عناية عز الدين: ارادة سياسية قوية بدأت تتبلور لمكافحة الفساد في لبنان

08-11-2017

اكدت وزيرة الدولة لشوؤن التنمية الادارية د.عناية عز الدين ان ارادة سياسيةٍ قويةٍ وواعيةٍ، قد بدأت تتبلور في لبنان مؤخرًا حول موضوع مكافحة الفساد الذي اصبح محلّ اجماعٍ غيرَ مسبوقٍ على المستوى السياسي، عبّر عنه الرؤساء الثلاثة في أكثر من مناسبة.
كلام عز الدين جاء في كلمة لبنان التي القتها في مؤتمر الدول الاطراف في اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد الذي يعقد دورته السابعة في فيينا .
واعتبرت عزالدين ان الجديد في لبنان هو الانتقال من اعلان النوايا لمكافحة الفساد الى الاجراءات العملية مؤكدة ان الاولوية في المدى القريب تتركز على استكمال المنظومة التشريعية للوقاية من الفساد ومكافحته، وانشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد، واتمام الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والبدء بتطبيقها ، وتعزيز استقلالية القضاء ونزاهته، وتفعيل قدرات الوزارات والهيئات الرقابية على تنفيذ القوانين، وانجاز تقدم ملموس في مجال التحوّل الرقمي نحو إدارة حديثة في خدمة المواطن.
وعرضت عز الدين امام الوفود المشاركة اهم الانجازات التي حققها لبنان في هذا المجال وابرزها قانون الانتخاب القائم على النسبية وقانون الموازنة العامة وقانون الحق في الوصول الى المعلومات والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وشددت عز الدين على ان المباشرة بالعمل على "مشروع الحكومة الرقمية" سيُحدث قفزة نوعية في تفعيل الادارة العامة، والحد من ممارسات الفساد في داخلها، وتحسين جودة الخدمات التي تقدمها هذه الادارة الى القطاع الخاص والمستثمرين والناس عموما، واشارت الى ان الخطوط العريضة للاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي قد تم وضعها.
واضافت ان لبنان انجز تنقيح "دليل التعاون الدولي مع الجمهورية اللبنانية لاسترداد الاموال المتأتية عن الفساد"، وهو أول دولة عربية تضع هذا الدليل.
الوزيرة عز الدين اشارت الى ان انشاء وزارة دولة لشؤون مكافحة الفساد، شكل خطوة مهمة اذ تقوم الوزارة الجديدة بتلقي شكاوى الفساد وتقصّيها واعداد الملفات بشأنها واحالتها الى الجهات الرقابية والقضائية المختصة، وهذا ما يكمل دور وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية، الذي يركّز على الجانب الوقائي والاصلاحي، بحيث يتكامل الدوران ويؤسسان لمقاربة أكثر فاعلية في مواجهة خطر الفساد.
عز الدين تحدثت في كلمتها عن ازمة النازحين السوريين التي تعتبر الى جانب الخطرين الاسرائيلي والتكفيري اكثر التحديات الحاحا في السنوات الاخيرة، حيث يستقبل لبنان حوالى مليون ونصف المليون نازح سوري ما اسهم في تفاقم الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتأزمة أصلًا في بلادنا، فارتفعت نسبة الفقر إلى ثلاثين في المائة (30%)، وتضاعفت معدلات البطالة إلى ما يزيد عن عشرين في المائة (20%)، وازداد الضغط على الخدمات العامة والبنى التحتية، وارتفع حجم العجز في المالية العامة، واتسعت فجوة الثقة بين المواطنين والسياسيين أكثر فأكثر، على خلفيات صراعات اقليمية ودولية مستعرة لم نشهد خواتيمها بعد .
وختمت عز الدين بان مكافحة الفساد لم تعد ترفًا، بل ضرورة لا بد منها لان الفساد هو احد اهم الحواجز التي تعيق عملية التنمية المستدامة في العالم، وعامل أساسي في تغذية الصراعات والتطرف العنيف،ودعت لتطبيق اليات مكافحة الفساد بشفافية بحيث لا تستعمل استنسابيا كوسيلة للضغط السياسي .