا.

يشمل هذا القرار المصارف اللبنانية العاملة في العراق، والتي يبلغ عددها 10 مصارف ويصل عدد فروعها الى 21 فرعاً، وهي: فرنسبنك، بنك عوده، بنك لبنان والمهجر، بنك بيبلوس، بنك البحر المتوسط، بنك الاعتماد اللبناني، بنك بيروت والبلاد العربية، انتركونتيننتال بنك، بنك الشرق الأوسط وافريقيا والبنك اللبناني الفرنسي.

وتعدّ وحدات المصارف اللبنانية في العراق وتحديدا في إربيل الأكثر عدداً وانتشاراً ونشاطاً بين المصارف الوافدة. كما وتبلغ قيمة رؤوس أموالها 500 مليون دولار، نتيجة لقرار المصرف المركزي العراقي الصادر في العام 2016 والذي ألزم المصارف الأجنبية، بما فيها اللبنانية، بزيادة رأسمالها إلى 50 مليون دولار. مع الاشارة الى ان رساميل المصارف اللبنانية بالعملة الاميركية وليست بالدينار العراقي.

في هذا الاطار، أوضح ممثل جمعية المصارف اللبنانية في العراق سمير طويلة لـ«الجمهورية» ان تعميم المركزي العراقي غير واضح، ولم يذكر العديد من التفاصيل «وقد تواصلنا مع المركزي العراقي وطالبنا بتوضيحات، وسيصدر مذكرة توضيحية لهذا التعميم يوم الاثنين يشرح فيها مزيدا من التفاصيل حول الجهات المعنيّة تحديداً بقراره».

وشرح طويلة ان التعميم يطلب من المصارف التي تشتري العملة الاميركية من المركزي العراقي، اغلاق فروعها او وقف التعامل مع فروعها في إربيل.

واوضح ان هذا التعميم يطال كافة المصارف العاملة في اقليم كردستان إن كانت أجنبية او محلية، حيث يحظر عليها شراء الدولار من المصرف المركزي في حال لديها فروع في كردستان، ويطلب منها اغلاق فروعها في الاقليم من اجل استمرار اشتراكها في نافذة بيع وشراء العملة الاجنبية.

واشار طويلة الى ان المصارف اللبنانية رأت ان هذا التعميم غير واضح، لأن نسبة كبيرة منها لا تشتري الدولار من المركزي الاميركي، وبالتالي تتساءل في هذه الحالة إذا كان يطالها قرار المركزي، وإذا كان يتوجب عليها اغلاق فروعها في إربيل.

كما قال ان النقاط التي طالبت المصارف اللبنانية بتوضيحات في شأنها، تتعلّق بالاجراءات التي يتوجّب على المصارف التي تشتري الدولار من المركزي اتخاذها: هل مطلوب منها اغلاق حسابات الزبائن بالدولار؟ او اغلاق الفروع بشكل كامل؟

وردّاً على سؤال، أكد طويلة ان المصارف اللبنانية في العراق تقوم بكافة العمليات المصرفية العادية من فتح اعتمادات والقيام بتحويلات بالدولار الى الخارج وغيرها.

وشرح انه في حال كانت المصارف اللبنانية غير معنية بإغلاق فروعها في كردستان بعد توضيح التعميم، فان باستطاعتها العمل من خلال اداراتها العامة في لبنان واجراء التحويلات بالدولار، ولن تكون بالتالي في حاجة للمركزي العراقي.

من جهته، رأى رجل الاعمال اللبناني جاك صراف ان هذا القرار هو مصرفيّ داخليّ متعلّق بحظر بيع وشراء الدولار على فروع المصارف العاملة في كردستان، وقال لـ«الجمهورية» ان القرار لا يؤثر على رجال الاعمال اللبنانيين العاملين في العراق وتحديداً في إربيل، «لانهم يسيّرون اعمالهم بشكل طبيعي وبالعملة الاجنبية في معظم الاحيان».

رنا سعرتي - الجمهورية