تويني بعد زيارة دريان: متمسكون بالتسوية السياسية وبالوحدة الوطنية

08-11-2017

استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني الذي قال بعد اللقاء: "سررت بلقاء سماحة المفتي اليوم، وزيارة هذه الدار العريقة التي هي دار المسلمين في لبنان، ودار جميع الطوائف. نزور سماحته دائما في الأوقات الصعبة كما الأوقات العادية لكي نستنير بحكمته وسعة اطلاعه وبعد نظره ورويته، لمعالجة كل المواضيع. وموضوعنا اليوم وطني بامتياز، إنه موضوع كل لبنان، موضوع الحكومة والتسوية الوطنية التي جرت بين فخامة الرئيس وكل أطياف السياسيين اللبنانيين وأولهم دولة الرئيس سعد الحريري، هذه التسوية وهذا الاتفاق السياسي العريض الذي جعل من لبنان دولة مستقرة آمنة تنظر في مصالح شعبها المالية والاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم، ونحن متمسكون بهذا الاتفاق ومتمسكون بهذه الوحدة الوطنية، وهذا هو المطلب الشعبي اليوم، نبذ الطائفية الضيقة، والسير مع الحياة الوطنية المستقلة الموحدة. وسماحة المفتي ناظر لهذا التوجه ودائما يتابع مستجدات الأمور بروح وطنية مترفعة عن كل ضيق طائفي أو مذهبي. واليوم نعتبر أن الوحدة الوطنية ترسخت أكثر أمام المطلب الشعبي الذي هو الاستقرار والوحدة الوطنية. والوحدة الوطنية ليست مهددة ولا يوجد أي تهديد لحياتنا المستقرة، وإن شاء الله سوف نتابع كل المواضيع مع رجوع دولة الرئيس إلى لبنان، وكل الأمور ستمر على خير وهذا الوطن محبوب من الرب إن شاء الله".

سئل: هل تتوقع تأخير تشكيل حكومة جديدة؟
أجاب: "هذا يترتب على رجوع دولة الرئيس من السعودية إلى لبنان والمحادثات التي سوف تجرى بينه وبين فخامة الرئيس لاحقا".

ثم استقبل المفتي النائب غازي العريضي الذي قال بعد اللقاء: "لا شك في أننا نمر بفترة عصيبة جدا، بل أقول بكل ما للكلمة من معنى نحن في محنة لا يستطيع أحد بمفرده في لبنان أن يدعي قدرة على مواجهتها والخروج منها، لذلك بالموقف الوطني الموحد الجامع، وبالصبر والهدوء والتشاور المفتوح، كما جرى منذ بداية هذه المحنة وحتى الآن بين مكوِنات البلاد الأساسية، والمواقف التي صدرت عن فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب والمرجعيات الوطنية السياسية الأساسية، والهيئات الروحية وعلى رأسهم بما يمثل من خصوصية في موقع المسؤولية، وما له من دور في مواجهة هذه المحنة، يمكن الخروج من هذه المحنة".

أضاف: "إن سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، بما يمثل على رأس هذه الدار الكريمة، وبما سمعته منه يؤكد النهج الذي سار عليه منذ البداية، والمستمر فيه، والذي يعبر عن قناعة بأهمية الوحدة الوطنية، وعدم الانجرار في مواقف سياسية تصعيدية أو متهورة أو في رهانات خاطئة، والتشاور المفتوح، وهذا كله يتلاقى مع ما أطلقه الزعيم الوطني وليد بك جنبلاط أمس، بموقفه المؤيد لفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري، وبالتأكيد لما قام ويقوم به سماحة المفتي. اليوم مطلوب الاحتكام إلى العقل الاحتكام إلى الحكمة إلى الهدوء إلى التبصر في قول كل كلمة وفي التفكير في كل فكرة ومبادرة عندما يأتي وقت طرح المبادرة".

سئل: هل تم التواصل من جهة فريقكم مع الرئيس الحريري أو مع أحد من السعودية؟
أجاب: "لن أدخل في تفاصيل ما قمنا به من واجب أخلاقي وسياسي ووطني، لكن نحن نعرف كيف نتحمل مسؤولياتنا الوطنية في هذه الظروف".

