ما حصل مع سعد الحريري لم يحصل بأي نظام في العالم... إنقلاب أبيض!

10-11-2017 جورج غرّة

بات علينا اليوم تحديد عن أي حريري نتحدث عن سعد او عن بهاء، لأن إسم بهاء الدين رفيق الحريري عاد الى الواجهة مجددا للتداول في السعودية ومن بعدها في لبنان، ففيما هناك شح في المعلومات، ففي دوائر القصر الملكي المغلقة يجري بحث جدي "على الورقة والقلم" كما يقال لإتخاذ القرار النهائي بنقل السلطة السياسية من سعد الى بهاء بإنقلاب أبيض.

ولكن الطريقة التي جعلت فيها السعودية الحريري يستقيل من المنصب السني الأعلى في لبنان يمكن اعتباره "شخطة قلم" لإنهاء مسيرة الرئيس سعد الحريري سياسيا، لأنه في أيام النظام السوري القمعي واثناء حكمه للبنان لم يقم النظام السوري بجعل رئيس حكومة يستقيل من دمشق او من عنجر، بل كان يحصل الإستدعاء وإسماع الشخص الرسالة ومن بعدها تركه لمصيره ولتنفيذ ما طلب منه.
الطريقة مستغربة جدا، ولو كانت السعودية تريد الحفاظ على سعد لكانت حملته المسؤولية والأمتعة والحقائب ولقنته الرسالة وجعلته يعود الى بيروت قويا معافى ليستقيل أمام حليف عهده الرئيس ميشال عون، ولكن خلف طريقة الإستقالة رسالة واضحة، فإما هي كانت سقطة من السعوديين تجاه الحريري عن غير قصد، وإما الأمر مقصود لشطب الحريري سياسيا بهذه الطريقة وإظهاره ضعيفا أمام شعبه وجمهوره.
ولكن المستغرب أكثر هو انطلاق جولة الحريري بطائرة سعودية نحو الإمارات، وقيل من بعدها انه سيزور المثلث السني العربي المواجه لإيران، اي الإمارات ومصر بالإضافة طبعا الى السعودية والبحرين، ولكن هذه الجولة توقفت فجأة لأن قرارات ما اتخذت داخل جدران القصر الملكي في الرياض.
مطبخ ولي العهد محمد بن سلمان لا يتوقف عن تحريك الطبخات وإرسال الصحون الى خارج مكتبه لتوزيعها كمهام، والأمور في السعودية وصلت الى اقصى حدود، وولي العهد يرسم اليوم شكل الحكم في السعودية للسنوات المقبلة، وذلك كله بالتنسيق مع الأميركيين الذين يوافقونه على كل خطواته.
الساعات المقبلة كفيلة بكشف المستور، لأن المسار الذي اطلقته السعودية لن يتوقف ابدا بسعد او ببهاء او بغيرهما، لأن هناك مواجهة في المنطقة ستنطلق ولا احد يعرف كيف ومتى تتوقف او تنتهي.