نيويوركر: هل ساعد ترامب الملك سلمان وابنه في حملة التطهير؟

08-11-2017

كتبت الصحافية روبن رايت مقالا في مجلة "نيويوركر"، تعلق فيه على حملة الاعتقالات التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي طالت شخصيات بارزة ومسؤولين ومليارديرات.

وتقول الكاتبة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم دعما تكتيكيا للملك سلمان وابنه ولي العهد الأمير محمد، في حملة تطهير داخل عائلتهما نهاية الأسبوع، مشيرة إلى أن الهدف من العملية هم أبناء إخوة يملكون المال ويسيطرون على الإعلام والجيش.

 

وتنقل المجلة عن مسؤول أمريكي سابق، قوله: "إنها مثل أن تصحو لتجد وارن بافيت ومدير شبكة (إي بي سي) و(أن بي سي) و(سي بي سي) قد اعتقلوا"، وأضاف قائلا: "تبدو وكأنها عملية انقلاب، وتحولت السعودية إلى بلد آخر، ولم تكن من قبل في حالة غير مستقرة كهذه".

وتبين رايت أن حملة التطهير أدت إلى إرسال هزات من الخوف داخل السعودية والعالم المالي وكذلك الشرق الأوسط والمجتمع الدولي، لافتة إلى أن النقاد والمؤيدين يتفقون على أن هذه الحملة قام بتدبيرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي صعد بشكل سريع للسلطة, بعدما عينه والده عام 2015 وليا لولي العهد, وتعهد بتغيير الملك، لكنه قام بجمع خيوط السلطة كلها في يديه.

وتشير الكاتبة في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، إلى كيف أطاح ابن سلمان في حزيران/ يونيو بابن عمه الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد، وكيف هندس في أيلول/ سبتمبر اعتقال عدد من المفكرين وعلماء دين بارزين، وكيف أعلن والده يوم السبت عن إنشاء لجنة لمكافحة الفساد، تبعتها عمليات اعتقال واسعة.

وتورد المجلة نقلا عن الصحافي جمال خاشقجي، الذي فر من السعودية، تعليقه قائلا: "لقد تم خلق نوع من الديكتاتورية المثيرة للانتباه في السعودية"، وأضاف: "أصبح (أم بي أس/ كما يعرف ابن سلمان) المرشد الأعلى".

وتقول رايت إن عمليات الاعتقالات تهدف إلى توطيد سلطة ولي العهد، فيما يراه عدد من المراقبين تحضيرا لتنحي الملك عن السلطة، وتعلق قائلة إن "الثنائي الأب والابن خلقا عائلة مالكة وتجاوزا عددا من الأمراء ممن يحق لهم ولاية العرش".

وتنقل المجلة عن الزميل الباحث في مركز "ويلسون" ديفيد أوتاوي، قوله: "تعرف عائلة آل سعود والعالم كله أن ولي العهد محمد بن سلمان مستعد للجوء إلى أي وسيلة لتقوية موقعه بعد وفاة أو تنحي والده البالغ من العمر 81 عاما، الملك سلمان"، وأضاف: "لم يحدث أمر كهذا من قبل في تاريخ السعودية، خاصة أن البلد يدخل مرحلة غامضة ذات تداعيات غير معروفة".

وتلفت الكاتبة إلى أن "أبناء مؤسس المملكة عبد العزيز بن سعود 1953 تداولوا السلطة، وحكموا بناء بالتوافق بينهم، ولم يعد هذا هو الواقع: فقد قام أمير شاب من الأحفاد بتهميش البقية، حيث يقول نائب مدير السياسة في مجموعة الأزمات الدولية روبرت مالي: (ما يثير الدهشة هو العملية المنهجية، حيث اتخذ خطوات، خطوة تلو الأخرى للتأكد من إسكات المعارضة المحتملة وتهميشها أو قمعها)، وأضاف: (لم يكن أحد قادرا على وقفه، فقد تفوق على معارضيه)".

وتعلق رايت قائلة إن "ابن سلمان لم يكن ليحقق ما قام به دون دعم أمريكي، ففي طريقه إلى آسيا تحدث ترامب من طائرته الرئاسية مع الملك، وأثنى على جهوده وولي العهد وتصريحاتهما عن (الحاجة لبناء منطقة حديثة وآمنة ومتسامحة)، وقال ترامب إنه يحاول شخصيا إقناع السعوديين بعرض أسهم من شركة النفط (أرامكو) في سوق نيويورك المالي أو بورصة ناسداك، وتحدث مع الصحافيين الذين كانوا يرافقونه في جولته، قائلا: (ستكون أكبر عملية عرض)، وأضاف: (وفي الوقت الحالي لا يبحثون فيها بسبب المقاضاة والمخاطر، المخاطر الأخرى، وهو أمر مؤسف)".

وتفيد الكاتبة بأن ترامب لم يذكر أيا من هذه المخاطر، لكنها تضم منظور تجميد الأموال بناء على قانون العدالة من رعاة الإرهاب (جاستا)، الذي يعرض الدول، خاصة السعودية، لمنظور المقاضاة بسبب هجمات 11/ 9، الذي تم تمريره العام الماضي في الكونغرس، وإذا صدر قرار، فإن القانون يسمح للقاضي بتجميد الأصول المالية للمملكة في الولايات المتحدة لدفع العقوبات التي تحددها المحكمة".