ثم استقبل رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد يرافقه مستشاره هشام طباره، وقال مراد بعد اللقاء: "إننا نقدر مواقف المفتي الساعية إلى تهدئة الأمور في هذه الظروف الصعبة، وجميع القيادات السنية متفقة على وحدة الموقف والتريث".
أضاف: "أتينا لزيارة سماحة المفتي لنشد على يديه، مقدرين له هذه المواقف العاقلة والمحترمة التي تسعى من خلالها إلى تهدئة الأمور في هذه الظروف الصعبة التي نمر فيها. سماحة المفتي يمثل حقيقة دور الموقف العاقل الذي نتمنى أن يلتزمه الكل، وأعتقد أن كل القيادات والقيادات السنية على الأخص متفقون جميعا أن وحدة الموقف السني ووحدة الموقف الوطني في التريث ومعالجة الأمور بالتي هي أحسن. مرة أخرى أقول: كل التقدير لسماحة المفتي على هذا الموقف الممتاز".

سئل: هل نفهم من كلامكم أن سماحة المفتي حريص على وحدة الطائفة في هذه المرحلة بالذات؟
أجاب: "من دون شك وبشكل دائم ليس في هذه المرة وحسب، بل بشكل دائم. سماحته يسعى - ولكن للأسف الشديد - نحن لا نساعده في هذا الموضوع، وسوف يستمر هذا التوجه لسماحة المفتي إلى أن نصل إلى نتيجة في المستقبل القريب إن شاء الله".

والتقى المفتي رئيس "حزب التوحيد العربي" الوزير السابق وئام وهاب الذي قال بعد اللقاء: "هذه الدار هي دار كل المسلمين، وفي الأوقات الصعبة لا بد من أن نأتي إليها، وعند الأحداث الكبيرة تكون هذه الدار صمام أمان. لذلك أتيت إلى صاحب السماحة اليوم، والذي يشكل صمام أمان ضمن مثلث الأمان المتمثل بفخامة رئيس الجمهورية، ودولة الرئيس نبيه بري، وصاحب السماحة. وهذا مثلث الأمان يطمئن إليه كل اللبنانيين. وكل اللبنانيين يضعون هذه الأمانة في هذه الدار، وبيد فخامة الرئيس، ودولة الرئيس بري. لذلك نحن متمسكون ببقاء دولة الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، وننتظر عودته لتوضيح كل ما حصل. والآن لا نرى أي بديل من الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، كما أنه يهمني أن أدعو من هذه الدار إلى مزيد من الحوار بين القوى الإقليمية، فلبنان لا يستطيع أن يتحمل أي صراع إقليمي على أرضه، واللبنانيون يرفضون أن يكونوا وقودا لأي صراع إقليمي، لذلك ندعو إلى الحوار بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية".

سئل: هل نفهم من كلامك أنه لن يكون هناك استشارات في الوقت القريب؟
أجاب: "هناك استشارات وطنية يجريها فخامة الرئيس، فنحن أمام أزمة وطنية وليس أمام أزمة حكومية لتكون استشارات تقليدية، هناك استشارات وطنية، وفي رأيي ما يجريه فخامة الرئيس هو الأهم، لذلك كما قال الرئيس نبيه بري بقاء الوزراء قد يكون مديدا في هذا الوقت، وقبل مجيء الرئيس سعد الحريري كما أعتقد لن يتم الإقدام على أي خطوة، إلا إذا طالت إقامته في الخارج".

واستقبل المفتي رئيس "تيار القرار اللبناني" النائب السابق طلال المرعبي الذي قال بعد اللقاء: "إن هذه الدار هي دار جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، وسماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان خير من تولى المسؤولية في هذه المرحلة وهذه الظروف الصعبة، وهو حريص على وحدة لبنان وأمن لبنان واستقرار لبنان، ونحن نشهد أزمة حكومة كبيرة نتمنى أن نتخطاها، وطبعا هذه الاستقالة جاءت مفاجئة وكان لها ارتدادات سلبية على جميع المواطنين نتمنى أن نتبصر ونتوخى الحذر ونعمل جميعا على الخروج برؤية واحدة حتى لا ينقسم البلد، وسماحته حريص جدا على أن يستكمل مشاوراته مع الجميع حتى تكتمل الصورة، ونحن في انتظار مجيء دولة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان لكي تكتمل الصورة ليبنى على الشيء مقتضاه، وبالتالي نحن نشكر رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي وكل الكتل النيابية على تفهمها لهذا الموقع ولهذه الخطورة وبالتالي على التمهل في اتخاذ قرار نهائي لاستكمال مرحلة استشارات أو غيرها".

