الكونفدنسيال: هذه استراتيجية حزب الله عند الحرب مع إسرائيل

09-11-2017

نشرت صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن الاستراتيجية الاجتماعية والعسكرية الناجحة التي يتبعها حزب الله اللبناني. وتمكنت المجموعة المسلحة من كسب نفوذ سياسي داخل الحكومة اللبنانية، وضمان تشكيل جيش قوي على مستوى عالمي.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن طبول الحرب تدق في لبنان، في حين يخيم على مكاتب حزب الله في الضاحية الجنوبية في بيروت مناخ من الشك.

ونقلت الصحيفة على لسان واحدة من أعضاء المكتب الإعلامي لحركة "المقاومة" اللبنانية، أن "حزب الله يرزح حاليا تحت وطأة ضغوط دولية كبيرة". ومن خلال هذا التصريح، لا تخص المسؤولة بعباراتها الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني السني، سعد الحريري، انطلاقا من الرياض، بل تتجاوز ذلك للإشارة إلى الاستفزازات التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد حزب الله. ونتيجة لهذه العوامل، عصف إعصار آخر بلبنان بعد سنة فقط من تشكيل حكومة متفق عليها.

وأوردت الصحيفة أن إدارة ترامب لم تتردد أيضا في توجيه تصريحات حادة ضد حزب الله، "الذي يتمتع بنفوذ على نطاق واسع". وفي هذا السياق، وافق مجلس النواب الأمريكي مؤخرا على جملة من العقوبات ضد حزب الله، لم يسبق لقسوتها وحدّتها مثيل.

وكشفت الصحيفة أن المجموعة المسلحة الأقوى في العالم تعدّ عرضة للانفجار في أي وقت ممكن؛ نظرا للضغوط الممارسة عليها، مع العلم أن عواقب ذلك قد تكون وخيمة للغاية وكارثية. فمن جهة، يخشى نصف سكان لبنان أن تشجع انتصارات حزب الله في سوريا "حركة المقاومة" على إقحام نفسها في حرب جديدة ثلاثية الأقطاب، يشارك فيها كل من المملكة السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، يبدو النصف الآخر من اللبنانيين على استعداد لحمل السلاح والدفاع عن إرث حسن نصر الله.

وأوضحت الصحيفة أن قوة وتأثير الجماعة المسلحة جلية للعيان في كل ركن من أركان الضاحية الجنوبية، في الوقت الذي تعد فيه زيارة المنطقة دون "دعوة رسمية" أمرا مستحيلا تقريبا. علاوة على ذلك، يملك حزب الله عيونا في كل مكان، كما لا يمكن لأحد الحديث مع شخص غريب لا يحمل إذنا من قبل المجموعة المسلحة. وفي الأثناء، تنتشر الملصقات التي تحمل صور "السيد" نصر الله أو نعيم قاسم على واجهات المحلات التجارية والمقاهي في ضواحي المدينة.

والجدير بالذكر أن حزب الله يحكم بين قبضته "قوة الشارع"، كما أن له نفوذا في البلاد يتجاوز سلطة الجهات السياسية الرسمية في المجتمع اللبناني المقسم. ومن جهة أخرى، كسب حزب الله قلوب وعقول أكثر الفئات حرمانا في لبنان؛ من خلال تقديم عدة خدمات، على غرار التعليم والمساعدات الصحية والاجتماعية. وفي حين يعدّه البعض "وفيا لوعوده"، يراه البعض الآخر "دولة أخرى داخل الدولة اللبنانية".

وأوردت الصحيفة تصريحات المحلل علي رزاق، الذي أفاد بأن "سياسة حزب الله التي تعتمد على "شراء" الدعم من خلال توفير الخدمات الاجتماعية ليست مجرد صفقة اقتصادية لكسب الأصوات، بل تتعدى ذلك لتولد شعورا بالانتماء إلى المجتمع. وعموما، يقدم حزب الله نفسه في صورة الحامي والضامن للرفاه الاجتماعي، وهو ما ساعده على كسب ولاء الشعب اللبناني، وتعزيز سيطرته على المنطقة".

وأضافت الصحيفة أن استراتيجية تقديم المساعدات الاجتماعية سمحت لحزب الله بتدعيم صفوفه بالمقاتلين على نحو متزايد. وعلى الرغم من ارتفاع عدد الضحايا بين صفوفه في الأراضي السورية، إلا أن بقية عناصره على استعداد للقتال حتى النهاية. علاوة على ذلك، امتدت مخالب حزب الله إلى جميع أنحاء البلاد، حتى وصلت إلى المعاقل المسيحية الموالية للرئيس اللبناني، ميشال عون.

وفي تقرير نشرته المجموعة العسكرية رفيعة المستوى، تبين أن "حزب الله تمكن من التعافي عسكريا، ووضع يده على احتياطي كبير من الأسلحة، وتطوير ونشر أنظمة دفاعية جديدة أكثر دقة وفتكا. كما كسب حزب الله خبرة على أرض المعركة؛ من خلال المشاركة في الحرب السورية في صفوف الأسد".

وفي الختام، ذكرت الصحيفة أن إسرائيل تقدر أن عدد عناصر حزب الله يصل إلى حوالي 25 ألف مقاتل، فضلا عن 20 ألف عنصر في الجيش الاحتياطي للمجموعة المسلحة. وفي الحرب المرتقبة مع إسرائيل، التي يراها الكثيرون مسألة وقت لا غير، سيكون "لحركة المقاومة" القدرة على إطلاق أكثر من ألف صاروخ يوميا.
"عربي 21"