كيف تصبح لصاً وأنت لم تسرق؟!

05-11-2017 الانباء الكويتية
ذعار الرشيدي

السياسي الذي يلوح بما يملك من معلومات ضد وزير أو مسؤول أو حتى قطاع حكومي بأكمله، ويهدد بكشف ما لديه من الأوراق والمستندات أو يومئ بأنه سيلقي بقفاز تحدي الاستجواب، هو سياسي يلعب خارج الزمن، بل سياسي فاته ان يقوم بتحديث نفسه، فهذا الأسلوب السياسي بالتهديد قديم جدا وانتهى مفعوله منذ 20 عاما ولم يعد يخدع سوى القلة.

باختصار، لكل سياسي من هذا الطراز العتيق يجب أن نقول: «عندك شيء روح للنيابة» و«لا تسوي قرقر واجد»، فالأمر لم يعد يحتمل، فهذا يتهم ذاك القطاع بان فيه من التجاوزات ما يسد عين الشمس، وهذا يتهم وزيرا ويستعرض في تويتر أو عبر التصريحات انه يملك ما يهز عروش مسؤولي الوزارة، طيب، والسؤال هو: ما الذي يمنعهم من أن يتقدموا بما يملكون من أوراق ببلاغ إلى النيابة العامة؟!

هم هنا يشبهون شخصا شاهد لصا يسرق ليلا، وعندما قابله في صباح اليوم التالي في القهوة صرخ في وجهه أمام الجميع قائلا: «هااااا تييني اعلم عن بوقتك أمس».
هنا لا يمكن تفسير هذا التهديد سوى بأن الشخص يريد أن يبتز اللص ليمنحه شيئا من المسروقات، لا يوجد تفسير آخر، ولا يمكن ان يكون هناك تفسير منطقي آخر.

أيا كان موقعك، وأيا كان منصبك أو صفتك السياسية، لا تلوح بأنك تملك أوراق كذا أو كذا وتتهم تلك الجهة او ذلك القيادي بذممهم او تجاوزات حصلت في عهدهم او بعلمهم، فقط اذهب بما تملك الى جهات الاختصاص وهي النيابة للتحقيق بها، هذا او انك تكذب لا تملك شيئا، وتريد ان تستعرض وتمارس أسلوب التهديد السياسي الذي لم يعد ذا جدوى وكما قلت الناس أصبحت اكثر وعيا، ولم تعد تؤجر عقولها لأصحاب تلك التهديدات السياسية.

لا تلوح ولا تلمح وحتما لا ترم ألغازا ولا «تقط نغزات» على هذا المسؤول او تلك الجهة، فقط قدم ما تملك الى جهات الاختصاص ثم أعلن ذلك، اما ان تعلن أمامنا انك تملك أوراق ادانة واوراق «تودي النار» وتكتفي بتلميحاتك كإجراء وحيد، لا، هذا الأمر لم يعد ذا نفع أبدا، فقد مللنا منه، بل وأكلنا منه «مقالب» حتى شبعنا، فقد اكتشفنا ان اغلب التلويحات بالتهديدات السياسية بكشف الخافي ليست سوى درجة من درجات المساومة السياسية.

هناك من أعلن انه يملك أوراق إدانة لمسؤولين حكوميين، ولكنه ومع إعلانه تقدم بها ليقول القضاء فيها كلمته، وهناك اكثر من حادثة من هذا النوع، أعلنوا وتقدموا ببلاغات، وبعضهم تقدم ببلاغه دون إعلان او ضجة، وهؤلاء هم الأصدق مع الناس ومع أنفسهم قبل ذلك، وفي بعض الحوادث تقدم بما يملك الى نواب مجلس الامة وكان تقديمه سببا في حماية المال العام او كشف التجاوزات ووقفها في جهات حكومية.

في إحدى الديوانيات بدأ شخص متحمس جدا في الحديث عن الفساد في الدائرة الحكومية التي يعمل بها، واسترسل في الحديث عن تجاوزات الوكيل والمدير والموظفين، بطريقة شعرت معها بانه يعمل في قطاع المافيا وليس في قطاع حكومي، وسألته: «لم لا تقدم بلاغا إلى النيابة او تمنح ما تقول لأي من أعضاء مجلس الامة»، فقال لا فض فوه ومات حاسدوه: «ما لي خلق».

هذا الرجل المتحدث في الديوانية لم يفعل شيئا سوى انه شوه سمعة ٤ او ٥ أشخاص في القطاع الذي يعمل به، دون ادلة ودون إثباتات، وسيغادر الديوانية روادها ممن استمعوا الى حديثه وفي اذهانهم ان ذاك الوكيل ومديره وشوية موظفين تحدث عنهم حرامية حتى ولو كانت ذمتهم أنظف من رخام المسجد، فقط لان شخصا «ماله خلق» قرر اتهامهم دون ادلة في ديوانية.

 

ذعار الرشيدي - الانباء الكويتية