نجار وتروكسانيي في طاولة مستديرة حول العلاقة بين السلطتين القضائية والتنفيذية

03-11-2017

 شارك وزير العدل السابق البروفسور ابراهيم نجار ووزير العدل الحالي في هنغاريا لازلو تروكسانيي، بدعوة من كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، في طاولة مستديرة حول العلاقات بين السلطتين القضائية والتنفيذية أدارتها عميدة الكلية لينا غناجة، بحضور متخصصين ومعنيين وأساتذة قانون وطلاب حقوق.

تروكسانيي
وبعد ترحيب من غناجة، تحدث الوزير الهنغاري فرأى أن "هناك توترا ونوعا من صراع بين السلطتين القضائية والتنفيذية"، لافتا إلى "ما أثاره قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلق باللاجئين من رفض لدى أكثر من محكمة أميركية. كما أن العديد من الدول الأوروبية شهدت مثل هذا الصراع الذي قد ينشأ من خلافات على تفسير القوانين أو إدارة عمليات إنتخابية وغير ذلك".

وشدد على أن "مهمة وزير العدل العمل على تعزيز ثقة المواطنين بالعدالة وإرساء حوار بين السلطتين القضائية والتنفيذية لإزالة الحدود والعوائق بين السلطتين"، وقال: "إن تحقيق هذا الهدف يتطلب مشاركة القضاة في التشريع لأنهم المسؤولون عن تطبيق القوانين، كما من المهم جدا العمل على تسريع العدالة وتحديد مهل لإنجاز الملفات بحيث لا يستغرق إصدار الأحكام أكثر من بضع سنوات".

ولفت إلى أن "السلطتين القضائية والتنفيذية مستقلتان عن بعضهما البعض، ولكن عليهما التعاون لتحقيق المصلحة العامة".

نجار
من جهته، قال نجار: "إن العلاقة بين السلطتين القضائية والتنفيذية موضوع يتسع للكثير من التفاصيل، خصوصا في لبنان، حيث يضم البرلمان حاليا 125 نائبا، وتضم الحكومة 30 وزيرا، ومعظم هؤلاء نواب ما يؤكد أن ليس من فصل للسلطات".

أضاف: "في الواقع إن السلطة التنفيذية في لبنان هي في قلب السلطة القضائية، أولا في النصوص، وثانيا في التطبيق، فصحيح أن المادة 20 من الدستور نصت على أن القضاة مستقلون في إجراء وظيفتهم، وهم يصدرون القرارات والأحكام باسم الشعب اللبناني، إنما ليس من مادة في الدستور تنظم هذه الاستقلالية. كما أن مجلس الوزراء يقوم بتعيين قضاة الفئة الأولى، علما بأن المادة 65 من الدستور تفرض تأمين الثلثين في مجلس الوزراء لتعيين هؤلاء القضاة، الأمر الذي يعني الحاجة إلى الحصول على توافق سياسي وتنازلات متبادلة لتأمين حصول هذا التعيين. وكل هذا يعني تدخلا سياسيا مباشرا في القضاء، وعدم فصل بين السلطتين".

وتابع: "بموجب هذه الآلية، يبدو القاضي كموظف، في حين أن الوظيفة ليست سمة مهمة القاضي ورسالته على الإطلاق. وإن مسيرة التشكيلات القضائية لا تقل تعقيدا، فهي تتطلب أولا موافقة سبعة من أعضاء مجلس القضاء الأعلى على أن ترفع إلى وزير العدل الذي يرفعها عند موافقته عليها إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزيرين مختصين المالية والدفاع، من دون أن يحدد القانون مهلة للبت بهذه التشكيلات".

وأردف: "بين عامي 2003 و2008 عرف لبنان مرحلة صحراوية في هذا المجال، إذ كان مجلس القضاء الأعلى يعمل بثلاثة أعضاء فقط. وتطلبت إعادة تفعيل مجلس القضاء الأعلى وإعادة إصدار التشكيلات القضائية الكثير من العمل والتشاور مع المعنيين، وبعد أخذ ورد صدرت التشكيلات القضائية في سنتين متتاليتين في 2009 و2010، وعادت لتتوقف قبل أن تستأنف صدورها هذه السنة وسط كم من الملاحظات".

وقال نجار: "في اختصار، يؤدي كل هذا إلى اجتياح السياسة للقضاء، فالنصوص تؤسس لتدخل السياسة في القضاء، وفي التطبيق تتوزع المراكز القضائية حسب الطوائف، رغم أن الدستور ألغى طائفية الوظيفة والتوزيع الطائفي في الوظائف التي هي دون الفئة الأولى، وهو أمر لا يبدو أنه يمكن تخطيه حاليا، علما بأنه يمكن تجاوز مساوئه من خلال تعيين الأكثر كفاءة في الطائفة المعنية، وليس الأكثر قربا من المسؤول، إنما للأسف حتى هذا التمني يبدو بعيد المنال في الكثير من الأحيان".

وسأل نجار: هل هذا يعني أن أفقنا مقفل؟ قد يكون الجواب كلا، إذ أن التركيز يجب أن يبقى مسلطا على تطوير معهد الدروس القضائية وطريقة الانتساب إلى القضاء".

وختم: "رغم كل المعوقات يبقى هناك حضور للسلطة القضائية، ففي لبنان إرث ثقافي واسع، وقد برز قضاة ورجال قانون تركوا بصماتهم في مجال القانون وتحديث التشريع والإجتهاد، وهذا الإرث يقدم مشهدا إلى سلطة حية تسمح بالأمل".