درباس: الطرف الآخر أخلّ بالمعادلـة وصبـر الحريري نفد

07-11-2017

منذ عام سار رئيس الحكومة سعد الحريري بالتسوية الرئاسية، وأنقذ البلاد من خطر الفراغ، وربط النزاع مع "حزب الله" رغم الاعتراضات التي لاقاها من داخل تياره، وعمل على ورشة اجتماعية –اقتصادية للنهوض بالبلاد. إلا أن وبعد مسار طويل من التنازلات، قَدّم استقالته من الحكومة في خطوة مفاجئة أعادت خلط الاوراق. "مجموعة العشرين" التي ترفض أن تعطي لنفسها أي صفة قانونية بمعزل عن التيار كانت من أبرز المعترضين على التسوية من خلف الكواليس حرصا على التيار ورئيسه.

الوزير السابق رشيد درباس أشار عبر "المركزية" الى أن "في آخر اجتماع لقمة العشرين مع الرئيس الحريري في نهاية شهر رمضان، تركزت الاسئلة للرئيس الحريري حول الاسباب التي دفعته الى السير بالتسوية الرئاسية، وكان رد الرئيس الحريري بأنه ذهب بخيار الوزير سليمان فرنجية ثم العماد ميشال عون حرصا على المؤسسات التي كان يتهددها الفراغ"، مضيفا "أما اليوم، ومع تمادي الفريق الآخر في انتهاك التسوية، فضلا عن عدم وجود خطر الفراغ، قدم الحريري استقالته بإرادة حرة ومنفردة، ليعيد تقويم مسار الامور".

وأشار الى أن "المعادلة الرئاسية نجحت في سد الفراغ وتأمين الاستقرار، وصمدت نتيجة طول صبر الحريري، ولكن بالمقابل الطرف الآخر المتمثل بالتيار الوطني الحر و"حزب الله" لم يحترمها وأخل بآدابها"، موضحا أن "التنازلات التي قدمها الحريري لم تعد عليه بأي فائدة، بل على العكس خدمت خصومه الى أقصى حد، من القانون الانتخابي النسبي، مرورا بالتشكيلات القضائية الأسوأ في تاريخ لبنان، وصولا الى محاولات التطبيع مع سوريا وتصريح مستشار المرشد الأعلى للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي من أمام السراي الحكومي بأن محور المقاومة انتصر".

ولفت الى أن "الاستقالة لم تؤخذ كما كان متوقعا برد فعل عنيف، وتحديدا من قبل الاطراف التي أخلت بالتسوية، فتصريح أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله في الشكل كان هادئا، وكلام وزير الخارجية جبران باسيل اليوم من دار الفتوى بأن الجميع خاسر في ما جرى وسنخرج من الازمة إيجابي، اضافة الى موقف الوزير سليمان فرنجية الذي لاقى ارتياحا في النفوس، وكلام الرئيس نبيه بري الذي عبر عن رؤية وطنية"، معتبرا أن "هذه التصريحات سيكون لها انعكاس إيجابي على مسار الامور، وربما تؤدي الى حل توافقي يرضي الجميع"، مضيفا "ليتنا سمعنا هذه الاجواء من قبل، والفضل للاستقالة التي أعادت ترجيح منطق لا غالب ولا مغلوب، ورب ضارة نافعة"، مؤكدا أن "الاستقالة ليست لاطاحة التسوية بل لانقاذها، ولتصويب مسارها".

ونفى أن "يكون هناك تواصل بين المجموعة والمملكة العربية السعودية"، وقال "الكلام السعودي بأن لبنان أصبح جزءاً من المحور الايراني لا يخدم المصلحة اللبنانية، ولم يأخذ بالاعتبار أن هناك فريقا كبيرا من اللبنانيين يعارض هذا المحور"، مشيرا الى أن "الساحة اللبنانية أضحت محط تجاذب بين ولايتي ووزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، الامر الذي يصعب علينا تحمله"، داعيا الى "تأمين الاستقرار وتغليب المصلحة الوطنية على الولاء الخارجي، وإعادة دوزنة المعادلة على أساس سياسة النأي بالنفس، عندها ربما يعود الرئيس الحريري عن استقالته".

وعن مصير الانتخابات، قال "أي انتخابات والمعادلة كلها على كف عفريت".