"الانتخابات النيابية" في مهب الريح

08-11-2017

 

سُئل الرئيس نبيه بري بعد استقالة الرئيس الحريري: هل طارت الانتخابات النيابية؟ وهل تستطيع حكومة تصريف أعمال أن تجري الانتخابات؟ فأجاب بالنفي لاحتمال طيران الانتخابات، معتبرا أنه لا شيء يمنع وزارة الداخلية من إتمام هذا الاستحقاق، ولو في ظل تصريف الأعمال، وما يساعد في هذا الملف هو أن هيئة الإشراف على الانتخابات قد تشكلت.

ويقدم بري هنا جوابا حاسما بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها «ولا أحد يتوقع عدم إجرائها».

وأن الداخلية محصنة بقانون، والموعد المحدد للانتخابات هو مايو المقبل.
ووفق خبير دستوري، فانه بإمكان حكومة تصريف الأعمال إجراء الانتخابات في موعدها ولا عائق قانونيا ولا دستوريا يحول دون إتمام الاستحقاق في موعده انطلاقا من اعتبارين:
٭ الأول أن المشرع احتاط لاحتمال عدم قدرة الحكومة بسبب الخلافات على وضع مشاريع تنقل الإصلاحات المرجوة في القانون من الورق الى الواقع، فضمن القانون احتمال إجراء الانتخابات وفق الآليات التقليدية (ببطاقة الهوية أو جواز السفر، ومن دون القدرة على الاقتراع في مكان السكن)، وبالتالي لا حاجة لأي تعديلات قانونية ولا لمراسيم إضافية.
٭ الثاني هو أنه من واجب الحكومة أن تجري الانتخابات كونها خاضعة لمهل دستورية وقانونية، حتى لو كانت هذه الحكومة من فئة تصريف الأعمال. إضافة الى أن مبدأ استمرارية المرفق العام أمر ملح.
باختصار، هناك سببان يدفعان الى الاطمئنان: الأول هو أن الدستور واضح لجهة إمكانية أن تنظم حكومة تصريف الأعمال الانتخابات النيابية، والثاني هو أن المهل لاتزال غير داهمة، وبالتالي إذا تشكلت حكومة جديدة قبل نهاية العام ونالت الثقة سيكون هناك الوقت الكافي للاستعداد للانتخابات.

ويبقى أن قرار إجراء الانتخابات هو بالنهاية قرار سياسي، «فإذا تمسكت القوى السياسية بقرارها المعلن لجهة عدم تأجيل الانتخابات للمرة الرابعة على التوالي، فهي قادرة على إنجاز هذه الانتخابات.
لكن رغم ذلك، فإن ثمة صعوبة في إتمام الاستحقاق الانتخابي، إذ إن التحدي الأبرز الذي يواجهه الاستحقاق في حال تمثلت السلطة التنفيذية بحكومة مستقيلة سيكون غياب الحريري وبقاؤه خارج البلاد، بعد التهديدات التي طالت حياته.
وتوضح المصادر أنه في حال عدم عودة الحريري قريبا، فلن يكون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، والواجب وضعه من جانب وزير الداخلية قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات قانونيا في حال لم يوقعه رئيس الحكومة الى جانب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية.
وبما أن صلاحيات نائب رئيس الحكومة هي موضع جدل دستوري، فإن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، كما القوانين الصادرة عن مجلس النواب في حال أقر أي قانون، أو المراسيم الصادرة عن الوزراء التي تحتاج لتوقيعه، ولو بالحدود الضيقة سيكون مستحيلا تنفيذه.
وتشير مصادر أخرى الى أن إجراء الانتخابات بات مسألة صعبة جدا. فصحيح أن الدستور لا يمنع حصولها في ظل حكومة تصريف أعمال، لكن لوزير الداخلية الحرية بعدم تحمل مسؤولية إجرائها في غياب حكومة تتولى تغطيته.

والأهم من ذلك، بحسب هذه المصادر المقربة من 8 آذار، فإن الحريري والفريق الذي ينتمي إليه سيجد في الأزمة الحكومية مناسبة للتفلت من انتخابات ستؤدي حكما وفق القانون الجديد الى فوز تحالف حزب لله بالغالبية النيابية.
وأكبر المخاوف هو أن تكون الاستقالة سببا لعدم إجراء الانتخابات، خصوصا أن البعض يعتقد أن نتائجها قد تؤدي الى تغيير الاكثرية النيابية الحالية لمصلحة أكثرية أخرى عمادها محور إيران وسورية، وهو أمر لن تسمح به واشنطن وحلفاؤها الغربيون، وقد يحصل تأخير أو تأجيل جديد للانتخابات بذريعة عدم التوصل الى اتفاق على كيفية تطبيق قانون الانتخابات الجديد.

وتجمع القوى السياسية الرئيسية على أن مصير هذه الانتخابات بات مجهولا تماما بعدما انتقلنا من خلاف على الآلية التطبيقية إلى أزمة سياسية تبدو مفتوحة تهدد كل الاستحقاقات المقبلة وكل الملفات العادية والطارئة على حد سواء.

"الانباء الكويتية"