سئل: هل تواصل المفتي مع الجانب السعودي أو مع الرئيس الحريري؟
أجاب: "سماحة المفتي يلتقي الآن جميع الأفرقاء الموجودين في لبنان، وبالطبع إذا كان هناك تواصل فله هو حرية القرار في هذا الموضوع".

واستقبل مفتي الجمهورية سفير جمهورية مصر العربية نزيه النجاري يرافقه المستشار القنصل العام في السفارة جواد سامي والسيد وائل السيسي، وجرى البحث في الأوضاع العامة، وبخاصة آخر المستجدات على الساحة اللبنانية.

والتقى أيضا مجلس نقابة الصحافة في لبنان برئاسة النقيب عوني الكعكي الذي قال على الأثر: "تشرفنا بلقاء سماحته، ودار الفتوى نعتبرها مرجعية وطنية وليست مرجعية إسلامية فحسب، وصاحب الدار يقوم بدور مهم في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. وقد أكد لنا سماحته أن عودة الرئيس سعد الحريري أولوية تتقدم على أي شيء. ونثمن مواقف رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب في التريث والتشاور والتواصل، وانتظار عودة الرئيس إلى الوطن".

أضاف الكعكي: "لقد أكد لنا مفتي الجمهورية أن الأزمة التي أصابت لبنان باستقالة الرئيس سعد الحريري، ينبغي أن نفهم ظروفها، وأن نعالجها ضمن إطار الوحدة الوطنية.
ودعا سماحته كذلك إلى ضرورة التشاور والتلاقي والتواصل لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين، وشدد على أن أي موقف يصدر عن أي جهة سياسية، لا بد من أن يكون في إطار تعزيز التلاحم بين أبناء لبنان".

وأشار إلى أن دار الفتوى "تقوم اليوم كما دائما بدورها الوطني الطبيعي والتاريخي في المساهمة مع كل المرجعيات الدينية والسياسية في السعي إلى إيجاد مخارج تحفظ أمن لبنان واستقراره وسلامته، ودار الفتوى تقف على مسافة واحدة من الجميع". وشدد على "العلاقات المميزة بين لبنان والدول العربية التي تحميه وخصوصا مع المملكة العربية السعودية ومصر".

والتقى دريان الوزير السابق فيصل كرامي الذي قال بعد اللقاء: "من الطبيعي في ظل الأزمات، ونحن نمر اليوم في أزمة وطنية، أن نزور هذه الدار، وأن نزور سماحة المفتي الذي عودنا دائما مواقفه الحكيمة وقراره الصائب في ما يتعلق بكل الأزمات التي نمر بها، ولذلك ما سمعته من سماحة المفتي يطمئن الى أن كل الاتصالات التي يجريها تؤدي إلى الوحدة الوطنية، وبالتالي إلى وحدة الطائفة السنية. ونحن اليوم في لبنان نشعر بإرباك كبير نتيجة استقالة دولة الرئيس سعد الحريري، ولذلك نعوِل كثيرا على مواقف سماحته الحكيمة".

سئل: هل تتوقع أن يكون هناك استشارات قريبة؟
أجاب: "الواضح من خلال اتصالاتنا أن التريث هو سيد الموقف في انتظار جلاء كل الأمور، ولا معلومات دقيقة لدى أي أحد سوى ما نسمعه عبر وسائل الإعلام".

بعد ذلك التقى مفتي الجمهورية وفد حركة "حماس" ضم رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية عزت الرشى، يرافقه نائبه جمال عيسى وممثل الحركة في لبنان علي بركة. وقال الرشى: "تشرفت أنا وإخواني قبل قليل بلقاء سماحة مفتي الجمهورية، وأطلعناه على أجواء تطورات القضية الفلسطينية، وبالأخص ملف المصالحة، هذه الفتوى المهمة التي استطعنا أن ننجزها نحن وإخواننا في حركة فتح برعاية مصرية كريمة، كما وضعناه في أجواء تطورات هذا الملف، ونحن نأمل من الله سبحانه وتعالى أن تثمر كل خطوات المصالحة ومراحلها خيرا لأن عملية إنهاء الانقسام فرصة أساسية لأنها صفحة سوداء عند الشعب الفلسطيني، طويناها ونرجو أن تطوى بشكل دائم، وهناك تحديات كبيرة تواجه الشعب الفلسطيني وضعنا سماحة المفتي في صورتها، وموضوع إنهاء القضية الفلسطينية لا من بد أن نواجهه بوحدة الصف الفلسطيني، وإنهاء الانقسام.

