زواج مدني في «بيت المحامي»

03-11-2017 رحيل دندش

الاخبار

الزواج المدني الحاصل في الخارج يعتبر صحيحاً ونافذاً «بكافة مفاعيله» من الناحية القانونية، ويستوجب تسجيل القيد في سجلات الأحوال الشخصية، من دون اتخاذ أي إجراء ديني. تقريباً معظم اللبنانيين يعرفون هذه الحقيقة. لكن «نقابة المحامين»، اتخذت أمس، إجراءّ متقدماً، خطوة جديدة على طريق «الزواج المدني».

أمام هذه الوقائع، يمكن القول إن نقيب المحامين، أنطونيو الهاشم، لم يأتِ بجديد حينما تطرق إلى هذه النقطة. الجديد هو أن النقابة قدمت قانوناً جديداً لزواج مدني اختياري يحدث على الأراضي اللبنانية. وهذا هو المهم في اللقاء، الذي حدث في «بيت المحامي».
القانون ليس جديداً تماماً. بدأ العمل على المشروع في عهد النقيب جورج جريج عام 2014، وأنجزته لجنة مؤلفة من مجموعة محامين شباب مهتمين بالمسألة. بعد عمل طويل، تقدمت اللجنة به إلى مجلس نقابة المحامين في حزيران 2017، فنال موافقتها.


القانون المقترح لم يحز إلا موافقة نقابة المحامين وتنتظره رحلة طويلة
يتألف مشروع القانون من 101 مادة، وهو «مستوحى من تشريعات حديثة لأنظمة علمانية وبالاعتماد على مشاريع القوانين التي تمت صياغتها سابقاً في لبنان». النقطة الثانية ضرورية لأن لبنان ليس علمانياً، كما يعتقد كثيرون. لكن حسب اللجنة، القانون «يراعي متطلبات الحداثة والعدالة، ويؤمن المساواة بين الرجل والمرأة». أما عن أسس القانون، فأكد رئيس اللجنة إبراهيم طرابلسي، أن «من واجب الدولة ومن حق المواطنين عليها أن تشرع لهم في شؤون أحوالهم الشخصية»، مشيراً إلى أن الدولة هي الأصيل، أما الطوائف فهي الوكيل. ومن المعلوم، أن الدولة تخلّت عن سلطتها في هذا المكان، عندما منحت إدارة «الأحوال الشخصية» للطوائف. وهنا، تجدر الإشارة إلى ملاحظة مهمة لطرابلسي: «لا يمكن المطالبة بإقامة دولة مدنية من دون إقرار قانون مدني موحد اختياري للأحوال الشخصية».
الزواج المدني، مواجهة بين الدولة والدين، أو بين النقابة ورجال الدين. بدا طرابلسي كأنه «يغازل» السلطات الدينية، أو في أفضل تقدير، يحاول تفاديها، وتفادي الصدام معها: «نعتُ بإلحادي وأنا قاعد بحرج المسيح». ولاقاه الهاشم، في «غزل» الأديان، حين عبّر عن «قناعة شخصية»، قائلاً إنه، بصفته الشخصية، لا بصفته نقيباً للمحامين، «مع الزواج الكنسي». لكن مقتضى الديموقراطية، هو «أن يجد الجميع أصواتهم ويعبروا عن قناعتهم، وهذا يقتضي وجود زواج مدني اختياري».
في القانون المزمع، تولى صلاحية عقد الزواج للكاتب العدل، كما هو النهج في التشريعات الحديثة، وهو ينظم مختلف جوانب الزواج المدني وآثاره ليكون قانوناً كاملاً. ولكن يجب الانتباه إلى أن القانون المقترح، لم يحز بعد إلا موافقة نقابة المحامين. وتالياً، تنتظره رحلة طويلة بين أدراج النواب والوزراء وجميع «أصحاب الشأن»!