هدوء نسبي في إقليم الخروب

07-11-2017

لعل الجيّة تصلح لأن تكون مختبراً، أكثر من غيرها، لقياس درجة «التوتر» الذي أحدثته الاستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري، على مقياس محلي. الجميع موجودون هنا: تيار المستقبل، حزب الله، أمل، وغيرهم. لا جديد. العلاقة بين «أهل المنطقة» على حالها. «التوتر» لم يبلغ مرحلة النفور أو الصدام. الحياة طبيعية، التوتر يتراجع. ومن المعلوم أن منطقة إقليم الخروب، وليس الجيّة فقط، تتمتع بتنوّعٍ «طائفي» وسياسي كبيرين.

في برجا وكترمايا وشحيم لا صوت يعلو فوق صوت «المستقبل». في الجية ووادي الزينة يقاسم الحزب والحركة الآخرين النفوذ. الرميلة عونية غالباً. الإقليم طويل والتنوع كبير. لكن في نظر كثيرين، الحزب التقدمي الاشتراكي لديه حضور «معنوي» في المنطقة، يتجاوز حضور الآخرين. من سبلين، وكل ما هو باتجاه الشوف، يصير «اشتراكياً». الاشتراكيون في الإقليم، وفي ما بينهم، يسمّون المنطقة «منطقة وليد جنبلاط». وعندما نتحدث عن «توتر»، وعن نزع «فتيل توتر»، في الإقليم «المختلط»، لا بد من الوقوف على رأي الاشتراكيين.
لا جديد في موقف الاشتراكيين أيضاً. مناصروه يلتزمون ما قاله زعيمهم، وهو «السّعي إلى التهدئة وخاصّةً في منطقة إقليم الخروب، نظراً إلى التنوّع الطائفي الموجود فيها». لكن ذلك لا يعني أن الاشتراكيين «هضموا» استقالة الحريري. مصادر في الحزب قالت لـ«الأخبار» إن «الوقت ليس مناسباً للاستقالة، خاصّةً في ظلّ الأزمات الإقليمية الحاليّة». وإن كانت المصادر تستخدم كلمة «إقليمية»، إلا أنها، في الواقع، تنطلق من حسابات «محلية» للغاية، متعلقة بالوضع الديموغرافي في الإقليم، وبحسابات «السلم الأهلي»، وطبعاً، قبل أن نسهو، بالانتخابات وما بعدها. مصادر أخرى تحدثت عن تغيّرات «طفيفة» كانت متوقعة في الانتخابات، وأن الناس في المنطقة ينتظرون مرشحاً جديداً من جنبلاط (بلال عبدالله محل النائب علاء الدين ترو)، فيما يبدو النائب محمد الحجار واثقاً من موقعه، ومن علاقته بالحريري.
ما لا يعرفه الناس في المنطقة، هو موقع الحريري نفسه. المنسّق العام لتيّار المستقبل في جبل لبنان، وليد سرحال، رفض الحديث عن الموضوع تماماً: «ليس لدينا تعليق في التّيّار سوى استقالة الرّئيس». الناس يعلّقون آمالاً على الحريري، أو يعلّقون على استقالته بالذهول وحسب. مصادر في «المستقبل»، تشير إلى «امتعاض شعبي»، لأن التيّار لم يكن على علم بهذه الاستقالة، أو في جوها. ولكن هذا الامتعاض لا يتجاوز حدود الانتظار. فالمصادر تعتقد أن «الاستقالة قرار من الحريري نفسه»، لكنها تجزم بأنها ستترك أثراً في موضوع الانتخابات المقبلة، في تلميح إلى إمكان حدوث اصطفاف حاد حتى في الإقليم.
الخضة كبيرة على الوجوه. أما في الشوارع، فلا يوجد أي مظاهر غير مألوفة. حالة من الهدوء والتوتّر المقلقين تسود المنطقة. أول من أمس، وبعد خطاب الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصرالله، تراجعت حدة التوتّر، وسُحِب فتيل «أزمة مفترضة». في أي حال، مؤيدو «المستقبل» ينقسمون إلى نوعين: نوع مع الحريري «في كل قراراته»، وهؤلاء يقرأون الاستقالة كما لو أنها استقالة الحريري نفسه، وأنها ليست سعودية. يقولون إنهم كانوا ينتظرون هذه الاستقالة منذ زمن، كذلك فإنهم لا يصدقون وجود ضغوطات عليه. وثمة نوع آخر، معروف بانتمائه إلى التيار، لكنه يشعر بالريبة، ولا يرغب في التعليق. في الإقليم، أيضاً، المعارضون هم المعارضون. وليس لديهم ما يقولونه عن الحريري، ومشكلتهم مع «الدور السعودي». على العكس تماماً، الحريري، فجأة، صار محبوباً من الجميع في الإقليم، حتى من ألدّ خصومه!

شيماء الخطيب - الاخبار