بعد عامين على تفجير الطائرة الروسية.. سياحة مصر في الإنعاش

07-11-2017

على الرغم من مرور أكثر من عامين على حادث تفجير طائرة الركاب الروسية فوق سيناء والذي تسبب في تدهور هائل للسياحة المصرية، إلا أن هذا القطاع الحيوي لاقتصاد البلاد لم يغادر غرفة الإنعاش منذ ذلك الحين، بحسب مراقبين وخبراء.

وكانت طائرة روسية من طراز إيرباص قد تم تفجيرها فوق سيناء يوم 31 تشرين الأول /أكتوبر 2015 أثناء رحلتها من منتجع شرم الشيخ إلى مدينة سان بطرسبورغ، ما أسفر عن مقتل 224 شخصا هم جميع ركابها.

ولم تعلن مصر حتى الآن بشكل رسمي أسباب هذا الحادث الذي دفع روسيا إلى وقف حركة الطيران المباشر بينها وبين مصر، كما حظرت بريطانيا السفر إلى شرم الشيخ، أهم منتجع سياحي على البحر الأحمر، لتخسر مصر بذلك الغالبية العظمى من السياح الغربيين.

وكثيرا ما أكدت وسائل الإعلام المصرية قرب استئناف الرحلات بين مصر وروسيا وانتعاش السياحة من جديد، لكن سرعان ما يتضح عدم صحة هذه التقارير.

وزاد حادث الطائرة الروسية من متاعب السياحة المصرية التي تراجعت بشدة منذ ثورة كانون الثاني /يناير 2011، حيث كانت قد سجلت عام 2010 البالغة 14.7 مليون سائح.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بشكل كبير كأحد أهم قطاعات الاقتصاد والمصدر الأول للدخل من العملات الأجنبية.

وبلغ عدد السياح الوافدين لمصر في الفترة من كانون الثاني / يناير إلى أيلول/ سبتمبر من العام الجاري نحو 5.9 ملايين سائح، وفقاً لبيانات وزارة السياحة المصرية، مثلت السياحة الأوروبية 54% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، فيما توقعت منظمة السياحة العالمية وصول 8 ملايين سائح إلى مصر بنهاية عام 2017.

وأطلقت الحكومة المصرية في عام 2016، حملة للترويج لمقاصدها السياحية في 11 سوقا سياحيا تمتد لثلاث سنوات ورصدت لها 66 مليون دولار، ركزت فيها على دول لم تكن على خارطتها الترويجية مثل أمريكا الجنوبية وبعض دول جنوب أوروبا، إلا أن العائد من هذه الخطة لم يكن على المستوى المأمول، بحسب خبراء.

كما حاولت مصر خلال العامين الماضيين تعويض غياب السياح الروس والإنجليز بالزوار العرب والخليجيين إلا أن هذه المساعي لم تنجح أيضا على ما يبدو.

الباحث السياسي جمال مرعي قال إن تحسن أوضاع السياحة في أي بلد يعتمد بشكل أساسي على تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية، مؤكدا أن الأوضاع في مصر الآن غير مستقرة على الإطلاق.

وأوضح مرعي، في تصريحات لـ "عربي21"، أن قطاع السياحة المصرية ما زال يعاني حتى الآن من آثار وتبعات تفجير الطائرة الروسية لأن أغلب السياح لم يعودوا إلى زيارة مصر مجددا بسبب قرارات سياسية، اتخذتها دولهم، مبنية على مخاوف أمنية حقيقية.

ولفت إلى أن وقوع عمليات إرهابية متتالية في مصر، بمعدل عملية كل أسبوع تقريبا، يعطي رسالة واضحة للعالم بأن الوضع الأمني في البلاد غير مستقر ويدفع السياح الأجانب إلى البحث عن وجهات بديلة في الشرق الأوسط مثل المغرب وإسرائيل والأردن.

وتوقع مرعي أن تطول معاناة قطاع السياحة المصري لبعض الوقت بسبب تدهور الأوضاع السياسية والأمنية، خاصة في ظل عدم قيام وزارة السياحة بدورها في الترويج للمقاصد السياحية المصرية بشكل جيد.

من جانبه قال عضو غرفة المرشدين السياحيين معتز سيد إن السياحة في مصر انهارت تماما بعد ثورة كانون الثاني /يناير 2011 بسبب عدم الاستقرار الذي غرقت فيه البلاد، خصوصا أثناء فترة حكم المجلس العسكري، مشيرا إلى أن سقوط الطائرة الروسية كان بمثابة الكارثة الكبرى التي عصفت بالسياحة حيث لأنه أجبر السياح الروس والإنجليز على العزوف عن زيارة مصر وهم يمثلون نسبة 80% من الوافدين إلى السياحة في مصر.

وأوضح سيد، لـ "عربي21"، أنه منذ الحين، وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية الجديدة التي اتخذتها السلطات المصرية لزيادة تأمين المطارات، إلا أن السياح الروس لم يعودوا إلى البلاد، مضيفا أن هناك نشاط نسبي في السياحة القادمة من اليابان ودول شرق أوروبا مثل أوكرانيا وبيلاروسيا حيث بدأت الأعداد الوافدة إلى مصر تتزايد، لكن كل هؤلاء لا يمثلون سوى نسبة 20% تقريبا مما كانت على أوضاع السياحة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك حيث كان دخل السياحة وقتها أكثر من 14 مليار دولار سنويا.

وأكد عضو غرفة المرشدين السياحيين أن الطريقة الوحيدة لإعادة للسياحة المصرية إلى سابق عهدها هي إعادة الاستقرار السياسي للبلاد واتخاذ إجراءات أمنية مكثفة ضد الجماعات الاٍرهابية، مشددا على أنه ما لم يشعر السائح بالأمان والاستقرار في أي دولة فإنه لن يذهب إليها حتى لو أعطيته أموالا لزيارتها، حسب قوله.

(عربي 21)