التايمز: كان يجب الاستفادة من موهبة الوليد بن طلال لا اعتقاله

07-11-2017

قالت صحيفة "التايمز" في افتتاحيتها إن أهم شخصية تم اعتقالها في حملة الاعتقالات الأخيرة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو الأمير الوليد بن طلال، مؤسس أكبر مجموعة استثمارية في السعودية والمستثمر في الأسهم التكنولوجية الغربية، بما فيها "تويتر" و"أبل" و"نيوز كورب" التي تملك صحيفة "التايمز".

وتقول الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، إن اعتقال الأمير الوليد لا يؤثر على قضيته باعتباره أنه صوت تقدمي في القضايا الاجتماعية، وتعبر استثماراته عن نموذج في تنويع الاقتصاد، ودعت لمحاكمته بشكل عادل وإثبات التهم الموجهة ضده، وقالت إنه من الأفضل لو استخدم ولي العهد موهبة الملياردير، بدلا من استخدام اعتقاله لخلق أجواء من الخوف.

وتشير الصحيفة إلى أن المعتقلين تم احتجازهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض، ومنعت طائراتهم الخاصة، وترى أن العبء يقع على "الحاكم الشاب ليثبت صحة نواياه لتحويل البلد للأفضل، وليس إخضاعه لرغباته".

وتجد الافتتاحية أن "السعودية تقف على منعطف طريق بعد سلسلة الاعتقالات، التي طالت أمراء من العائلة المالكة ورجال أعمال ووزراء سابقين وحاليين".

وإن رحبت الصحيفة بالتحرك ضد الفساد، إلا أنها حذرت من استخدامه ورقة للوصول إلى السلطة، مشيرة إلى أن حملة تطهير الفساد ستكون فصلا محوريا في حياة الأمير.

وتقول الافتتاحية إن "هذه الخطوة ضرورية في النظام النفطي، الذي يجب على السعودية اقتلاعه إن أرادت يوما إنهاء اعتمادها على النفط، كما يأمل ولي العهد"، مع أنها ترى في حملة الاعتقالات صراعا على السلطة ليس إلا.

وتفيد الصحيفة بأن "الأمير محمد بن سلمان كان قبل عامين أحد المرشحين للعرش السعودي، لكنه اليوم وفي عمر الـ32 عاما صار المرشح الأول بلا منازع، وكان منافسه الأمير متعب بن عبدالله من بين الذين تم اعتقالهم، وخلال ساعات من الإعلان عن إنشاء لجنة مكافحة الفساد، وكان حتى يوم السبت قائدا للحرس الوطني، وواحدا من أربع قوى التي لم تكن تحت سيطرة ولي العهد".

وتذهب الافتتاحية إلى أن "الأمير قرر توطيد سلطاته لسببين؛ الأول من أجل منع الأمراء المحافظين والأكبر سنا منه التحرك ضده، أما الثاني فلحماية رؤيته، التي أدت إلى مخاوف معظم المؤسسة الحاكمة، لكنها حصلت على دعم الكثير من الشباب السعودي، ولاقت ترحيبا مشروطا من الغرب".

وتعدد الصحيفة من ضمن ما وعد به إلغاء الحظر على قيادة المرأة للسيارة، وتوسيع القطاع غير النفطي بحلول عام 2030، حيث كان أكثر وعوده التي قدمها في مؤتمر الاستثمار في الرياض الأسبوع الماضي، وهو إنهاء التطرف "الإسلامي"، وتحويل بلده إلى "واحة للإسلام المعتدل".

وترى الافتتاحية أن "هذه الرؤية في بلد الحرمين من الصعب المبالغة في أهميتها، ويجب أن تحظى بتشجيع من حلفاء السعودية الغربيين، حتى لو اعتبرت المؤسسة الدينية السعودية خطط الأمير الدينية والاجتماعية لعنة, وعليه فإنه لا يستطيع التعامل مع رؤيته الإصلاحية كأنها مضمونة, فهذه تتصادم مع طريقة إدارته للحرب المكلفة في اليمن, والدبلوماسية الانتقامية التي تمارسها الرياض ضد قطر".

وتختم "التايمز" افتتاحيتها بالقول: "لو تم دعم هذه الخطوة ضد الفساد من خلال القانون، لكانت أسهمت في تقوية الاقتصاد السعودي، وللمعت صورة الأمير ابن سلمان دوليا، إلا أنه لو كان المقصود من هذه الخطوة تحصين قوة الملكية المطلقة فإنها لن تؤدي إلا إلى العكس".
"عربي 21"