وتورد المجلة نقلا عن المسؤول السابق في سي أي إيه والبنتاغون ومجلس الأمن القومي بروس ريدل، قوله إن هذا يعني تعريض السعودية للمخاطر من عرض الأسهم في سوق نيويورك المالي.

وتقول رايت إن "من المفارقة أن ترامب دعم القانون، وانتقد فيتو الرئيس باراك أوباما ضده، معتبرا أنه فعله مخجل ويعبر عن مرحلة متدنية في رئاسته، وكانت أول رحلة خارجية له بعد انتخابه إلى السعودية، وقام صهر ومستشار الرئيس جارد كوشنر، بزيارة غير معلنة للسعودية، وهي الثالثة هذا العام، ومن المفترض أنها من أجل محادثات السلام، إلا أن كوشنر طور علاقة قريبة مع ولي العهد بن سلمان، وعلى ما يبدو أعطت علاقة الملك وابنه مع إدارة ترامب الطمأنينة للتحرك ضد أبناء العائلة".

وترى الكاتبة أن "تتابع الأحداث يعكس مخاوف ولي العهد، وكذلك السلطة المتزايدة له، وهي متعلقة بالخطط لتحويل المملكة من دولة محافظة، بالإضافة إلى الوجود الكبير للسعودية في المنطقة، فخطته (رؤية 2030) تهدف إلى فطم المملكة عن النفط، لكن ليس الجميع في العائلة يقفون وراء ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما في نظام معروف بالقادة كبار العمر".

وتنقل المجلة عن ريدل، الذي سيصدر كتابا حول السعودية، تحت عنوان "ملوك ورؤساء: السعودية وأمريكا منذ فرانكلين روزفلت"، قوله: "هذه محاولة لفرض نظام الخلافة على العائلة، التي تشك في حكمة تعيين جنرال شاب كما يعرف في السلطة.. إنها شكوك حقيقية"، ويضيف: "تبدو رؤية 2030 السعودية فاشلة من الناحية الاقتصادية، وتشبه كثيرا مشروع بونزي (مزور)، فمدينة نيوم الجديدة على خليج العقبة، التي من المفترض أن تجذب 500 مليار دولار، ولا تنطبق عليها القوانين السعوديةـ أي تستطيع النساء التصرف بحرية، وفيها روبوتات أكثر من البشر، ليست مشروعا جديا، بل استخدمت لحرف انتباه الناس عن الأمور الحقيقية".

وتتحدث رايت في مجال السياسة الخارجية قائلة إنها إما جامدة أو تواجه ردود أفعال عكسية، حيث يقول ريدل: "كما في اليمن، وفشل حصار قطر، وتريد لقطر أن تصبح تابعة مثل البحرين، ولم تستسلم قطر".

وتنوه الكاتبة إلى أن السعودية لها على ما يبدو يد في استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في نهاية الأسبوع، كجزء من التنافس الإقليمي، حيث يقول مالي: "استدعته السعودية، وطلبت منه الاستقالة"، ويضيف مالي قائلا: "كان قرارا سعوديا في التعامل مع إيران وحزب الله، وكان واضحا".

وتقول رايت إنه "تم تبرير التطهير في العائلة المالكة على خلفية الفساد، وهو الأمر الذي تحداه النقاد، حيث قال خاشقجي: (ينخر الفساد في داخل العائلة منذ خمسين عاما) ويقوم الخط الجديد ببناء الأعمال ذاتها التي يقولون إنها فاسدة عندما يديرها أفراد آخرون من العائلة، (يقولون: ما تفعله فساد وما أفعله ليس فسادا)".

وتذكر المجلة أن من بين الذين اعتقلوا الوليد بن طلال، الذي دخل في مشاريع تجارية مع روبرت ميردوخ ومايكل بلومبيرغ وبيل غيتس، ويملك فنادق راقية حول العالم، منها سافوي في لندن، وهو محسن كبير تبرع بملايين الدولارات لجامعة جورج تاون عام 2005، لتمويل مركز التفاهم المسيحي الإسلامي، لافتة إلى أنه ليس للوليد أي منصب رسمي، لكنه كتب عام 2012 في "وول ستريت جورنال" قائلا: "إذا كانت هناك دروس تم تعلمها من الربيع العربي، فهي أن رياح التغيير التي هبت على الشرق الأوسط ستصل إلى الدول العربية كلها".

وتجد الكاتبة أن من أقوى الشخصيات المعتقلة هو قائد الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، الذي تفصله أربعون عاما عن ولي العهد، ويعلق أوتاوي قائلا إن اعتقال الأمير متعب "يرسل رسالة قوية عن الديكتاتورية الملكية التي تنتظر السعودية لدى أمير مبتدئ عمره 32 عاما، ولم يتم التحقق بعد من قدراته، بالإضافة إلى التوترات والنقمة داخل العائلة المالكة، التي قد تهدد استقرارها لسنوات قادمة، ويتوقع الكثير من الخبراء اعتقالات قادمة".

وتختم رايت مقالها بالإشارة إلى ما قالته سارة لي ويتسون من "هيومان رايتس ووتش" إنها "لعبة عروش متهورة"، وأضافت: "لو كنت من النخبة السعودية لما جلست مرتاحة، فالكثيرون كانوا يعتقدون أن بينهم والفوضى شعرة واحدة، وهذه الاعتقالات إشارة على ذلك".