لماذا يسعى ابن سلمان للتخلص من أصحاب النفوذ بالعائلة؟

08-11-2017

نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني تقريرا، تناول فيه التغيرات التي تشهدها المملكة العربية السعودية. ومن المرجح أن حملة الاعتقالات الأخيرة -التي طالت أفراد العائلة المالكة- تؤذن ببداية عهد جديد، يحاول في إطاره محمد بن سلمان إحكام السيطرة على كل شيء في البلاد.

وشرع ابن سلمان بالفعل في تنفيذ مخططاته؛ من خلال التخلص من أصحاب النفوذ في صفوف العائلة المالكة.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الكثيرين شككوا في الدوافع الحقيقة الكامنة وراء حملة الاعتقالات الأخيرة، خلافا لما تم الترويج له بشأن "محاربة الفساد". ومن المعلوم أن محمد بن سلمان يتمتع بفرصة كبيرة لتولي العرش بعد وفاة والده، إلا أن ذلك لم يحل دون سعيه لتمهيد الطريق لنفسه، وذلك من خلال التخلص من أي منافس محتمل. وحتى الآن، لا توجد أي ضمانة فعلية بشأن حصول انتقال سلس للسلطة في المملكة. وفي الأثناء، تشير بعض المصادر إلى أن الملك سلمان يعدّ المسؤول عن الحملات التي تهدف للقضاء على الفساد.

وأبرز الموقع أن المملكة العربية السعودية لا تتبنى نهجا واضحا تسير وفقه. فداخليا، تسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط في نشوب أزمة اقتصادية داخلية طاحنة. وخارجيا، لم يحقق الحصار المسلط على قطر أو الحرب في اليمن أو العداء الواضح لإيران أي منافع لفائدة المملكة.

وذكر الموقع أن محمد بن سلمان وضع جملة من الخطط الاقتصادية التي من شأنها أن تقود المملكة لنهضة حقيقية. وعلى رأس هذه المخططات، مشروع مدينة "نيوم"، الذي سيجعل من المملكة مركزا عالميا للتكنولوجيا الحديثة. وفي الوقت ذاته، يحاول ابن سلمان كسب تأييد شعبي أكبر من خلال تنفيذ جملة من الإصلاحات. وفي هذا الصدد، أكد الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية، سيباستيان زونس، أن "صغر سن ولي العهد، وطريقته في التعاطي مع الأمور في المملكة، بالإضافة إلى خططه الطموحة، خلقت حالة من التفاؤل والديناميكية الاجتماعية".

وأفاد الموقع بأن ولي العهد السعودي اتخذ خطوة جريئة عندما بادر باعتقال العديد من أفراد الأسرة الحاكمة في المملكة بتهمة الفساد. وقد أثنت صحيفة "الرياض" السعودية على هذه الحملة، وقالت إنها خطوة في طريق الحداثة الاقتصادية والاجتماعية الذي تسير فيه البلاد، مشددة على أن المرحلة القادمة تستدعي العمل بجد؛ بهدف تحقيق العدالة والمساواة بين جميع أفراد الشعب.

وأردفت الصحيفة بأن "المملكة في طريقها للتخلص من الاعتماد على النفط بشكل كامل، على اعتباره مصدرا للدخل، ليحل عصر جديد من الإبداع والابتكار، عصر يخلو من الفساد، ولا يوجد فيه مكان للمحسوبية، ولا أحد فوق القانون".

ونقل الموقع على لسان الخبير في الشؤون السعودية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، سامح راشد، أن "الإستراتيجية التي تتبعها المملكة يطغى عليها جانب المجازفة".

وأضاف راشد أنه ليس من المستبعد أن يكون أفراد من العائلة المالكة اتحدوا سويا من أجل الإطاحة بولي العهد. ولكن يبدو أنه لم يكن لديهم الوقت الكافي لتنفيذ ذلك. وفي سياق متصل، أفاد راشد بأن "تحول المملكة إلى دولة ليبرالية يعد احتمالا بعيدا في الوقت الحاضر".

وفي حين يتوقع البعض من ابن سلمان إجراء إصلاحات سياسية؛ من خلال منح الأفراد المزيد من الحريات، يحاول ولي العهد في الوقت الحاضر إصلاح بعض المفاهيم الخاطئة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للمملكة، وذلك خدمة لمصالحه الشخصية.

وأشار الموقع إلى أن ابن سلمان ما زال يعتبر إيران العدو الأول للمملكة، وبالتالي من المرجح أنه سيكون أكثر صرامة مع الطائفة الشيعية في شرق البلاد. علاوة على ذلك، سيعمل ابن سلمان على فرض العديد من القيود على رجال الدين، الذين تربطهم علاقات قوية بأفراد من العائلة المالكة. ومن المتوقع أن يفقد رجال الدين هؤلاء مكانتهم المميزة في صلب المجتمع السعودي في أجل غير بعيد، ليصبح الطريق أمام ابن سلمان خاليا حتى يتمكن من اعتلاء كرسي الحكم.

وفي الختام، أكد الموقع أن محمد بن سلمان يسعى لتغيير صورة المملكة بشكل جذري؛ بغية استقطاب الاستثمارات الخارجية. وفي هذا السياق، صرح سيباستيان زونس بأن "هذا الأمر لن يتحقق من خلال إجراء إصلاحات اقتصادية فحسب، ولكن يجب القيام بإصلاحات دينية وثقافية في الوقت ذاته، وذلك حتى ينعكس للعالم أن السعودية ليست دولة منعزلة أو محافظة".