من زاوية أخرى نحن عبرنا عن وقوفنا وتضامنا مع لبنان دائما، وثقتنا بأن لبنان - بحكمة المسؤولين - قادر على تجاوز كل الأزمات التي يمكن أن يمر بها. ونحن أكدنا لسماحة المفتي أننا ندعم بقوة وحدة لبنان وأمنه واستقراره، ونحن ندعم أيضا بقوة السلم الأهلي الفلسطيني، وقلنا إن المخيمات الفلسطينية وأهلنا الفلسطينيين في لبنان هم ضيوف موقتون في لبنان إلى أن يتم التحرير إن شاء الله والعودة الكريمة إلى وطنهم.
أما المخيمات الفلسطينية فإننا معنيون بألا تكون مصدرا لأي قلق أو إزعاج أو عدم استقرار في المحيط اللبناني، ومعنيون أيضا بتعزيز العلاقات بين الشعب الفلسطيني واللبناني، وتعزيز التحرك والتعاون الفلسطيني المشترك، بما يحقق للمخيمات ولبنان الاستقرار. ونحن مع لبنان في كل المراحل ضد أي شيء يهدد أمنه واستقراره".

كذلك التقى المفتي وفدا من صيدا برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري الذي قال بعد اللقاء: "اللقاء مع سماحته تناول الأزمة السياسية الراهنة التي يعيشها الوطن، وعلينا ان نعترف جميعا اننا نعيش في ظل ظروف دقيقة وحرجة واننا نتطلع الى دور وطني كبير من دار الفتوى دور جامع لكل اللبنانيين كما نتطلع الى دور فخامة رئيس الجمهورية في هذه المرحلة ونقول ان هذه المرحلة هي مرحلة حرجة جدا وعلينا جميعا ان نزن مواقفنا وكلماتنا كما يزن البعض الذهب او حتى الماس لأننا نعيش في ظرف استثنائي وهذا الظرف الاستثنائي يحتاج الى تأمن جميع اللبنانيين ونتمنى ان تكون هذه الأزمة لا تطول وتبقى في إيطارها السياسي، فإننا متأكدون أن المعالجات والمواقف التي يتم التداول بها الآن بين مختلف القوى اللبنانية ستسمح للبنان العبور الى بر الأمان في ظل اجواء اقليمية مضطربة".

سئل: كيف تصفون وضع صيدا بعد الاستقالة؟
أجاب: "بداية الرئيس الحريري ابن مدينة صيدا وصيدا معنية بهذا الملف ربما اكثر من غيرها وهي ككل المناطق اللبنانية تعيش مرحلة هدوء ولكن هذه المرحلة مشوبة بقلق وبحذر وبترقب لأنها تريد للبنان الخير والأمان وتريد أن يستطيع الرئيس الحريري ان يعود للبنان ليمارس مسؤوليته السياسية من جديد، ونحن كقوى صيداوية نتشاور في ما بيننا وسوف نحافظ على الاستقرار في مدينة صيدا وعلى التواصل بين مختلف القوى على الساحة اللبنانية، لأن المرحلة هي مرحلة تواصل وليست مرحلة البحث عن التمايز او الافتراق او استغلال الوضع السياسي لمكسب آني".

سئل: هل تواصلتم مع السيدة بهية الحريري؟
أجاب: "بالطبع تواصلنا منذ اللحظة الاولى مع السيدة بهية الحريري وواكبناها وواكبنا تواصلها من دولة الرئيس سعد الحريري واطمأننا الى الرئيس الحريري ونحن نتواصل ايضا مع سماحة مفتي صيدا ومع كل القوى السياسية، وهذا اللقاء هو امتداد لهذا التواصل".

ثم التقى مفتي الجمهورية النائب السابق محمود عواد والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص.