بعد تغريدة "أرامكو".. هل تحقق السعودية أمنية ترامب؟

05-11-2017

شكلت تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن أمنيته بخصوص شركة أرامكو، محطة جديدة في الاتجاه نحو طرح 5 في المئة من شركة النفط العملاقة في اكتتاب عام مبدئي العام المقبل.

وقال ترامب في تغريده له اليوم على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "سأقدر كثيرا اختيار السعودية لبورصة نيويورك لطرح الاكتتاب في أرامكو.. هذا الأمر مهم للولايات المتحدة".

وتسعى أسواق مال دولية إلى اقتناص حصة 5% من أسهم النفط السعودية العملاقة، وتتنافس بورصتا لندن ونيويورك للفوز بعملية الطرح الأولي، في حين تتطلع أسواق هونج كونج وسنغافورة وطوكيو وترونتو أن يكون لها دور في عملية البيع، وهو ما اعتبره محللون ماليون سلاحا ذو حدين.

وكان رئيس "أرامكو" أمين الناصر، أكد أن مكان الإدراج قيد البحث، وسيتم الإعلان عنه في الوقت المطلوب.

واعتبر الكاتب المختص في شؤون النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، تغريدة الرئيس الأمريكي بمثابة ضغط أمريكي غير مباشر على متخذ القرار السعودي لإدراج أسهم أرامكو ببورصة نيويورك، مؤكدا أن المملكة لا يمكنها تجاهل طلب الرئيس الأمريكي أو رفضه لأسباب جيوسياسية متعلقة بحاجتها لتنامي الدور الإيراني في المنطقة.

وسبق أن افتخر ترامب بمليارات الدولارات التي حصل عليها من السعودية في أول زيارة له جولة له رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.

وقال إسماعيل في تصريحات لـ "عربي21"، إن "تغريدة ترامب تحمل في طياتها عدة رسائل أخرى غير مباشرة للسعودية، تستهدف طمأنة مخاوف السعوديين بشأن تفعيل قانون جاستا، وقوانين منع الاحتكار الأمريكية التي تعتبر أوبك منظمة احتكارية والسعودية دولة قيادية في أوبك".

وأضاف أن "ترامب لا يمكن أن يعلن بشكل مباشر تجميد العمل بتلك القوانين خوفا من ردة فعل معاكسة من الشارع الأمريكي، وخاصة أهالي ضحايا 11 سبتمبر الذين تقدموا بدعاوى قضائية تطالب السعودية بنحو ستة مليارات دولار تعويضات".

وتابع إسماعيل: "التغريدة تحمل أيضا بشرى إلى البورصة الأمريكية ومجتمع المال والأعمال الأمريكي، مفادها أن ترامب يقود بنفسه عملية جذب كعكة أرامكو إلى بورصة نيويورك، أو على أقل تقدير جزء من هذه الكعكة حال قررت السعودية عدم طرح أسهم الشركة في بورصة واحدة".

وتنتج "أرامكو السعودية" برميلا من كل 8 براميل نفط في العالم، وتسهم بـ12.5 بالمائة من إنتاج النفط العالمي، بحسب تقرير الشركة السنوي لعام 2015، ولديها 261.1 مليار برميل نفط من الاحتياطي المؤكد.


وأكدت المجموعة السعودية في آخر تشرين الأول/ أكتوبر أن هذه العملية، التي قدمت على أنها أضخم إدراج في البورصة في العالم، ستتم في النصف الثاني من 2018، ويتوقع أن تنتج عائدات هائلة تصل إلى 100 مليار دولار.

وخلال مؤتمر استثماري في الرياض الشهر الماضي، قال توماس فارلي رئيس بورصة نيويورك إنه لم يفقد الأمل في الفوز بإدراج شركة أرامكو السعودية وإنه يجري حوارا مع سلطات المملكة بشأن العملية.

وقال أستاذ الاقتصاد في الجامعة العالمية للتجديد بتركيا، أحمد ذكر الله، إن "كل الخيارات الاقتصادية المطروحة على دول الخليج ولاسيما السعودية أصبحت صعبة، فكلهم يعانون من أزمة اقتصادية واحدة وهي الاقتصاد الريعي المعتمد على البترول".

وأوضح ذكر الله في تصريحات سابقة لـ"عربي21"، أن السعودية ورفيقاتها أضاعوا فرص التنمية القائمة على أسس حقيقية طوال سنوات مضت وكان من الطبيعي أن يأتي عصر المعاناة بعد انخفاض أسعار النفط، مؤكدا أن المشكلة الحقيقية هي كيفية تعاطي صانع القرار السعودي مع الأزمة.

وأضاف: "فمن ناحية لا يزال يعيش صانع القرار السعودي حالة السفه والبذخ في كل مظاهر حكمه، وهو إنكار كامل لوجود المشكلة وتجاهل تام لتداعياتها على الشعب، ومن ناحية أخرى التعاطي بنفس أدوات صندوق النقد الدولي في التفكير في سد عجوزات الموازين المختلفة من جيوب المواطنين وليس من خلق أبواب للتنمية المستدامة، وكذلك خصخصة بعض المشروعات الحكومية مثل أرامكو والتي تتخطى مفهومها الاقتصادي إلى أهميتها على مستوى الأمن القومي والاستراتيجي".