طريق الجديدة: الحريري راجع؟

07-11-2017 زينب إسماعيل

الاخبار

الطريق الجديدة زرقاء. رغم أن لا أعلام كثيرة للتيار الأزرق فيها، إلا أنها «معقله». تتحرك الحشرية نحوها كلّما جرى حدث يخصّ تيار المستقبل. بعد «الصدمة» التي أحدثها رئيس الحكومة سعد الحريري، قادتنا الحشرية نفسها، إلى طريق الجديدة.
لن نجد «المحقق كونان» في طريق الجديدة. الحياة طبيعية، ولا أحد يبحث عن أسباب. الجميع يبحث عن «تداعيات». جمهور الحريري مرتبط بطريق الجديدة، والمنطقة مرتبطة به.

سنجد صوراً من «القَطع العملاق» للحريري الأب، وللحريري الابن. تجرأنا ودخلنا إلى أحد المتاجر، وسألناه عن رأيه: فبادر: «مع الحريري للموت». رغم ذلك كان متجهماً. فهمنا أنه لا يرغب في إكمال الحديث. صعوداً في اتجاه جامعة بيروت العربية: المزيد من الصور المؤيدة للرئيس المستقيل. التيار ليس محصوراً ضمن نطاق المنطقة، والمنطقة نفسها ليست حكراً عليه في الوقت نفسه، لكنك تشعر بوجوده فيها. صور للحريري الأب كما للابن: «اللي خلّف ما مات»، تقول إحداها، إضافة إلى صور لوزير الداخلية نهاد المشنوق وشخصيات أخرى من تيار المستقبل.
صور سعد الحريري في محل الشاورما ما زالت معلّقة قرب السّيخ. والجميع في المحل يتحدث عن الموضوع. لكي لا نبالغ، لا أحد في المنطقة مستعد لنزع هذه الصور، على الأقل في الوقت الحالي. «بيرجع، بيرجع»، يقول أحد سكان المنطقة، خلال نقاش عابر، قرب سيخ الشاورما. الصّور الصغيرة المعلّقة على الجدران، التي يكون نصفها ممزّقاً لقدمها، أو بسبب عبث الأولاد بها، ما زالت موجودة. إذاً مبدئياً، ولاء مناصري الحريري لم يتراجع، ولا شيء يبدو أنه قابل للتراجع. ما زال سكان المنطقة عند موقفهم تجاه الرئيس، لا بل ينتظرونه... «ناطرينو ناطرينو»، يقول أحدهم بلكنة بيروتية.
مثل جميع اللبنانيين، لسكان طريق الجديدة همومهم الاقتصادية والمعيشية. وهذا مدخل لفهم علاقتهم بالحريري.


النظرة الأولية
قد توحي بأن ما حدث لم يؤثر في سكان المنطقة
فنحن في لبنان في النهاية. هناك لافتتان أو ثلاث تندّد بتهميش المسلمين من خلال حرمانهم عطلة يوم الجمعة. هل يخبر السعوديون البطريرك إن زار المملكة بهذا الأمر مثلاً؟ لن نجرؤ على السؤال. السكان غاضبون وإن تابعوا حياتهم بهدوء. في فرن المناقيش، وعند بائع الفول والحمّص، يتحدّث الناس عن الاستقالة وعن حزب الله وعن إيران، لكن الطاغي هو اشمئزازهم من وضع البلاد عموماً (وهو إحساس يعبّر عنه جميع اللبنانيين كل يوم). يذكّرون صاحب المحل بأن سعر صحن الفتة ارتفع عن السابق، وأن الصّحن نفسه آخذ في التقلّص. تدريجاً، تتقلص مساحة استقالة الحريري في حديثهم. وهي النظرة الأولية التي قد توحي بأن ما حدث لم يؤثر في سكان المنطقة، إلى درجة تسمح للحريري بأن يكون محور أحاديثهم. الاحتمال الثاني، هو أن الأمر قد أثر فيهم، ووجدوه صادماً إلى درجة أنهم فضّلوا الامتناع عن عرضه للنقاش. المهم أن سكان الطريق الجديدة، مثل جميع اللبنانيين، لم يبادروا إلى افتعال توتر، ولم يظهر بعد من يدفعهم إلى ذلك... «ما حدا بدو مشاكل»، يخبرنا رجل خمسيني عند الفوال الشهير. يقولها بنبرةٍ هادئة ولكن حاسمة. لا مبالاة أهالي طريق الجديدة باستقالة سعد الحريري، قد تحسب في مصافّ «ضبط النفس»، وقد تقرأ بطريقة أكثر موضوعية: أين يصرفون غضبهم؟
زحمة طريق الجديدة على حالها. لم ترفع لافتات جديدة مؤيدة للحريري كما حدث في بشارة الخوري أو في سليم سلام، على نحوٍ خجول. المخفر هادئ. طلاب الجامعة العربية في كل أنحاء الشارع. كعكات الكنافة بالجبن التي أعدّها «صفصوف» لم يبق منها شيء، مع أن الوقت ما زال مبكراً. مسنّان جالسان على المقعد أمام المصرف، يراقبان المارّة ويضحكان، ويحكي أحدهما للآخر عن مواعيده الطويلة والمكلفة عند طبيب الأسنان، لا عن خطاب الاستقالة الذي ألقاه الحريري. هكذا هو المشهد بصورة عامة في طريق الجديدة: إما حبٌّ كبير جداً يكنّه أهالي هذه المنطقة للحريري وثقة بعودتهِ، أو أن هؤلاء الناس بلغوا قمّة اللامبالاة وعدم الاكتراث.